أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - عاصم منادي إدريسي - الدولة الدينية وتطبيق الشريعة. داعش نموذجا















المزيد.....

الدولة الدينية وتطبيق الشريعة. داعش نموذجا


عاصم منادي إدريسي

الحوار المتمدن-العدد: 4782 - 2015 / 4 / 20 - 22:01
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


الدولة الدينية وتطبيق الشريعة. داعش نموذجا

لم يعد غريبا ما تأتيه داعش من كل مظاهر القتل والتعذيب البالغة الترويع والترهيب. والتي يصعب أن تجد مثيلا لها إلا في تاريخ محاكم التفتيش التي أحدثتها الكنيسة الكاثوليكية لملاحقة من سمتهم "المهرطقين" من المفكرين والفلاسفة والعلماء الذين فكروا بطريقة تخالف تعاليم الكنيسة أمثال جيوردانو برينو وجاليلي وديكارت. أو باقي الطغاة الذين يجلوا أسماءهم في تاريخ القتلة سفاكي الدماء أمثال هتلر وسطالين والحجاج والحاكم بأمر الله الفاطمي...
توقفت عند هذا الموضوع من أجل تناول الموقف العام الذي ينادي به غالبية/عامة المسلمين. وهو شعار "الدولة الإسلامية" التي تطبق الشرع الإسلامي على الأرض. ذلك الموقف الذي يفسر تخلف وهوان الدول الإسلامية بابتعادها عن تعاليم الشرع الديني، وهو ما جر عليها عقابا إلهيا نتج عنه انحلال عراها وضعف قوتها. لذلك أريد استقراء بعض الممارسات التي يمكن وصفها بالشرعية والتي تعد عماد الدولة الدينية.
الدولة الدينية تحدد لها شرعا محددا وتفرض على الجميع تعاليمه في أبشع صوره تطرفا. مثال ذلك قطع يد السارق ورجم الزاني والزانيات وقتل المرتد عن دينها وكل من يخالف الأمير.
في الدولة الدينية لا يحق لأي كان أن يتقمص ظور المعارض الناقد الرافض لسياسات الأمير الحاكم. فكل مخالفة له تعد اعتراضا على إرادة الله وقراراته ومشيئته.
في الدولة الدينية لا وجود لتعددية دينية مذهبية/طائفية. ما دام الاختلاف الأول يعد كفرا يحب قتل صاحبه أو نفيه أو أخذ الجزية منه. بينما يتم قتل الثاني بدعوى البدعة/الهرطقة...
تمثل داعش والقاعدة وبوكو حرام نماذج متطرفة من تطبيق الشريعة الدينية. وكل الممارسات التي تقوم بها داعش مثل لم تكن سباقة إليها أو صاحبة الإبداع فيها. بل تجد في تاريخ الإسلام والدولة الإسلامية عدة نماذج للتعذيب والتقتيل المروع والمريع. في هذا السياق يمكن العودة إلى إحدى الرسائل التي كان قد بعثها الخليفة أبو بكر للقبائل التي ارتدت عن الإسلام بعد وفاة النبي محمد ص مضمونها ما يلي "وقد بعثت إليكم فلانا في جيش وأمرته بدعوتكم للعودة للإسلام.فإن أطعتم عفى عنكم. وإن أبيتم أحللته دماءكم وأموالكم وأبحت له أن يقتلكم شر قتلة ويسبي نساءكم وذراريكم". واضح من هذه الرسالة كيف تعامل الأمير/الخليفة مع المرتدين عن الدين الذي يحكم باسمه. وعندما وجه الخليفة نفسه خالد بن الوليد لقتال المرتدين أعطاه تصريحا مضمونه ما يلي"ولا تظفرن بأحد قاتل المسلمين أو ممن أحببت ممن ضاد الله أو حاده أو من ترى في قتله صلاحا إلا قتلته ونكلت به".
وهي الرسالة التي طبقها خالد في أسرى بني أسد وغطفان بعدما بنى المحارق ورمى فيها بعضهم بينما اختار إعدام البعض الآخر بتقميطه ورضخه بالحجارة ورمي البعض الآخر من رؤوس الجبال (الطبري.تاريخ الأمم والملوك.ج 265). وأيضا قتله لمالك بن نويرة ودخوله بزوجة القتيل...
والتاريخ شاهد على عشرات الأشكال من الاغتيال والتعذيب والتمثيل بالجثث. فأغلب الخلفاء قتلوا غيلة في وضعيات مختلفة كما هو حال الخليفتين الثاني والرابع (عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب ) بينما تم قتل الثالث(عثمان ابن عفان) من طرف الثوار. ولا يمكن تجاوز مجزرة الأمويين في حق الحسين بن علي وأصحابه في كربلاء وتمثيلهم بجثته وفصل رأسه عن جسده ونقله من الكوفة إلى الشام وتعليقه على باب دمشق ثلاثة أيام...
وما يثير السخرية هو ترديد عامة المسلمين للازمة تقول "داعش والقاعدة وبوكو حرام وكل الجماعات المتطرفة لا تمثل الإسلام". دعونا نوضح أن ما نعتبره تطرفا من داعش مثلا هو تنافض الكثير من سياساتها وممارساتها مع تعاليم الحداثة والديموقراطية وما اعتدناه اجتماعيا وثقافيا من تسامح اجتماعي وتقبل للآخر.
