أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - خالد كروم - ألذ طريقة للموت ... هي في سبيل رماد أجداده ... ومعابد آلهتي














المزيد.....

ألذ طريقة للموت ... هي في سبيل رماد أجداده ... ومعابد آلهتي


خالد كروم

الحوار المتمدن-العدد: 4908 - 2015 / 8 / 26 - 10:17
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


من اجمل ما قرأت عن قصة كلاسيكية حدثت في روما قبل ان يدمرها جيش الأعداء وهي : كان هناك رجل يدعي ( هوراشيوس) وقف علي راس جسر وحيدا امام جيش بكامل عدتة وعتادة ..

فقال مقولتة الشهيرة ( ألذ طريقة للموت ... هي في سبيل رماد أجداده ... ومعابد آلهه ...

ليس كما جرت العادة في السياسة إلى حروب البرلمان ، أو كراسي الحكم والصولجان ؟؟، بل ربما إلى جهنم هذه المرة، وأنا بالعلم التام الذي لا يأتيه الشك من أي فج ، لم أكن لا على هدى من ربي، ولا على طريق الحق، كنت زائغًا كنظرائي أجمعين، إن لم يغفر لنا ربنا، فسنكون لا ريب من الخاسرين.

تعتريني أفكار تكاد تقتل مشاعري ..أكون في بعض الأحيان مجرد ركام على طريق ..وغبار ملاء أزقة السبل المتناثره حولي ..

أرى غيوم سوداء تحلق حولي بلا حنين..يتراكم الحزن في قلبي مرارا ..فأركن في نفسي لعل أن أكون في وحدتي ونيس ..

شهد شاهدون من أهلي والمقربين أنه قبل أن يضعوني على سرير رحلتي، غسلوا جسدي بماء دافئ، وطلَوْه بالصابون، وهم يفعلون ذلك، زال البعض من أوساخ جلدتي، لكنهم لم يستطيعوا النفاذ إلى الأوساخ التي جمعها لساني وقلبي ونفسي، إنني لست بحاجة لأؤكد لكم أنني سودتها مع العباد قبل خالقي، ولن تجدوني أبيضَ ناصعًا، أفعالي وضعف إيماني لازمني طيلة حياتي، أنا أعترف لكم أن رأسي لم يكن مملوءًا إلا ببرامج مصالحي ومصالح أتباعي، كنت كريمًا مع بعض هؤلاء، على الأقل مع أصحابي وأقربائي.

تغير الزمان .. فلم يعد هو الزمان الذي عشناه وعشقناه .. وترك بصماته على أعماقنا ..

وتركنا بصماتنا على سويعاته .. وتغير المكان فلم يعد هو المكان الحميم، الذي عرفنا واعتدنا ونزفنا طفولتنا وحكاياتنا وأحلامنا على ترابه.

كنت كأموات المسلمين ملفوفًا بالأبيض، ممددًا فوق سرير رحلتي المزين بأغطية مزركشة بالأحمر والأصفر، في طريقهم إلى عتبة جهنم، مأْواي الجديد، تناوبت الأكتاف على حملي إلى حفرة لا تلائم ما كنت أحظى به من قيمة عند الناس فوق الأرض، لا أخفي عليكم أنني كنت دومًا ثقيل الظل على أغلبيتهم قبل فراقي لهم، كنت فظًّا، وانفضوا من حولي شيئًا فشيئًا

إلى أن أصبحوا على عجل من أمر إخفاء وجودي من حياتهم، كنت أشعر بهذا، ولم أكن أنوي أن تكون نهايتي سريعة هكذا، نهايتي حزينة، وقد كنت عند بداياتي في أوج عطائي، حتى وإن كنت حملًا ثقيلًا عليهم، كانوا مزهوين لا بد لهم من الصبر لبلوغهم بي باب جهنم.

رحلت أشياء .. وجاءت أشياء .. وتغيرت أشياء .. واختفت أشياء .. وارتفعت أشياء .. وسقطت أشياء .. وبنيت أشياء … وانهارت أشياء … وضاعت أشياء … وسُرقت أشياء … وتطهّرت أشياء .. ودُنست أشياء !!!

أرقدوني في الحفرة التي ذكرت، وضعوا فوقي ركامًا من التراب، يا حسرتاه عليك أيها الحزب العتيد، كم جمعت من الناس! وكم هم من خدمت مصالحهم!

تركت الساحة فارغة، كل شيء أصبح من الماضي، بدأ جسدي يتعفن، نبع منه الدود الذي سينخره إلى أن يختفي، أما عظامي فستبيض وتتهشم وتتحول إلى تراب يسكن قبري.


وللحديث بقية










ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- متي ستبكي السماء علينا.؟!


المزيد.....




- بعد علمه بإصابة نضال حسن بالشلل.. ترامب يناقش إلغاء البث الم ...
- من الدانتيل إلى اللانجري.. هيفاء وهبي تكرّس حضور اللون الأسو ...
- لم يدم سوى 14 دقيقة.. متحدثة البيت الأبيض الجديدة تجيب على 3 ...
- عمدة موسكو.. إسقاط 493 مسيّرة أوكرانية استهدفت العاصمة
- ترامب يكشف سر تعلقه بغرينلاند.. درع منيع واستراتيجية دفاعية ...
- ترامب: تايوان وافقت على شراء 30% من الغاز القادم عبر أنابيب ...
- الدفاع الروسية: توجيه ضربة لمواقع الاتصالات والطاقة في كييف ...
- حاجز الصوت وسباق السماء بين موسكو وواشنطن!
- مدير FBI يعيد نشر صور جهاز التسجيل الذي وضعه مهندس سعودي بشر ...
- كلاب آلية صينية تتعلم الإنزال من مركبة قتالية


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - خالد كروم - ألذ طريقة للموت ... هي في سبيل رماد أجداده ... ومعابد آلهتي