أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سفيان ميمون - عقدة المثقف














المزيد.....

عقدة المثقف


سفيان ميمون
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 4814 - 2015 / 5 / 22 - 20:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعد مقبولا تحديد مفهوم المثقف بمن يملك كما من المعارف في مجال محدد ، ولكن المثقف لدى شريحة واسعة من المفكرين اليوم هو من يحمل هم جماعته بنصرتها والدفاع عنها ،على أن تكون هذه النصرة مؤسسة على قناعة وإيمان ، وتعبر القناعة عن حالة التماهي بين المثقف والجماعة التي ينتمي إليها ، فدفاع المثقف عن جماعة لا يؤمن بقضيتها وقيمها يحيل على التملق والنفاق.
لقد استشرى النفاق الاجتماعي لدى النخبة المتعلمة ، فنجد الواحد يسلك مالا يعتقد به ، ويغير الرأي بين موضع وموضع وبين زمان وآخر ، إن سلوكه بما لا يعتقد ناتج عن عدم تحكمه في ذاته ، فهو ملك لمنظمة أو مؤسسة تملي عليه ما يقول ويكتب ، إننا في هذه الحالة أمام ما يعرف ب " المثقف الموظف" وهو مفهوم تداوله العديد من المفكرين وطرحه السوسيولوجي الجزائري عبد القادر جغلول كبديل ل" المثقف العضوي" عند أنطونيو غرامشي ، لدينا مثقفين موظفين أي مثقفين فاقدين للحرية ينفدون فقط ما تمليه عليهم المؤسسات التي ينتمون إليها وإن كانوا لا يؤمنون بمبادئها وأيديولوجيتها العامة .
أما المثقف العضوي بمفهوم غرامشي فإنه يحيل إلى حالة من الإبداع على مستوى العلاقة بين المثقف والجماعة التي ينتمي إليها حيث يساهم المثقف في بناء أيديولوجية المؤسسة لتسير وفق منظوره ولايسير وفق منظورها كماهي حال المثقف "الموظف" بمفهوم عبد القادر جغلول ، أما المثقف " المقلد " لدى جغلول فيعوض المثقف " التقليدي " لدى غرامشي حيث يعمل المثقفون عندنا على تقليد ما أنتج من أفكار ومعارف ضمن نظم ومؤسسات تقليدية ، وليس الإبداع والابتكار بما يحيي هذه النظم والمؤسسات لتعود إلى الواجهة .
إن المثقف " الموظف " والمثقف " المقلد " حسب جغلول صفتان لحالة المثقف الجزائري المتسمة بالتبعية والركود ، مازال هذا الوصف حقيقا بالمثقف الجزائري إلى اليوم رغم أنه طرح مطلع الثمانينات في سياق الجدل الثقافي النقدي لحالة النخبة التي زاد انقسامها حدة بعد الاستقلال ، تماما مثلما لم تتغير الذهنيات والبنى الاجتماعية عما شاهدناه في فيلم " كرنفال في دشرة " منتصف الثمانينات .
في مثل هذه الحالة يسود منطق " كول الخبز واسكت " ليكون القاعدة الأساسية لأي اتجاه أو تعبير ، الخبز هو الميزان وليس القضية أو الرأي ، ورغم هذا فإن التمسك بالخبز من وجهة نظر ما أمر مقبول إذا توقف " مثقفونا " عند هذا الحد ، فالمثقف كمالك للمعارف والأفكار (صاحب رأسمال ثقافي ) كثيرا ما يلجأ إلى التعالي والاعتداد بالنفس ، فيظهر في صورة المتعالي وقد خيل له أنه المثقف الوحيد والأوحد القابض على جوانب الثقافة كلها .
عندما قرأت تعليقا لأحد الدكاترة " الكبار" من الذين لا يفارقون شاشات التلفاز عن مقال نشرته لي جريدة الخبر العام الماضي أصابني الإحباط فلم أعد أقرأ ناهيك عن الكتابة ، يقول هذا الدكتور وهو من المثقفين " الموظفين" :"إن الساحة الثقافية اليوم أصبح يحتلها الفئران "، هذا التعالي الذي ظهر به الدكتور يقابله احتقار للأقلام الشابة التي تحتاج إلى تشجيع .
إننا ننتقل في مثل هذه الحال من صورة المثقف "الموظف " التي طرحها جغلول إلى صورة المثقف "الهادم " الذي اتخذ لنفسه وظيفة الهدم بدل البناء والتشجيع ، هدم الآمال لدى الشباب ليكتسبوا ويتمرنوا في مجال القراءة والكتابة .
هناك صورة نمطية للمثقف اليوم في مجتمعنا يسعى إليها كثير من المشتغلين في الحقل الثقافي تتمثل في هيئة المثقف ذاته ، فلكي تكون مثقفا عليك بربطة عنق إن كنت أستاذا أو إطالة الشعر إن كنت كاتبا وهلم جرا...،كل هذا لتجلب إليك الأنظار ويشار إليك بالبنان ، إنه من الأمراض الثقافية لدى الجيل الحالي ، وهو ناتج عن خلل في البنية الاجتماعية بشكل عام ، وحيث يختل نظام التكوين على المستوى المعرفي والشخصي ، وتطرح أسئلة كثيرة متصلة بالمكونين أنفسهم ومختلف السياقات الاجتماعية والثقافية التي تكونوا فيها ، وأثر ذلك فيمن يتكونون لديهم ...إنها المعادلة الصعبة التي تحكم مجال الثقافة في الجزائر .



#سفيان_ميمون (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- -بطلان مطلق-.. مصر ترفض مصادقة برلمان شرق ليبيا على مذكرة تف ...
- -كائن من بعد آخر-!.. ادعاءات بالعثور على مفترس غامض يفتك بال ...
- موسكو توسع شبكة الحافلات لتعزيز ربط العاصمة مع الضواحي
- أوشاكوف: لدى الأوروبيين مقاربات جديدة لكن فائدتها قليلة وموس ...
- عون: لبنان لا يمكن أن يكون ساحة لحروب الآخرين ولا صندوق بريد ...
- قمة -روسيا - إفريقيا- في موسكو.. تعزيز الشراكة وتوسيع مجالات ...
- تقرير عبري عن مشاورات بين دمشق والرياض لنقل مقاتلين من سوريا ...
- تركيا تطلب تفويضا من البرلمان لنشر عسكريين في السعودية
- بعد ضربات طهران..البنتاغون يدرس إعادة تموضع قواته في الشرق ا ...
- دبلوماسية العلاقات وكفاءة ممثلي ترامب كوشنير وبولس.. هل تكفي ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سفيان ميمون - عقدة المثقف