فنحن ندين مثلا إقدام داعش على قتل وترحيل الطائفة الإيزيدية العراقية من بلداتها وأخذ البنات اليزيديات سبايا ليتسرى بهن "مجاهدوا التنظيم" والاستيلاء على الأموال من منطلق أن الكافر وما يملك حلال لل"مجاهدين". لكن هذا يعد بالنسبة للداعشي أمرا مقبولا شرعا ما دام ال"سلف الصالح" قام به.
إقدام داعش على قتل المسلمين وإحراق الأسرى وتعذيبهم وسبي نسائهم والاستحواذ على أموالهم. لكن الداعشي يرى ذلك مشروعا طالما أن الصحابة الكبار أمثال علي ابن أبي طالب ومعاوية وطلحة والزبير وعمرو ابن العاص قاتل بعضهم بعضا. وطالما أن تعامل أمراء جيوش المسلمين الكبار استولوا على أموال خصومهم وقتلوا رجالهم وتسروا بنسائهم واستعبدوا أولادهم.
نحن نرفض اليوم إجبار المرأة على البقاء في البيت وحرمانها من حقها في التعلم والمشاركة في الحياة السياسية وتحمل المسؤولية في تدبير الشأن العمومي. لكن الداعشي يعتبر ذلك بدعة وتقليدا للغرب الكافر طالما أنه لم يحدث في عهد الرسول والصحابة ما يمكن التسنن به للسماح بذلك. وطالما أن المرأة في الشرع تعتبر فتنة وعورة فمن غير المشروع السماح لها بالخروج للعمل ومقاسمة الرجل الوظائف والمسؤوليات.
ندافع اليوم عن التسامح وحق كل مواطن في تبني المعتقد الديني الذي يشاء طالما لا يهدد بذلك سلامة الدولة وأمن المواطنين. لكن داعش تجد في تاريخ الإسلام مئات حالات الإعدام لمن ارتدوا عن الإسلام وتم قتلهم من طرف الخلفاء والأمراء بطرق بشعة.
نحاول تربية النشء والأجيال الجديدة على احترام حق الناس في الاختلاف مع الذات. لكن الداعشي يجد في تاريخ الإسلام عشرات الشواهد على انتهاك هذا الحق وإجبار المتدينين بغير الإسلام على أداء الخراج والجزية وما يشترطه الزعيم الإسلامي أو النفي والإبعاد أو القتل (ما حدث مع يهود بني النظير الذين تم طردهم خارج حصونهم أو بني قرظة الذين تم ذبح من أنبت من ذكورهم وسبي نسائهم وأخذ ممتلكاتهم).
من الصعوبة بمكان حصر الممارسات الهمجية التي ارتكبت في التاريخ الإسلامي من طرف الخلفاء والأمراء والجيوش الإسلامية التي شاركت في قتال "المرتدين والكفار والمشركين". وهو فعل أجده طبيعيا طالما أنني أنظر إليه من منطلق أنه فعل بشري تسلكه كل الحضارات الإنسانية عبر التاريخ بما في ذلك المجتمع الإسلامي في تاريخيته. إذ لا توجد حضارة بنت ذاتها على الحب والورد والتعاطف. بل كان السيف والترهيب والتعذيب والترويع والسبي وسيلتها الأساسية لفرض هيمنتها وسلطتها. لكن يصعب على بعض المسلمين تقبل هذه الفكرة لاعتقادهم أن الإسلام انتشر وسيطر بالحب والتنوير ويدعون اليوم في كل مناسبة إلى العودة لتلك المرحلة التي يرونها ذهبية وتطبيق الشريعة وتأسيس الدولة الإسلامية. علما أن لا أحد منهم مستعد للعيش اليوم في مثل هذه الدولة. داعش وأخواتها نموذج من نماذج الدول الدينية التي يحلم البعض بها ويرى في العودة إليها صلاحا لحال أمة الإسلام الضعيفة التي كانت "خير أمة أخرجت للناس".صدق الله العظيم.
عاصم منادي إدريسي






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التمييز ضد المرأة.صناعة ذكورية


المزيد.....




- حمد بن جاسم: بعض الأشقاء يتباكون على فلسطين والأقصى ويطعنوهم ...
- حمد بن جاسم: بعض الأشقاء يتباكون على فلسطين والأقصى ويطعنوهم ...
- بن جاسم: بعض المتباكين على ما يجري في فلسطين يطعنون الأقصى و ...
- إسرائيل تكشف أسماء قيادات -حماس- الذين زعمت قتلهم في غزة
- اكتشاف دواء لعلاج الربو التحسسي الموسمي
- مارين لوبان تدين إطلاق -حماس- صواريخ على إسرائيل
- بوتين وأرودغان يدعوان إسرائيل والفلسطينيين إلى خفض التصعيد ( ...
- وزير الدفاع الإسرائيلي يقول لا -هدنة- ممكنة قبل التوصل إلى ه ...
- فيديو: عائلات سورية لاجئة في الدنمارك مهددة بالطرد إلى بلاده ...
- مُمرضة أميركية حقنت سبعة مرضى بجرعات إنسولين قاتلة فكان جزاؤ ...


المزيد.....

- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - عاصم منادي إدريسي - الدولة الدينية وتطبيق الشريعة. داعش نموذجا