أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حمّودان عبدالواحد - مُرَوْبِصون لا يفكّرون ، ولا يحلمون !














المزيد.....

مُرَوْبِصون لا يفكّرون ، ولا يحلمون !


حمّودان عبدالواحد

الحوار المتمدن-العدد: 4857 - 2015 / 7 / 5 - 19:08
المحور: الادب والفن
    


مُرَوْبِصون لا يفكّرون ، ولا يحلمون !
حمّودان عبدالواحد - فرنسا
إليك يامْحمّد أبو خضير المقدسي، بمناسبة الذكرى الأولى من استشهادك، وأنت ملايين من النفوس الحيّة المرابطة، بل وأكثر بكثير ...
°°°°°°°
نعلن في حضرتك الطاهرة وحضورك الأكيد، بصدقٍ خالص وفي خشوعٍ وجلال عميقيْن، بلغة قاموسُها الواثق القويّ أخضر، وروحُ تراكيبها المتراصة المتماسكة أخضر، وصورُها المتشعّبة المتوالِدة خضراء ... نعلن أمام كلّ المتآمرين عليك والغادرين بك، من أبناء الشرق والغرب الظالمين المستعبدين للحرية والحياة، أننا " نحبّك " ! نعم نقولها، وحلاوتها الطرية الفتية، الرطبة العذبة تقطر انشراحا واطمئنانا في قلوبنا، إننا " نحبّك " يامْحمّد !
حبُّنا لك حبٌّ أخضر ثابت ومتجدّد ! ومتعدّدٌ ولا متناهٍ هو هذا الحبّ الربيعي! نحبّك وسنظل هكذا نحبّك: نحبّك كما أحببناك دائما لأنك ابنُنا الحيّ المبتهج، لأنك واحةُ صحراءنا الآملة، لأنك ماء أرضنا الواعدة، لأنك جذور شجرتنا المتفرّعة الصاعدة في صدر السماء، المعانقةِ الطيورَ والغمامَ ومجرّات الكواكب، لأنك روضتُنا الصغيرة الشريفة، فردوسٌ قدسي عالي الغرفات، فسيحٌ وبهيٌّ فريد !
وكم نشتاق يامْحمّد، في أيام العرب العجاف الطويلة هذه، وزمان أكابر قريتنا البيض المجتمعين في حفلة رقص مقنّع، إلى خيطٍ من خيوط فجرك الجديد ، هذا الفرج المنفجر المؤدي إلى طريق النهار !
°°°°°°°
نعم، ياحنّه، من لا يُفكّر مُرَوْبِص !
وكُثرٌ هم المروبصون في زماننا !
كيف لِمن يسكنه الليلُ ،
يمشي نائمًا ويتكلمُ ،
أن يعقلَ هذيانَه ؟
كابوسٌ من أزمنةٍ مُرعِبة وعوالم فانية !
ولعمري إنهم لا يحلمون
للشمس ظهورَهم يُديرون
لأشباح مملكة الموت يحجّون
مُرَوْبِصون بالنار يلعبون
ما تركوا حصاداً ولا زيتون
ثماراً وأشجاراً يَحرقون
بها يحترقون ...
قلوبُهم نارٌ وحطب ، لهيبٌ وهشيم
جوعى شرهون لا يشبعون
يأكلون أنفسَهم ولا يشعرون !
سألتُ الأرض، يامْحمّد، عن قومٍ مُنتهى تسلّقِهم المرتفعات قابعٌ في تحقيق رغبات البغض والتملك والسيادة باحتراف السطو والسرقة وكلّ فنون القتل والسجن، واستعمال كلّ قديمٍ وجديد من أساليب القوّة والقمع والعنف، فأجابت دون تردّد : إنهم خائفون من الحياة ! ثم أضافت في شيء من الأسى والحسرة : ويكبّلون أياد الحرية بأثقالٍ وسلاسلَ يكمن فيها استخفافُهم بكرامة الإنسان واحتقارهم لحقوقه. قلت طالبا مزيدا من الإيضاح : يعني ولا ثقة بالحياة والإنسانية ؟ ردّت عليّ بصوت سمعتُ فيه مطرقةَ القاضي تتكلم بحزم شبه نهائي : ولا ثقة حتى بالنفس والذات !
سألتُ الأرض، يامْحمّد، عن قومٍ حظُّهم من الحياة العيشُ في الدوائر والحلقات وراء الأسلاك والأسوار، قومٍ يقضون وقتهم في بناء الحواجز والوقوف عند نقط التفتيش ! فاستغرَبَتْ هذا السلوك وهذا الخيار، ونطقت بالحقيقة في أحرفها الكبيرة : إنهم يحرمون أنفسَهم من شمّ الهواء الطلق واستنشاق لبّ الحياة. الدائرة كما الحلقة، والأسيجة كما الجدارات والحواجز سجون وزنزانات، فقاعات وأقفاص أي فضاءاتٌ مغلقة دون أبواب ومخارج واكتشافات وفتوحات ، وفضاءاتٌ محدودة دون آفاق وأبعاد وأحلام ، وفضاءاتٌ ضيّقة لا إمكانية فيها للتنفّس الضروري للحياة والتفكير الحرّ والتطور الطبيعي للأشياء !
أراد الليل أن يرديك فحماً ورمادا
كان يخشاك حيّا يامْحمّد
فغدا بعد الجريمة يرتعد ارتعادا
خوفا من اسمك يامْحمّد ...
°°°°°°°
المستعمِرُون المطارِدون
بلعنة السماء
وشراراتِ الحريق مسكونون
غيرُ قادرين أن ينسوا شظاياك !
سيّاطُ الذاكرة !
رمادٌ ساخن يغلي منه الدماغ !
يتذكرّون الإساءةَ بياتا ونهارا !
ترميهم شراراتٍ وجمارا
تُطاردهم تُجنّنهم !

