أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - أحمد علي - مواطنون بلا وطن














المزيد.....

مواطنون بلا وطن


أحمد علي

الحوار المتمدن-العدد: 1343 - 2005 / 10 / 10 - 09:14
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


هل يوجد حقاً مواطنون بلا وطــن ؟!
كل إنسان ينتمي إلى بلد ، هذا عرف إنساني بسيط ،حتى الأفراد المنتمين إلى مناطق محتلة، يعتبرون مواطنين , على الأقل من وجهة نظر الدولة المحتلة , حيث تدعي انتمائهم إليها، ويحملون جنسيتها أو تحاول ذلك , كما إن اللاجئين هم مواطنو وطن فقدوه بشكل مؤقت
مواطنون بلا وطن , هي حالة سورية خاصة , كالكثير من الحالات السورية الخاصة , حتى اصبح البلد نفسه حالة خاصة في العالم
مواطنو بلا وطن هو التعريف القانوني , الذي تمنح بموجبه الدول الأوربية، حق الإقامة لآلاف المواطنين الأكراد السوريين , ويدون ذلك على جوازات سفرهم , حيث انهم يعتبرون وفق هذا القانون ، قادمون من لا وطن , ولذلك لا يمكن إعادتهم لأي مكان , بحكم عدم انتماءهم الرسمي إلى هذا الشيء، الذي يسمى المكان ـ الوطن
هؤلاء الذين غادروا البلد وتمكنوا من الوصول إلى أوربا , عبر سفن الموت أو بتجاوز وعبور العديد من حدود الدول وما في ذلك من مخاطر جمة ، هم من القسم المحظوظ من هؤلاء المواطنين البلا وطن , والذي يبلغ تعدادهم في سوريا، ما يقارب 300 ألف إنسان
أجداد وآباء هؤلاء اللامواطنين، أو من يوصفون رسميا من قبل دوائر قيد النفوس، بـ أجــنبي ســـوري ـ هل يستطيع أحد منكم تفسير هذا المصطلح الفريد؟! ـ كانوا مواطنين يحملون الجنسية السورية، بشكل طبيعي مثلهم مثل بقية المواطنين، ولا يزال الكثير منهم , محتفظين بوثائقهم تلك , حتى إن البعض يحتفظ بوثائق خدمتهم في الجيش السوري , وذلك حتى يوم 5ـ10ـ1962 حيث صدر مرسوم، يقضي بأجراء إحصاء استثنائي في منطقة الجزيرة ـ محافظة الحسكة ـ والتي تم تنفيذه بطريقة عشوائية , وعلى أسس سياسية , ولكن نتائج هذا الإحصاء، والذي جرد بموجبه 120 ألف مواطن من جنسيته، لم تعلن إلا بعد انقلاب البعث، واستلامه السلطة عام 1963 . هذه المشكلة التي أكملت هذه الأيام عامها الثالث بعد الأربعين . هذا الزمن الذي لم يجد خلاله، حزب البعث والسلطات التي حكمت وتحكم باسمه، الوقت الكافي لحلها، حيث يكون السؤال ـ الاتهام الأول لمن حاول أو يحاول تحريك هذه المسألة ودفعها نحو الحل ..لــمــــــاذا الآن ؟!. وهو بطبيعة الحال أيضا، سؤال سوري ، يحمل الإدانة كجواب، قبل أن يطرح السؤال . ويكون المبرر تلك الجملة الأثيرة على قلوب قادة البعث والتي يرددونها بمناسبة أو بدونها في خطاباتهم (( إن امتنا العربية تمر بظروف دقيقة وحساسة جدا .....)) ، تلك التي ما فتأت تزداد دقة وحساسية , دون أن يفعلوا هم أنفسهم دونها شيئاً
جرد هؤلاء المواطنون من جنسيتهم ،ومن ثم صودرت ما بحوزتهم من ملكيات الأراضي , ولا يستطيعون أن يسجلوا أي ملكية بأسمائهم ـ بيت , سيارة , عقار , الخ ـ ولا يستطيعون تثبيت عقود زواجهم وبالتالي تسجيل أطفالهم ومواليدهم , ولا يستطيعون بطبيعة الحال الاستمتاع بالسياحة!!! في مناطق غير مناطقهم , لأنهم لا يستطيعون النوم في الفنادق إلا بموافقة الأمن الجنائي
إن هذا الإجراء ليس فقط مخالف للقوانين والأعراف الدولية , الموقعة من قبل الدولة السورية، والمنطق السليم لا بل انه مخالف للدستور السوري، الذي وضعه البعث نفسه . والذي ينص على منح حق الجنسية لمن يقيم في سوريا لمدة خمس سنوات متواصلة , أو ولد فيها . بكل هذه المقاييس يجب أن يحصل هؤلاء عل تلك الجنسية , هذا إذا ما تجاوزنا مسألة إن سحبها لم يكن إجراء قانونيا بالأساس
إن ما يحير المرء في هذه الواقعة , ويطرح أسئلة عديدة , هو إن السيد الرئيس الجمهورية، قد اعترف بان الكثير من هؤلاء الناس قد ظلموا , ويجب تسوية أوضاعهم . كما إن حزب البعث قد اتخذ قرارا في مؤتمره العاشر بضرورة تسوية هذا الموضوع , وهو الحزب القائد للدولة والمجتمع ،كما يصف نفسه في الدستور . إلا إن المسألة لم تجد حلا لها , لا بل إن بعض الإجراءات في الفترة الأخيرة، قد عقدت حياة هؤلاء اكثر , حيث بات مطلوبا منهم اخذ موافقة الأمن السياسي , على تسجيل أطفالهم في المدارس
والسؤال الأول الذي يطرح نفسه هنا، هو اكبر من هذه المسألة في الواقع , وهو , من هي تلك القوة الخفية التي تعترض سبيل حل هذه المشكلة التي اقر أصحاب القرار هؤلاء بضرورة حلها؟! , أو لربما يمكن طرح السؤال بشكل آخر . من هو صاحب القرار في سوريا ؟
والسؤال الثاني هو: ما الضرر الذي سيقع على البلد ـ النظام من جراء حل هذه المسالة ؟
من زاوية ما يمكن تسميته بالأمن القومي أو المجتمعي , لا يوجد خطر من إعادة الجنسية لهؤلاء الأكراد , لأن ذلك لن يغير في الواقع الديمغرافي , لا في سوريا بشكل عام , ولا في المناطق الكردية بشكل خاص ، لأنهم موجودون سواء أكانت لديهم الهوية السورية أم لا , ولان السلطات السورية لا تستطيع إعادتهم إلى الدول التي تدعي ـ تركيا، العراق ـ بأنهم قد قدموا منها , وإلا لكانت قد فعلت ذلك خلا ل هذه المدة الطويلة . أما من الناحية السياسية , فلن يبدل ذلك في المعادلة السياسية السورية , لأنها غير قائمة أساسا على مبدأ الاختيار الحر والانتخاب، وصناديق الاقتراع , إذ إن الشعب السوري بتعداده الـ 18 مليون، ليس له صوت أو تأثير في توجهات أو قرارات , ناهيك عن شكل السلطة ورجالاتها . فلن يكون لإضافة هؤلاء ، أي تأثير مطلقا على تلك المعادلة الراسخة بقوة الأمر الواقع .إن القوى التي تقف في وجه حل هذه المشكلة المجحفة سياسيا واقتصاديا وإنسانيا , هي نفسها التي تقف في وجه حل، أو إصلاح، أي من مشاكل المجتمع السوري , تلك القوى التي تسعى، وبالتحديد لتعفين البلد، وإنهاكه وخلق واستدامة بؤر التوتر فيه، لاستثمارها في الوقت المناسب، وفق مصالحها الخاصة .إن إعادة الجنسية إلى هؤلاء المحرومين منها، وأنصافهم، مسالة لا تعني الحركة الكردية فقط ، بل كل القوى الديمقراطية ، والمدافعة عن حقوق الإنسان، وكل وطني يسعى إلى إنقاذ البلد من مستقبل قاتم , تكون مسالة الإحصاء من إحدى المشاكل الدافعة باتجاه السقوط فيه




