أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سالم ناشي الركابي - المدرسة














المزيد.....

المدرسة


سالم ناشي الركابي

الحوار المتمدن-العدد: 4814 - 2015 / 5 / 22 - 12:23
المحور: الادب والفن
    


قصة قصيرة

المدرسة


دخلت غرفة الصف ، أخذت اسعل. الجدران تعكس صدى سعالي ، السكون يخترق حاجز الصوت، وتلك الضوضاء في البناية الكبيرة ، بدأت الشبابيك بالاصطفاف رحت أغلقها بإحكام ، أصوات الطلبة في الخارج وضجيج عربات بعيده ، في الصباح تداخلت مع بعضها وتخترق جمجمتي ، التعب سرى في جسمي ، راودتني فكره عجيبة حين تذكرت صديقي الحميم محمود ، عندما قال أتمنى أن أموت وأتخلص من هذا الصراع الدامي مع الذات .
هو محق فقط نخوضه مع الذات كي نكبح ما تروم إليه أرواحنا ونضعها قابعة خلف قضبان عاداتنا التي كان دائما ما يقول عنها محمود لعينه ومتهاوية .
فكرتي هي إن أرى نفسي و انا ميت وأبصر الناس ، كيف يبكون وكيف بعضهم يشتمني وآخرون كأنه لم يحدث شيء .
آه.. نعم هذه نهاية حتمية ، ليت أني أرى ذلك الجسد الذي أوهنه التجوال .
الشباك المطل على حديقة البناية أدرت ناظري من خلله ، أشاهد أجسام ممشوقة عليها تلال ومناطق منبسطة ، هضاب في آخر تلك السهول ، بدت لي بعد ثواني وجيزة كأن قرص القمر تشظى إلى عدة أقراص حطت على ارض الحديقة ، جلست على احد الكراسي والكلمات المتناغمة كعزف موسيقي تنبعث من المكان .
صرت أرى صورتين لنافورة المياه في الحديقة ، الألوان امتزجت أعطتني لون غير مرئي ، الأصوات قريبه وبعيده في آن واحد ، أخذت أغوص في عالم هادئ خيّم عليه السكون ، وكل الموجودات اختفت عن ناظري فقط ما ألاحظه هو شيء على الحائط ، هممت بذهابي إليه ، يبدو اثر لباب تم إلغاءه عند الترميم ، فتح حالما تلمسته وسقطت في ممر كأني كره تدحرجت من مرتفع .
صراخي وطلبي للنجدة لعدة مرات ، وأنا في عالم مظلم كل شيء يبتلع صوتي ، وصار يتناهى فلا يسمعني احد حتى أنا لا استطيع سماع صوتي المتلاشي بشكل غريب في فضاء معتم .
تابعت السير ، أتوقع إلى المالا نهاية ، خطواتي انقلها بتؤدة وحذر لان الظلام يغلف المكان ، قدماي تغلغلت فجأة في ارض هشة وأحسست بمياه تحتي تجري بهدوء شرعت امشي عكس الجريان المنساب ، بصيص اطمئنان دب في روحي الهلعة .
آه أتمنى أن يؤدي إلى مخرج ، لكن شحة الأوكسجين جعلتني استنشق بصعوبة شديدة ، في نهاية الممر المح ضوء خافت كشمعة الميلاد ، اقتربت أكثر وملامح المكان أصبحت شبه واضحة ، غمرني شعور بالارتياح حالما وجدت مخرج بالقرب مني يشبه بوابه كبيره تؤدي إلى طبيعة خلابة وجمال لمساحة غير متناهية الأشجار .
رغبت بمد قدماي واسند ظهري على الجدار شاهدت رجل أمامي تماما ومثلي مادا قدميه وظهره مسنود على جدار ذلك الممر ، ملابسه متعفرة بالتراب ، منسوجة عليها خيوط العنكبوت ، دنوت منه ، ارتعدت فرائصي ، حدقت مليا وأنا لا أكاد اصدق ، تفحصته أكثر تيقنت انه أنا .
فما هي إلا لحظات دلفت أعداد من الناس من البوابة ، سمعت احدهم يقول أسرعوا لنقيم مراسيم دفن الجنازة .
لم يعيروا اهتمام لوجودي ، كأنهم لم يروني وقبل أن اصرخ ليتركوني أحسست بتربيت على كتفي ، انتبهت وجدت الاستاذه تحث محمود لإيقاظي .








ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- من شتاء أوروبا لخريف الأوسكار: أجندة مهرجانات السينما في 202 ...
- فنار.. كيف تبني قطر عقلها الرقمي السيادي لحماية اللغة والهوي ...
- مطاردة -نوبل- في مقهى.. واسيني الأعرج يحول -مزحة- المثقفين ل ...
- فيلم -أرسلوا النجدة-.. غابة نفسية اسمها مكان العمل
- معرض دمشق الدولي للكتاب يكتب فصله الأول في عصر ما بعد المنع ...
- عاصفة إبستين تطيح بجاك لانغ.. أي مستقبل لمعهد العالم العربي ...
- معهد العالم العربي: أربعون عاما من الثقافة العربية في قلب با ...
- علي إدريس ينفي تنازل عمرو سعد عن أجره في فيلم قسمة العدل
- أسوان تحتضن الفنون النوبية والعالمية في انطلاق مهرجانها الدو ...
- اتحاد الأدباء يحتفي بتجربة الشاعر أحمد الشيخ علي


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سالم ناشي الركابي - المدرسة