أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسام روناسى - صروح














المزيد.....

صروح


حسام روناسى

الحوار المتمدن-العدد: 4778 - 2015 / 4 / 15 - 16:54
المحور: الادب والفن
    


صروح ..
إلهي، عندما أكون واقفاً متوجهاً، أعرف أنني واقف بين يديك. عندما أكون غاضباً نادماً، أعرف أنني لما سأغمض عيني سأكون في حضنك. عندما أكون وحيداً غريباً، أعرف انني لما أرفع رأسي الى السماء سأجدك مبتسماً لي كطفل رضيع يشبهني.
في أي تجاه وفي أي زاوية وفي أي نقطة في العالم يمتد إليها بصري أو تفكيري، أراك، أشمك، ولا أخاف سماعك وأنت تقول: ويحك، كم أنك جرئ وطماع ولا تشبع من وجودي حولك. وأنا كما في كل مرة أجيبك والضحكة تملأني أقول: أحبك، وأرجو أكثر وأكثر قربك.
أمنحني حظاً وافراً لأترك شيئاً الى الناس لكي يعرفوا بحجم العلاقة التي بيننا لكي يسيروا على خطاي من بعدي، فقد دب الفساد الارض، بعدها أرجوك أن لا تقيدني، أرجوك أن لا تمنعني وتقول هناك أبوك وأمك وأخوك، هناك من الاصدقاء والاهل الاوفياء، أرجوك لا تسمعني تقاليد وعادات رسلك، لا تسمعني دواوين وقصص من كتبك، لا تسمعني وصايا من أنبياؤك، فكلها بنظري قطرة من بحر أنا صنعته، جزء من جبال أنا وضعتها، وسماء أنا رفعتها، بحر من الحب وجبال من اليقين وسماء من الافق وأنا أجول بعقلي في حضرتك.
لقد سئمت الكذابين والكذابات والمنافقين والمنافقات والفاسدين والفاسدات والدجالين والدجالات، سئمت كل أنواع العبادات، إلا عبادتي أنا وعصاتي وعباءتي، سئمت الاباء والامهات، سئمت الذل والخضوع، سئمت القصص والروايات، الاساطير والخرافات، وأنا العارف أنها كلها جاءت واستولت على العقول على مرّ الفصول لكي تتربع عقول أخرى على العروش، تتربع على الترف والترفيه.
لذا، فربما سأهرب يوماً الى اليقين، أجوب الكون وأتجول بين الفضاءات لأنقش على الكواكب كل الكلمات، وأرسم بكل الاشكال والالوان كل الحقائق والمخفيات، لأنني ببساطة سأسكن عند بؤرة التكوين، أصل الروح ومنبع الخلود، سوف أسكن قربك إلهي.
وهناك، هنا، سوف أطلب منك إلهي أن تمحي حضارات العبودية وتنسف صروح الجبابرة أصحاب الكراسي، لتنتهي أسطورة المساكين على الارض، ولتعتلي البشرية بعدها منصة الانسانية ولو مرة واحدة قبل مماتها.
فهنا، هناك، قربك إلهي، لا رفث بالحقوق ولا فسوق بالحريات ولا جدال للأفكار، هناك، الحياة ليست بحاجة لأمطار تغسل الذنوب وليست بحاجة لزوابع تذهب الرجس، وليست بحاجة لرعود تقصف الاعمال الدنيئة.
فلا تحزني أيتها الارض الطيبة، واصبري، فالصروح سوف تنهار ولن يبقى منها سوى أطلال ذكرى ربما يكتب عنها التاريخ، كما كتب عن فرعون ونمرود، حينها سوف أطير بأجنحة الملائكة وأعود، لأسمع زقزقة العصافير من جديد وأجلس تحت ظلال الاشجار، أكتب الشعر وأنثر الورد في طريق العاشقين.

حسام روناسى
[email protected]



#حسام_روناسى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- ورشة في -زمن الأبطال- تناقش أخلاقيات صناعة الأفلام وبناء الص ...
- -عبر 3 مستويات صخرية تحت الأرض-.. مقابر -كوم الشقافة- تروي ت ...
- ضبط آلاف الوسائط الصوتية خلال مداهمات واسعة في عدة ولايات أل ...
- بعد هجوم واسع.. فنانة مصرية توضح حقيقة زفاف الرجال الثلاثة
- علماء آثار فلسطينيون يسابقون الزمن لإنقاذ تراث غزة
- 163 دار نشر و90 ندوة في الدورة 67 لمعرض بيروت الدولي للكتاب ...
- ورشة -الفيلم الوثائقي: من الفكرة إلى الإنتاج- في ملتقى -زمن ...
- التقدم والاشتراكية يعزي عائلة الفنان المغربي الأصيل عمر بوتم ...
- -هتلر كان مجرما كسولا ينام حتى الظهر-.. كتاب جديد يتحدى الرو ...
- هل أثرت الاستقالة وانسحاب النجوم على موعد مهرجان الموسيقى ال ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسام روناسى - صروح