أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعاد التهامي - ذكرى ليلة العيد














المزيد.....

ذكرى ليلة العيد


سعاد التهامي

الحوار المتمدن-العدد: 4869 - 2015 / 7 / 17 - 10:42
المحور: الادب والفن
    


غربة قاتلة تلك التي كان يعيشها بعيدًا عن بلده، يومها قرر أن يعود ليروي ظمأ الحنين، دفئ تملك قلبه بالإعلان عن قيام رحلته المتجهه إلى حيث ترقد ذكرياته طفولته ألعابه، طاولة اعتاد الجميع الالتفاف حولها لتعلن عن اكتمال القمر ليلة تمامه، وضحكات كانت تشق طريقها بين الأحزان فتبددها، وأم بنكهة الوطن تبعث في نفسه سلام من يوم ولد وملئ المكان بكاء ويوم كسرته الأيام فرممت ببسمتها كسر أيامه، ويوم هزمه حلمه بحكمتها روت بالأصرار رتابة لحظاته، لحظات وتهبط الطائره وتهبط معها نبضات قلبه الحائرة؛ سيعود إلى طقوسه التي اعتادها يأخذ من والده العيديه والتي بمثابة ثروة يبددها ليشتري بها سعادته، سيصلي وسيعانق الأرض فرحًا ويخبرها عن شوقه وحنينه لها، سيلتهم حلوى العيد كما كانت عادته، سينتظر الشمس العائده بعد غياب وسينسج من نورها أحلامه، سيعود إلى زهرة الياسمين التي عشقها فما عاد قلبه يبصر سواها، قلبه يصرخ فرحًا بأنه "عائد".

عاد لكنه وجد على باب مدينته لافته كتب على صدرها "انتباه" وكلمات كالسهام سكنت اللافته، إيها العائد: أولًا تغير اسم بلدك لنعلن أنها "كربستان"، الأطفال في بلدتنا اشتعل رأسهم مشيبًا من هول ما رأوا، والشباب في بلدتنا هم عمـــار القبور وساكنيها، وأمهات اتشحن بالسواد الأعظم حزنًا وألمًا، وآباء يروون بأنهم على غير المعهود صار الأب الوارث والآبن الموروث" صدمة لجمت لسانه وأسكنت حركته، اتهم عيناه بالكذب وأنها صورت له سراب لمدينة الأشباح، هو يعلم جيدًا أن بلده في مثل هذه الأيام تتزين لاستقبال العيد، الألوان المبهجة ثمتها المميزة، الأطفال في ذلك الوقت من السنة يزدادون بهجه، وتحمل عيونهم الفرحه، نعم هذا ما عهده، إذن فعينية كاذبه، وليدحض كذبها قرر التجول في المدينة، استقل عربه لحظة سيرها كانت تلقي خلفها أعمدة النور المتهالكه، الحارات المدمره أخبرته بأن عينيه لم تكن تكذب، رائحة الموت تفوح في المكان، ونزيف الذكريات يؤلمه، الحل هو أن يذهب إلى داره، و يرتمى في حضن أمه التي لطالما وجد فيه ضالته، وأن يحتمي بأسرته من هول ما رأى"، ذهب حارته لم يعد المكان كما كان، داره ركمًا، رجف قلبه، ودارت رأسه كدورة الأرض حول نفسها، على الأرض صورة عائلية كانت يومًا ما تنبض بالحياة وصارت اليوم على ذمة الذكرى، فاضت عينيه بدموع ظنها في يوم من الأيام عصيه، بحث عن الأهل عن صديق العمر، أخبره أحد الماره أن عائلته قد نزحت وأن صديق عمره أصابته رصاصه ضاله كصاحبها استقرت قلبه واغتالت حلمه وصادرت أمله ورفضت أن تمنحه الحياه، مات سنده ومعينه على قسوة الحياه، لن يتقاسما بعد الأحلام ولن يتقاسما الأفراح والأحزان، خاطب صديقه الغائب عن الحياة الحاضر في قلبه قائلًا: من سيحمل معي عبأ أيامي ومرارتها، من سيذيب عني ثلوجًا خلفتها الغربة في قلبي، قالها وذهب يبحث عن عائلته في وجوه الماره لعله يجد فيهم الدفئ والأمان الذي فقده لحظة وطأة قدمه المدينه، وجدهم في مخيم ليسوا كما عهدهم، بينهم من هو مفقود ووجوه كساها الحزن، قابلته أمه بابتسامة كسرها الزمن، احتضنته فاحتوته فذاب بين يديها أخذ يبكي كالأطفال، ربط أبيه على كتفه أراد أن يشعره أمان هو يفتقده، قائلًا: يا بني قد يشوش الرصاص على سيمفونية السلام في بلادنا، وقد يربك العازفين بالخير وقد يؤثر عليهم، رد عليه قائلًا: يا أبي الخوف أن نعتاد أصوات الرصاص وتعتادنا فتصبح جزء منا، حزم بقايا ذكرياته، ورحل، "ذهابًا مشكوك في أمر عودته"، رحل وهو يقول "عيد بأي حال جئت يا عيد".



#سعاد_التهامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فلسطين بين حلم الوجود والفردوس المفقود


المزيد.....




- رسامو الحرب يبدون استعدادهم لإعادة ترميم اللوحة البانورامية ...
- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعاد التهامي - ذكرى ليلة العيد