لا تؤاخذنا ، يامْحَمّد ، إن أشفقنا عليهم !إنهم حوّلوا أحلامَهم وحرياتِهم ومحاكمَهم إلى استيطان وهاجس أمن منسّق ومستشفى مجانين !
والأرضُ بعد أن كان ثغرُها ضاحكا
تتدفق فيه المياهُ
راقصة متجدّدة
وتلعب الريح مع النوارس على محيّاها
مُسِختْ حرقاً ودماً، صراخاً وعويلا
جحيمًا ، جحيما !
صخرةُ فلسطين
من الأرض إلى الجحيم
الصخرةُ مُرَوْبِصون ...



#حمّودان_عبدالواحد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أين أنت أيها الإعلام ؟ فهّمني ما يراد بي فعلُه أنا العربي ! ...
- اسْطِفّان إسّل ، رسالةُ الكهلِ الساخط المبتسم بعد رحليه واقف ...
- الحرب بين هدف السلام والحقيقة
- - السِّرْفال - الفرنسي والقط الوحشي الإفريقي ، ماذا وراء الك ...
- ماذا وراء أقنعة -عمود السحاب- و -ركن الدفاع- ؟
- أهلا بفلسطين ، هنيئا للدولة 194 ، العالم معك !
- التراجيديا العربية في مرآة القناص والفريسة الحلبية


المزيد.....




- عاصم الشاعر.. فنان فلسطيني يستنطق حجارة البيوت القديمة في نا ...
- هكذا يحيي عاصم الشاعر بيوت فلسطين القديمة
- دعوى بـ41 مليون دولار ضد -أنثروبيك- بسبب أغاني إلفيس بريسلي ...
- مسرح مالي في موسكو.. قرنان من تاريخ الدراما الروسية
- -فرحة العمر-.. سميرة سعيد تزفّ ابنها الوحيد شادي على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لفناني مصر: كلام غير مستغرب!
- -أمالي فراتية-.. نبش في ذاكرة الهامش وتوثيق لمعاناة السوريين ...
- بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب ...
- في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة
- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حمّودان عبدالواحد - مُرَوْبِصون لا يفكّرون ، ولا يحلمون !