أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد الوهاب عتى - البعثات الرمضانية في أوروبا














المزيد.....

البعثات الرمضانية في أوروبا


عبد الوهاب عتى

الحوار المتمدن-العدد: 4847 - 2015 / 6 / 24 - 15:40
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


إزدادت مكانة الإسلام و المسلمين بأوروبا في السنوات الأخيرة. فقد إزداد عدد المعتنقين للإسلام في أوروبا مقارنة بالعقود الماضية حيث يصل عددهم إلى 32,032,000 فرد ،أي ما يعادل 2,08 بالمائة من مجموع مسلمي العالم، نتيجة إرتفاع عدد المهاجرين القادمين من دول ذات الأغلبية المسلمة، مثل المغرب و باكستان و الجزائر، إلخ، و كذا إتفاع نسبة الولادات في صفوف هؤلاء التي تفوق نسبتها بين الأوربيين. هذا الإزدياد ترك و يترك العديد من الآراء المتباينة. حيث يبدو أن الحديث عن السيطرة على مسلمي أوروبا من طرف عدد من الدول مثل المغرب، المملكة العربية السعودية و قطر، إلخ، أخذ بعدا سياسيا و إستراتيجيا أكثر منه دينيا.

قصد السيطرة على هذه الشريحة السكانية، و بحلول شهر رمضان، تبدو الحالة غير عادية بالنسبة لهذه الحكومات المحسوبة على الدول الإسلامية التي تعمل جاهدة على إرسال بعثات دينية يتفننون في تقليد أسلافهم، أمثال، إبي هريرة، الترميذي، إبن ماجة، إبن تيمية........ ،في شرح و تأويل التعاليم الدينية دون زيادة و لا نقصان. هكذا، فإن السلطات المغربية، السعودية، القطرية، و غيرها، تعمل على المنافسة و التنافس بينهما للسيطرة على المسلمين المقيمين بالدول الأوروبية و جعلهم سلاحا في يدها لتحقيق مطالبهما السياسية و الإقتصادية و الإستراتيجية. في هذا السياق عمد المغرب مؤخرا إلى إرسال عدد مهم من "الأئمة و الواعضين" إلى هولاندا و بلجيكا و دول أخرى، لقضاء أيام و ليالي هذا الشهر هناك، بدعوى محاربة التطرف لدى الشباب و تعليمهم مبادئ إسلام "المذهب المالكي"، دون الأخذ بعين الإعتبار التنوع الثقافي و إختلاف المذاهب الدينية التي تزخر به هذه الجالية، فليس كل مسلمي أوروبا من المذهب المالكي، فمنهم شيعة و سنة بمختلف أطيافهم، إلخ. الأمر الذي يجعلهم مجرد أبواق للحكومة و السلطات التي تدعي سمو و تجانسية عقيدة مواطنيها، تلك السلطات التي تقوم على معاقبة كل المبشرين و معتنقي الديانات و المذاهب الآخرى بدعوى تهديد العقيدة الوطنية.

إن الأئمة القادمين من المغرب أو من أية دولة أخرى إلى أوروبا هم أناس لا يحملون أي فكرة أو شرح جديد لتعاليم الإسلام، لجعله دينا حداثيا يتماشى مع المنظومة الديموقراطية و إحترام حقوق الإنسان، كما أنهم لا يملكون أي مشروع أو مخطط جديد للتصدي لظاهرة التطرف و التعصب الديني الذي يعاني منه الإسلام و المسلمين و كل العالم، فهم يعملون على نشر ثقافتهم الدينية التي تنبني على تأويلات و شرح التعاليم الدينية على أساس تقليدي لا تساير ثقافة المجتمعات الغربية التي سطرت العلمانية كنظام سياسي في حكمها، حيث تعمل على إحترام قدسية قيم و مبادئ المساواة و حقوق الإنسان و حرية التفكير و الحق في إمتلاك الفرد لثقافة و هوية معينة كشرط أساسي لإحترام مبدأ الإختلاف، الركيزة الأولى لتحقيق التعايش و الإندماج و السلم الإجتماعين بين الجميع. إنه الأمر نفسه الذي يعرقل إدماج المسلمين في المجتمعات الأوروبية. إن أهمية هذه "البعثات الدينية" التي تدخل في إطار ما يمكن تسميته "بالدبلوماسية الدينية" التي تسعى إلى تحقيق ما فشلت في تحقيقه الدبلوماسيات السياسية، فهي تعمل في المقام الأول على غسل عقول الأفراد و خاصة الشباب منهم، و الضفر بالنسبة الكبرى من التأثير على هذه المجموعات البشرية، دون الإكتراث لشئ آخر. و ما إفتقار هؤلاء الأئمة لمعرفة عامة عن ثقافة و لغة البلدان المقصودة، و الصعوبة التي يلقاها العديد من هؤلاء الشباب (إن لم نقل جلهم) في فهمهم للغة العربية التي تكون في الغالب لغة المخاطبة إلا دليل قاطع على ذلك، مما يعجل بالتالي من فشل مهمتهم هذه. الشئ الذي يزيد من تعميق الأزمة الهوياتية لدى هؤلاء الشباب، و بالتالي سقوطهم فريسة سهلة في يد الجهاديين و المتطرفين.

بالتالي فالعمل الأخلاقي الذي يجب القيام به، هو وضع حد نهائي مع هذه البعثات الموسمية التي تعمل على غسل دماغ الأفراد و الرمي بهم في أحضان الفكر الوهابي المتطرف.

هكذا، تكون القارة العجوزر التي ثارت ضد الكنيسة و أعلنتها ديموقراطية مدنية، ( تكون) قد أُلبست حلة رمضانية.



#عبد_الوهاب_عتى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الوعي بالذات و الآخر أساس التقدم إلى الأمام.
- عندما يتكلم الجميع عن المواطنة.
- الإرهاب .... بضاعتنا رُدّت إلينا.
- الإرهاب ... بضاعتنا رُدٌت إلينا.
- العِلمانية و تدبير الإختلاف في المجتمع
- أساس إستمرارية المجتمع، الثقافة!
- المؤسسة التعليمية... الحق في التعليم و المعرفة
- العِلمانية ، العَلمانية و الديموقراطية


المزيد.....




- بالفيديو.. لاعب المنتخب الأسترالي يعتنق الإسلام قبل مواجهة م ...
- بزشكيان: إن استشهاد قائد إيران العظيم ألقى حزنًا عميقًا في ق ...
- بين -الدولة الإسلامية- و-فلول الأسد-.. تباين القراءات حول ان ...
- وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية: استشهاد قائد ...
- وزارة الدفاع الإيرانية: ستكون هذه المشاركة تجديدًا للعهد وال ...
- القدس المحتلة.. تصاعد خطير باستهداف المسيحيين ومقدساتهم
- انشقاق يهدد الكنيسة الكاثوليكية بعد تحدي جماعة تقليدية لسلطة ...
- تقرير إسرائيلي: البيانات الرسمية تكشف عن تغير تدريجي -زاحف- ...
- الضفة.. إسرائيل تباشر عمليات هدم في سلفيت وبيت لحم والأغوار ...
- -أخجل من هذا العار-.. البرادعي ينتقد الدول العربية والإسلامي ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد الوهاب عتى - البعثات الرمضانية في أوروبا