أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مريم كنبور - قصة قصيرة














المزيد.....

قصة قصيرة


مريم كنبور

الحوار المتمدن-العدد: 4773 - 2015 / 4 / 10 - 10:05
المحور: الادب والفن
    


قصة قصيرة :
مغادرة
صباح بارد برودة الملامح القلقة المتناثرة هنا و هناك ....و أنا بباب السجن أنتظر قدوم إحدى الزميلات....إلى الداخل المتواري يدلف بعض الموظفين و بعض من يسمح لهم بعبور الأبواب الضخمة و الأسوار الأضخم....تقاسيم رمادية و وجوم تفرضه حضرة المكان, كان بعض الزوار ينتظرون متقوقعين يكادون يلبسون أقنعة الاختفاء، لا يكاد أحد يتفرس في وجه أخيه, و كأن الجميع حضر مرغما يرفض أن يثبت وجوده بإلقاء تحية...عبر أمامي أحد الجيران و هو ينظر في الاتجاه الآخر كأنه لم يراني، و أنا بدوري قررت أنني لم ألحظ وجوده، خطى عدة خطوات و استدار ليتأكد بأنني لم أراه، في نفس اللحظة التي استدرت أنا لأؤكد له أنني لم أراه ....ما هي إلا دقائق حتى لفضت الأبواب العملاقة شخصين احدهما زحف الشيب على كامل رأسه، بينما الأخر بدا أطول و أصغر سنا...تحلقت سيدة و رجلين حول الشيخ الأشيب يمطرون رأسه قبلات و تهاني و يدعون له بحياة نقية بيضاء وبالعفو....وقف الشاب الأصغر سنا يرمق المشهد مقطبا .أدار عينيه في الأفق أمامه. تحرك موكب الشيخ و الجميع يتحدثون في آن و يعربون بحرارة عن أماني ستأتي... فجأة انتبه الشاب الصغير انه وحده و أن هناك من يرقبه في استطلاع و فضول ...اندفع يلوح بيديه في الهواء ...تطايرت وثيقة الإذن بالإفراج... احتج كأنه يسترد كرامته أو يطرد وحشة الغياب و فقر العناق " الحبس د الرجال و أنا الدنيا هانيا ...دابا نرجع ...الحبس نورمال ..هههه هما ماجوشي أو حتى أنا مامشيشي "
تذكرت ملامحه الصغيرة الخجولة عندما وفد لأول مرة ....كم كان مؤدبا و خجولا .....عندما دلف رفقة زمرة من الأحداث ليستفيد من دروس التكوين والتوعية...كان يبتسم و هو يضع يده على فمه، وأقرانه لا ينفكون يخزونه في أنحاء متفرقة من جسمه. تعرفت عليهم و على أسباب ولوجهم السجن ... توالت التهم... السرقة...تكوين عصابة إجرامية ... بيع و استهلاك المخدرات . أما هو فقد كانت عيناه تلمعان من فرط الشقاوة، ابتسم و سرت وشوشة في الصفوف الأولى...أخذ يصدر ضحكات مكتومة ثم أجاب على استحياء و هو يبتسم ، و يده تخفي فمه: الاغتصاب. كان هذا وهو يبلغ خمسة عشر عاما. أما هذا الصباح فقد خرج وهو يحمل ندبا على خده الأيسر و ميلاده الثامن عشر و شهادة الإذن بالإفراج من السجن.... و استهجان.
تحرك ليسير بعيدا عن الأبواب الخضراء الضخمة ...وقفت بجانبه لأستطلع ما يستطلع .... كانت الأرض تتلوى تحت قدميه و الأفق الرمادي ما زال حائرا هل يفصح عن يوم مشرق أم صبح معتم ... فكرت لعله فقط ضباب الصباح ...قد تشرق الشمس و تستيقظ العائلة لتستقبله ..لعلهم فقط عند العطفة .....
توقيع: مريم كنبور



#مريم_كنبور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصيدة -المركب-
- قراءة في كتاب-دوائر الخوف...لنصر حامد أبو زيد
- المرأة و العنف -الطبعة الثالثة


المزيد.....




- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مريم كنبور - قصة قصيرة