أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نارين رياض رؤوف - بين يقظة ويقظة














المزيد.....

بين يقظة ويقظة


نارين رياض رؤوف

الحوار المتمدن-العدد: 4860 - 2015 / 7 / 8 - 04:33
المحور: الادب والفن
    


لماذا يطلقون علي هذا النعت المزعج؟ انا لست ثملاً ولا سكيراً والدليل انني استوعب كل ما يحدث من حولي مع انني فقدت القدرة على التجاوب ولو بأيماءة ولكن هذا بسبب تلك الآلام التي اعاني منها اسفل رقبتي وفي اعلى جمجمتي وبسبب التساقط المستمر لأسناني وليس بسبب قلة وعيي. لم اكن واعياً يوماً اكثر من تلك اللحظة اللعينة الي عدت فيها الى حدود قريتي الصغيرة.
سبب هذا الغضب مني أنني سافل وقد بعت نسائي وخنت ما يسمونه رجولتي دون البحث في معنى هذا ولطالما كان بدون معنى بالنسبة لي. ولدت ببدن مخزٍ وبنية ضعيفة في وسط فتيات اقوى مني بكثير بنية وتركيباً فمن الطبيعي ان اكون انا رجلاً بالوراثة فقط. السبب الوحيد الذي جعل والدي يحملني تلك الميزة هي ذكورتي او رجولتي لم اعد اذكر الكلمة المناسبة الان.
في تلك الحياة المقرفة ولدت صبياً وقتلت امي خلال ولادتي وكان يجب عليهم ان يدركوا أنني جبان سافل كما يدعون منذ تلك اللحظة. أنا لم اختر ان اكون بهذا المنصب ولكنني وجدت فرصتي للتخلص من تلك العلقات التي كانت تزعجني فأنتهزتها ولا اعلم لماذا يضربونني فأنا لم أبع نسائهم وأنما نسائي. بعت اختين لي وزوجة أبي وقد أخبرني قبل أن يموت بأنني الآن رجل البيت بغض النظر عن مفهوم تلك الكلمة وأنني مسؤول عن نسائي! لم أطلب هذه الميزة فلماذا كان يفترض بأنني سأتصرف بشكل آخر؟
كنت اسرق طوال الوقت ولم يخبرني احد ان سرقاتي كانت جريمة واكتشفت لاحقاً ان القرى الاخرى كانت تقطع يد السارقين وتلقي بها للكلاب خارج الاسوار, وقد كان كل من اعرفهم ينظرون الي على انني ضعيف لا استحق حتى العقاب. اخبرتني شقيقتي ضعيفة البنية ان من حقنا السرقة احياناً عندما لا تطعمنا زوجة الاب ما يكفي. هي الوحيدة التي شعرت بأسف على بيعها وكانت نظراتها تلاحقني حتى وصولي الى اسوار قريتنا. كانت تشبهني الى حد مؤسف بعيون صغيرة وشعر اشعث وبنية هزيلة لم تكن لتجد من يتزوجها على كل حال ولكنها لم تكن تشتكي.
بين تلك الضربات المتتالية تذكرت محاولاتي للعب مع بعضهم, بعض من يضربونني اليوم ومن كانوا يضربونني حينها ويهزؤن من صوت تكسر عظامي بين اقدامهم. كانوا ابطال القرية منذ ذلك اليوم ومنذ تلك السنوات التي مضت بثقل عشرة بعد عشرة وحتى هذه اللحظة. كانوا يضربونني بشكل غريب وكأنهم لا يشعرون بأن عظامي تتكسر أو انهم لم يكونوا واثقين من كمية الالم التي يجب ان يتم منحها لي اليوم بعد أن اصبح جلدي اغلظ قليلاً ولونه أقل شحوباً. سحب أحدهم يدي ليتأكد من أنها كسرت فأخذ يضربها حتى توقف الالم نهائياً. شد الآخر شعري كما تشد النساء شعور بعضها في القتالات التي خاضتها نساء بيتي اللاتي بعتهن قبل ساعات بسبب خلاف حول اعمال البيت أو بسبب الكذبات اللاتي كن يلفقنها ضد بعضهن. لم يكن في قريتنا اي شخص بريء فلماذا يتصورون بأنني يجب أن أصبح رجلاً؟ لدينا ما يكفي من الرجال على كل وجميعهم قد أجتمعوا اليوم حولي لينتقموا مما تبقى مني. الفرق هنا بيننا هو أنني بعت من بعتهن لأحصل على ثمن حريتي من أوهام التقاليد الغبية ولكنهم لم يعرفوا السبب وأطلقوا علي كلمات نابية كثيرة. أنا السكير... الزنديق ... أنا معلم القرية الوحيد.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نارين رياض رؤوف - بين يقظة ويقظة