أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رابحي رضوان - إكليروس الاسلام














المزيد.....

إكليروس الاسلام


رابحي رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 4902 - 2015 / 8 / 20 - 08:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إكليروس الإسلام (*)
آلاف المناصب الروحية المزيفة؛ هذا داعية، وذاك مفكر إسلامي أو مصلح ديني، والآخر فقيه عارف بحقوق الرب والعباد. مناصب مدفوعة الأجر من أجل تلميع صورة النظام وتزكيته تحت شعار صيانة مقدسات الأمة والحفاظ على معتقداتها. جيوش من الأبواق المأجورة لا هم لها سوى مُهاجمة من يختلف معها من اليساريين والتنويريين والحداثيين والعلمانيين وغيرهم، هجومات تكتسي في أغلب الأحيان طابع التكفير والتحريض على القتل.
لقد تحول معظم الفقهاء والدعاة، في المغرب على سبيل المثال، إلى طبقة تُشبه إلى حد كبير طبقة الإكليروس خلال العصور الوسطى في أوروبا. إنه "إكليروس الإسلام" الذي يتدخل بشكل سافر في كل شيء تقريبا، يفرض وصايته على المجتمع في شتى مجالات الحياة، يُعَوض دور القاضي والطبيب والمؤرخ والسياسي والمعلم ورجل الاقتصاد...، ويُجيب على أسئلة من المفروض أن أنها من اختصاص هؤلاء، لكن ما المشكلة في أن يجيب الفقيه على كل تساؤلات المجتمع؟
إن الأجوبة التي يقدمها الفقهاء أو الدعاة أجوبة قطعية لا مجال لمناقشتها، وتستند في "مشروعيتها" على نصوص دينية قرآنية وحديثية " مقدسة"، لا يُرَاعَى فيها شرط غير التأكد من صحتها بناء على منظومة قديمة -المتن والسند- تجعل الفتاوى التي يصدرها هؤلاء حبيسة الإطار التاريخي والاجتماعي الذي أنتج النص "المقدس"، إننا أمام عودة إلى الوراء بمقدار خمسة عشر قرنا في كل فتوى. وإذا كان من "المقبول" أن يجيب الفقيه على أسئلة مرتبطة بالتصور الديني وتطبيقاته الطقسية، فماذا عن مغامراته وحشره لأنفه في الرد على كل الأسئلة والقضايا المجتمعية؟
يزداد الموقف خطورة حينما يتقمص الفقيه دور الطبيب؛ حيث يمكن أن يصبح بول البعير أو لعاب الشريف أو المتصوف أدوية لا مجال للطبيب أن يناقشها. أو يستولي على دور المؤرخ حيث يتحول عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان ومروان بن الحكم (الوزغة) وغيرهم إلى صحابة أجلاء وشخصيات مقدسة، فتُرسم حولها خطوط حمراء لا يجوز للمؤرخ أن يتخطاها. أو يقوم مقام رجل الاقتصاد؛ فَيَعْتَبِرُ النظم الاقتصادية الجديدة؛ البنكية على سبيل المثال، ربوية ومحرمة بغض النظر عن سياق تحريم الربا وعن تطور المجتمع وحاجياته الجديدة، متمسكا بنظم وتقاليد بالية وعاجزا عن تقديم البدائل، فالمهم هو احترام "النص المقدس" في تصوره.
يمارس اللوبي الديني الإسلامي سلطته عبر المؤسسات الرسمية وغير الرسمية؛ مجالس تُنْعَتُ بالعِلمية، منابر الجمعة، قنوات تلفزية وإذاعات عمومية وخاصة، دُور نشر وطباعة، مدارس عمومية وخصوصية، جمعيات وجماعات ومنظمات دعوية – سياسية، فيديوهات على مواقع شخصية على الأنترنيت، فتاوى تقدم خلال الولائم والصدقات والمآتم...، إمكانيات مادية وتقنية كبيرة تطرح أكثر من سؤال حول مصادرها وطرق صرفها.
رغم أن الكلمة "إكليروس" غير موجودة في أدبيات المسلمين -السُّنة على الأقل-، إلا أن مضمونها موجود على أرض الواقع... يتمتع هذا "اللوبي" بسلطة "سياسية رمزية"؛ سلطة سياسية مغلفة بثوب ديني روحي، ليشكل بذلك أحد أهم دعامات النظام، وأحد أكبر المساهمين في إعادة إنتاج القيم التقليدية الرجعية التكفيرية، ويصبح بذلك منبعا من منابع التطرف والعنف والإرهاب.
لا مجال للاختلاف أو التنوع في قواميس هؤلاء، "يا إما معنا أو ضدنا"، فما سبب هذا التجند في محاربة كل من فاحت منه رائحة " المروق والكفر" بحسب معاييرهم الآلية، مقابل تقاعس مكشوف حينما يتعلق الأمر بقضايا أخرى أكثر أهمية؟
إنه الصراع من أجل البقاء، والخوف من الاحتضار والزوال، زوال النعمة، زوال المناصب الروحية المزيفة مدفوعة الأجر مع الامتيازات، التي لن يعود لها مكان في مجتمع متنور لا يحتاج إلى فتوى الفقيه. إنه هاجس البطالة الذي يهدد هولاء بعد انتهاء مدة صلاحيتهم. إننا إذن أمام تنظيم قوي مدفوع ومدعوم من طرف أنظمة فاقدة للشرعية الشعبية منذ قرون خلت، تحاول تعويضها بكل الطرق والوسائل، وسائل وتكتيكات تتبدل حسب الظروف، تارة يتم توظيف التصوف، وتارة أخرى يستنجدون بتيارات "راديكالية" سلفية، وأخرى يستعان فيها بـ"معتدلين"، أو "مستقلين"، تسميات مختلفة لأعضاء وشركاء ومنخرطين في نفس العملية، ويؤدون نفس الدور، إجهاض كل محاولة للتقدم.
(*) إكليروس كلمة يونانية المقصود بها أصحاب الرتب الكهنوتية، الذين سرعان ما أصبحوا يشكلون طبقة اجتماعية قوية سيطرت على كل مناحي الحياة في أوروبا العصور الوسطى، متحالفة مع نبلاء وملوك الأنظمة الفيودالية. وقد استعرنا المفهوم لنوظفه في حالة مجتمعاتنا الإسلامية – المغرب أنموذجا – حيث يتزايد دور اللوبي الديني وتدخلاته في كل قضايا المجتمع.



#رابحي_رضوان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لقطات من تاريخ مجال عيون سيدي ملوك وعين لحجر أواخر العصر الو ...


المزيد.....




- أعلام حاضرة وحشود تتدفق في جنازة علي خامنئي بطهران
- من سدة الحكم إلى قاع المستنقع!
- موسكو: -الناتو- سيواصل تهديد أمن روسيا على مختلف الساحات
- مباشر: عشرات الآلاف يشاركون في مراسم تشييع خامنئي بطهران
- يفتحون طريقا للحياة.. متطوعون يرفعون ركام النبطية جنوب لبنان ...
- المشيعون يخرجون إلى شوارع طهران في موكب جنازة خامنئي
- بـ3 كلمات.. ساويرس يرد على تدوينة تقارن -الأوكتاغون- المصري ...
- رسوم إيران على المضيق مؤكدة ومعاملة الدول الصديقة مختلفة
- خيوط خفية.. العلاقة الصامتة بين البيئة والصحة
- مكملات غذائية رخيصة قد تعزز الذاكرة وتؤخر التدهور المعرفي


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رابحي رضوان - إكليروس الاسلام