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,228,450,819
- البعث وعمّار ساعاتي يهدران دماء -الخونة- !..


المزيد.....




- الكشف عن دور بن سلمان في اغتيال خاشقجي وانعاكسه على الشرق ال ...
- مجلس الأمن يطالب بهدنة في الصراعات حول العالم لتوزيع لقاحات ...
- تقرير أميركي سري يوثق -تطهيرا عرقيا ممنهجا- في إقليم تيغراي ...
- فنزويلا تدين الضربة الجوية الأمريكية على سوريا وتعتبرها عودة ...
- بايدن: أبلغت الملك سلمان بتغييرات كبيرة في العلاقات
- الصراع في تيغراي: الضباع نهشت جثث الضحايا في مدينة أكسوم الم ...
- الربيع العربي في ذكراه العاشرة: -انتفاضة- في اليمن لم تنجح و ...
- بايدن يبلغ الملك سلمان: واشنطن ستعلن عن تغييرات مهمة في السي ...
- رسالة أول عمل عسكري تحت قيادته.. بايدن يدعو إيران للحذر لأنه ...
- وسائل إعلام: تأهب في صفوف القوات الأمريكية في العراق


المزيد.....

- في العنف: نظرات في أوجه العنف وأشكاله في سورية خلال عقد / ياسين الحاج صالح
- حزب العمل الشيوعي في سوريا: تاريخ سياسي حافل (1 من 2) / جوزيف ضاهر
- بوصلة الصراع في سورية السلطة- الشارع- المعارضة القسم الأول / محمد شيخ أحمد
- تشظي الهوية السورية بين ثالوث الاستبداد والفساد والعنف الهمج ... / محمد شيخ أحمد
- في المنفى، وفي الوطن والعالم، والكتابة / ياسين الحاج صالح
- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - أحمد علي - مواطنون بلا وطن