أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نوفل فارس - قصيدة: بفضلها














المزيد.....

قصيدة: بفضلها


نوفل فارس

الحوار المتمدن-العدد: 4848 - 2015 / 6 / 25 - 00:35
المحور: الادب والفن
    


أنت تبدين لي، كيدٍ تزيح غلالة رقيقة عن نافذة تقع في الداخل، خلفها تتوارى صور. أجل، ثمة في داخلي صور، صور أرى فيها:
حياتي: لا عقدة لها ولا حل، منعطف بعد منعطف..آه..لا نهاية للزقاق.
وجهي: شوهه القلق الداخلي.
جسدي: يتقن الجنس.
وجودي: خطيئة.
أيامي: سئمت، بدأت تشيخ.
الغير: حرا في أن يذهب إلى الجحيم.
قلبي: كرة حديدية عرضة للتلاشي.
أوقاتي: معظمها ضائعة.
أنتِ: ميداليتي الذهبية.
صوتي: صراخ هستيري خافت.
حريتي: لا تنازل عنها.
طبيعتي: عنصرية لئيمة.
عقلي: حدد نقطة الإنطلاقة، التي ستحدد نقطة النهاية.
جروحي: لن تندمل أبدا.
عيناي: تحملقان في الفراغ.
طفولتي: لم أجد بعد وصفا لها.
أنت تبدين، لي، مفتاح العزلة وبفضلك أسهر غالبا وحدي كي أصوب بصري نحو صوري، تتراءى في غرفتي راقصة غير آبهة بي، تتدافع أمامي، صور لا ترتبط ببعضها لكنها تصر على أن تمرّ بذاكرتي. لكن، لا شيء من ذلك، عينايا كانتا تحملقان في الفراغ.
أتجرع ما في الكأس من الحسرة واليأس متسائلا: كيف السبيل لإحياء الصور؟ كيف سأمنح لها الحياة؟
ويطول الليل فلا يبقى غير الأمل الشاحب لإحيائك.
يطول الليل، وأنا أتقلّى وحيدا في زيوت يأسي الفائرة.
يطول الليل، ويطول التفكير في الحيلة.
نزل الوحي، حضرت الحيلة. أنت الوحي، أنت الحيلة. كنت معطرة برائحتك الليلية، رائحة البن، تسللت إليّ فانتعشت حواسي جميعها، بما فيها الأنامل، وانتصبت خلايايا العصبية..
عيناك سألت: أي شيء تحبه أكثر؟
ـ بالطبع أنت، وحيدتي، لا شريكة لك، وإذن، وحق من تعبدين، أعاهدك بدوام حبّي ووفائي إلى أن يفرقنا الموت.
ـ الموت! موتك أنت أم موتي؟
ـ طبعا موتي أنا..
أنا، إذن، سأكون بمثابة ترياقك ضد السقم والإكتئاب، وإنني رفيقتك، وشهادة تأمين على ما تبقى من عمرك. أنا رفيقة أحزانك، أنا الفلاح. بفضلي ستصبح حراً إلى الأبد، بفضلي ذهنك لن يرتاح للحظة، بفضلي سيصبح لك مكان، حلم، لا وطن، حياة. قبل قليل لم يكن لك مكان، لا حلم، لا وطن، لا حياة، بفضلي ستعرف أنه سيكون هناك تاريخ وساعة لتحويل الحلم إلى واقع، بفضلي سيصبح لك موعدا مع التاريخ، بفضلي ستغير الوجهة من طيبة إلى جيوفاري، بفضلي ستطرد من المسجد، بفضلي ستتعلم التطرف، بفضلي سيكرهك العبيد ويمجدك الأسياد، بفضلي لن يكون لك مزيج بالأقنان، بفضلي ستتعلم أن القلق سمة الفنان الذي يخلق، والمبدع الذي يسافر، والمدهش الذي يحب، والوفي وهو يخطو في اخلاصه ووصله لمن اصطفى، بفضلي ستتخلص من هاتفك الذكي، بفضلي إما أن تربح كل شيء أو تخسر كل شيء، بفضلي إما أن تكون قاتلا أو قتيلا، بفضلي سترتكب جرائم في حق القانونية الأخلاقية، بفضلي ستضرب موعداً جديداً مع الحياة، الحياة الخالية من العرمرم، بفضلي ستهتم أكثر بهيلين ،أخيل ،طروادة، أبولون، ديونيزوس، أديب، فان خوخ.. بفضلي لن تحتاج إلى الشفقة، بفضلي ستتعلم أن ترهف السمع إلى الصمت، بفضلي ستصبح شاعرا هاويا، وبفضل جرعة زائدة من حليب نهدي ستنتهي حياتك وقد أديت مستحقاتها وأنا وحدي سألوح لك، كأي وداع ذريع، وبفضلي أنا لن تموت.
ومن هذا كله، كل ما ستحتاجه هو الـكـلـمـات.
ن.ف إلى الرائعة يسرى.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- ابن بطوطة.. -عين التاريخ- التي رصدت نبض الأمة في ليالي رمضان ...
- من صوت أم كلثوم لاستعراض شريهان.. رحلة الفوازير من الإذاعة إ ...
- لحم خنزير على الطاولة.. مسلسل تركي يخسر جمهوره بعد عشاء مثير ...
- الملوخية.. طبق الملوك الذي يجمع الموائد العربية بين الأصالة ...
- ألمانيا تستدعي منظمي مهرجان برلين السينمائي بعد اتهامات بالت ...
- علي البرّاق.. صوت رمضان الغائب الحاضر في كل بيت تونسي
- 9 رمضان.. اليوم الذي أعاد رسم خرائط النفوذ من صقلية إلى إندو ...
- فرنسا: رشيدة داتي تستقيل من وزارة الثقافة -للتفرغ للانتخابات ...
- الشاعرة هدى عزّ الدين :نموزج للإنحياز الكامل للكتابة وأسئلته ...
- طارق كفالة… إدارة هادئة في قلب تحولات BBC الكبرى


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نوفل فارس - قصيدة: بفضلها