أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ستار جبار سيبان - حبة الحظ .



حبة الحظ .


ستار جبار سيبان

الحوار المتمدن-العدد: 4790 - 2015 / 4 / 28 - 11:26
المحور: الادب والفن
    


لا انسى حين كنت صغيراً سمعت شيخاً كبيراً يتحدث لابي عن احد معارفه كيف تبدلت احواله من الفقر والعوز الى الغنى والترف وكيف اصبح له زوجة جميلة كأنها القمر ، واملاك وعقارات وحدث له هذا بعد ان اشترى ( حبة الحظ ) ، التي حصل عليها بعد ان افنى سنوات عمره بالعمل والجهد والتقتير على نفسه لجمع المال للحصول عليها، ومنذ ذلك اليوم بدأت عندي الرغبة بالحصول هذه( الحبه ) التي كنت اتخيلها بأشكال مختلفة ، هل هي تشبه حبة الاسبرين أو كحبة قمح او حبة من نوع لايعرفه احد الا من حصل عليها ، وكنت قد سألت والدي عنها فاجابني بأنه لايوجد من يعرفها اوشاهدها الا من حصل عليها ، فحينها قررت ان احصل على ( حبة الحظ ) واحصل على كل مااريد، حلمت وانا احصل عليها سوف اطلب من ابي ان يترك ( العمّاله ) التي كسرت ظهره بعد انهكه ( الجص ) و ( السگائر ) واصبح يعاني من امراض في الجهاز التنفسي ، سأطلب منه ان يعيش ملكاً وهو يعطي اوامره الى الاخرين الذين ينفذون كل مايطلب منهم ، وسأجعل من أمي سعيدةً وتنسى حالة الحزن وانينها الذي لايكاد يمر يوم دون اسمع بكائها ونعيها على جدتها التي ماتت قبل بضع سنين بعد ان جاوز عمرها التسعين ، سوف اعطيها جزء صغير من حبة الحظ حتى تكون من ( المسعدات ) اللاتي لاتفارق البسمة وجوههن و خدودهن المورده . ومنذ ذلك الحين بدأت احرص على ان اجمع كل ما يسقط بيدي من قطع النقود الحديديه التي احصل عليها من اهلي ومن اقاربي ايام العيد واضعها في علبة من الصفيح مغلقه من جميع الجهات الا من فتحة في اعلى العلبة ، ولازلت على هذا الحال الى ان شاءت الأقدار وتدهورت حالة والدي الصحية ونقله من مشفى لاخر ومن طبيب لطبيب حتى نفذ كل مالدينا من نقود ، ترددت كثيراً قبل ان افتح خزانتي المعدنيه ، انها املي الوحيد للخلاص من واقع الفقر والحرمان الذي اعيشه وسوف لن احظى ب( علياء ) صاحبة الشعر الاسود الناعم التي يتمنى كل اولاد المنطقه الحصول على نظرة منها ،خصوصاً بعد ان شاءت الصدف والتقيت بها عند المحل المجاور لبيتنا وحانت منها التفاتة وهي تلاعب شعرها الذي كان يشبه شعور الممثلات اللاتي تملأ صورهن مجلات الشبكة والموعد والذي يختلف عن شَعَر بنات مدينتي اللاتي كن يظفرن شعورهن على شكل ( گصايب ) تشبه جدائل امهاتهن ، لقد ابتسمت وهي تسألني
- بأي صف انته ؟
فبدأ كل جسمي بالارتعاش وخرجت كلماتي مبعثره تائهه في حسرةٍ ضاعت في الفضاء :
- صف سادس .
لم انم تلك الليلة بقيت ساهراً محلقاً في سماء الرومانسية .
يجب ان ابحث عن مخرج لأزمة والدي المريض يجب ان احصل على المال ، فقررت الذهاب الى الشيخ الكبير اقارب صاحب حبة الحظ ، لابد ان يجد لي حلاً او يرسلني بورقة الى اقاربه المحظوظ . ويبقى فتح الخزانة هو اخر الحلول .
ما ان وصلت الى دار الشيخ الكبير وطرقت الباب عدة طرقات حتى فاجأني صوت انثوي وهي تصيح إي إي اجينا .. منو ؟ ها ؟
- اني ..
فأطلت بطرف رأسها من وراء الباب وقالت :
- تفضل عيني .. امر .. خدمه ؟ فسألتها عن الشيخ الكبير فقالت انه في سفر وقد يتأخر بضع سنين ، عدت مهموماً باتجاه البيت وقد شعرت في حينها ان في داخلي صرخة ثقيلة تبحث عن فضاء اوسع مما يحيط بي ، واحسست بأن انفاسي تحاصرني ، وصلت البيت وجدت امي قد امسكت بيد والدي الممدد على سجادة الصوف ذات الرسوم الهندسيه وهي عباره عن مربعات ومستطيلات ، السجادة التي حاكتها جدة امي قبل وفاتها بأيام ، آلمني منظر امي وهي تمسك بيده وتنوح وتبكي على والدي المسجى امامها وتتذكر ايام عزها وسعدها بوجوده ( الجواد لو رادوا يرحلون .. يگعدون بالربعه ويوصون ) ، وهو لايكاد يفتح عينيه ، وبدا يسحب انفاسه بصعوبة يرافقه سعال ثقيل ، واتخذ اخوتي الصغار مكاناً قصياً في الغرفة وهم يبكون ، وبعد ان اخذني الخوف من موت والدي ودموع امي اخبرتها بأن اسرع بالذهاب الى عمي الاكبر وابلغه سوء حالة والدي ، فوافقت ، واثناء عودتي مع عمي ، قابلنا اخي الاصغر راكضاً باكياً واخبرنا بان والدي قد فارق الحياة ، بكيت كثيراً لازلت احمل نفس الغصة والالم حين اذكر ذلك اليوم ، في مجلس العزاء ( الفاتحه ) حضر الكثير من الناس ، لفت انتباهي بعض الحضور وهم يرتدون ملابس عربية انيقة جداً وتزينوا بالعباءة العربيه المطرزة بنقش ذهبي ، ولازالت اذكر رائحة العطر التي تفوح منهم وهم يسلمون عليّ ويواسوني ( البگا براسك عمي ) ، وايقنت ان احد هؤلاء قد امتلك اكثر من ( حبة حظ ) وخصوصاً حين سمعته يقول لأحدهم ( اني كل ما احس روحي مخنوگ احطلي حبه جوه اللسان ) .




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,244,079,455





- فيلم -الطيب والقبيح والشرير- .. تحفة سينمائية بطعم الدماء وا ...
- استمرار الاحتجاجات في إسبانيا على اعتقال مغني الراب بابلو ها ...
- كتاب يدقق في -تجليات الغيرية- بالثقافة العربية
- مغامرة الحداثة الأدبية بين المغرب وفرنسا.. الشاعر عبد اللطيف ...
- كواليس -شديدة الخطورة- لفيلم براد بيت الجديد مع جوي كينغ... ...
- -المقترح اللقيط- والصراع على المناصب والدواوين ..لحيكر يخرج ...
- الأصالة والمعاصرة لوزير الداخلية : تخليتم عن الحياد لصالح رئ ...
- الرئيس الفنزويلي مازحا بعد تلقيه -سبوتنيك V-: قد يعلم متلقيه ...
- ما المقولات الأدبية المفضلة لدى الرئيس الصيني... فيديو
- نوران أبو طالب للأهالى : الإنترنت ساعد على إنتشار الأغنية ال ...


المزيد.....

- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- ديوان شعر 21 ( غلاصم الزمن ) / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ستار جبار سيبان - حبة الحظ .