أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حليم الخوري - عن... معارك حب














المزيد.....

عن... معارك حب


حليم الخوري

الحوار المتمدن-العدد: 1324 - 2005 / 9 / 21 - 10:43
المحور: الادب والفن
    


ذهبت منذ فترة لمشاهدة الفيلم الروائي الطويل للمخرجة اللبنانية الشابّة دانييل عربيد، وهو بعنوان "معارك حب". ولكثرة إعجابي به، أحببت بعد خروجي مباشرة من صالة السينما التي كان يعرض فيها الفيلم وعودتي إلى المنزل، أن أكتب بضع كلمات عن مضمونه وعن بعض شخصياته، التي أدّت الأدوار الموكلة إليها بعفويّة تامّة، وخالية من أي شكل من أشكال الابتذال أو التصنّع.

لقد شهد لبنان في فترة ما بعد الحرب، تنفيذ العديد من الأفلام الروائية الطويلة، والتي ركّز معظمها على التفاصيل السياسية والعسكرية والاجتماعية والدينية للحرب، دون أن يتطرّق بشكل واضح وصريح إلى الناحية الإنسانية، المفعمة بمشاعر الألم والتشرذم والتفكّك والضياع، التي عاشتها معظم العائلات اللبنانية إبّان هذه الحرب؛ وذلك على عكس فيلم "معارك حب"، الذي نجح في إبرازها بمصداقية كاملة وبواقعية وبساطة لغوية لا مثيل لهما.

فكم من أب شبيه بربّ العائلة (الممثّل عوني قوّاص)، أحالته الحرب إلى لاعب قمار ومدمن على شرب الكحول، وجعلت منه إنساناً لا مسؤولاً، همّه الأول والأخير، التفكير في كيفية بيع مقتنيات منزله ومجوهرات زوجته وابنته للحصول على المال المطلوب لتسديد ديونه المتراكمة لأشخاص باتوا يهدّدون حياته وحياة عائلته بالقتل.

وكم من أمّ أصابها واقع الحرب المزري وأحداثها المريرة بالحيرة واللامبالاة، مثلما أصاب الوالدة (الممثّلة القديرة كارمن لبّس)؛ الحيرة بين العيش مع رجل تحبّه لأنّه والد ابنتها الوحيدة، ولأنّها تنتظر منه مولوداً جديداً، قد يحمل مجيئه إلى هذا العالم نوعاً من الأمل والسعادة إلى عائلتها المفكّكة، وبين التفكير في هجره والعيش بعيدةً عنه لأنّه رجل مخادع، يعدها دائماً بالعدول عن حياة السّكر ولعب القمار، ثمّ لا يلبث أن ينكث بوعده لها بعد حين. وأمّا اللامبالاة فتتمثّل في عدم رعاية ابنتها لينا (الممثّلة الصغيرة ماريان فغالي)، ذات الاثني عشر ربيعا،ً والاهتمام بها كما يجب، فتتركها تكتشف ذاتها لوحدها دون أيّة إرشادات أو نصائح، الأمر الذي جعلها ترتمي في أحضان خادمة عمّتها العجوز المتعجرفة (لعبت دور الخادمة الممثّلة راوية الشاب ودور العمّة الممثّلة لودي عربيد نصر)، والتي أطلقت (أي الخادمة) العنان لحرّيّتها الجنسية دون أيّ رادع أخلاقي أو اجتماعي.

كلّ هذا من دون أن يسهى عن بال مخرجة الفيلم، ذلك الجوّ العابق برائحة البارود الناجم عن القصف المتبادل بين الأطراف المتنازعة؛ والمليء بمشاهد الدمار داخل الأزقّة والشوارع الضيّقة، حيث تنتشر حفنة من الشبّان الصغار، الذين يحملون السلاح ويتباهون به، يشتمون، يسبّون، يلعنون، ويلهثون وراء غرائز فرضها عليهم واقعهم الجديد، كممارسة الفحش وتعاطي المخدرات والتشبيح على المارّة...إلخ؛ والمطبوع بملامح التعب والقلق المرسومة على وجوه سكّان الحيّ القابعين في ملجأ معتم، هرباً من القصف العنيف الذي يسمع دويّ قذائفه في أرجاء المنطقة كلّها.

إنّها الحرب، ولكن بمشهد آخر، مختلف عن المشهد العنفي الدموي الذي اعتدنا على رؤيته في أفلام أخرى تناولت هذا الموضوع في السابق. مشهداً، أرادته المخرجة عربيد إنسانياً بحتاً، ساحات المعارك فيه ليست خطوط التماس أو المتاريس، وإنّما نفوس فئة محدّدة من الناس تتصارع فيها المشاعر الإنسانية المختلفة، بطابع انتقاديّ لا ادّعاء فيه ولا تصنّع أو تزلّف.



#حليم_الخوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الولايات المتحدة الأميركية، إسرائيل والعرب
- المطلوب : جيل عربي جديد
- ثقافة التلفزيون


المزيد.....




- مريدون في ريو يحتفلون بيوم زي بلينترا بالموسيقى والرقص والدع ...
- موسكو ترمم منزل ومرسم الفنان فالنتين سيروف التاريخي في شارع ...
- Strategic Culture: كييف تجاوزت -نقطة اللاعودة- في استنزاف م ...
- فضل شاكر يعلق على قرار إخلاء سبيله: كتبت لي سطور جديدة في ال ...
- افتتاح مهرجان بطرسبورغ للجاز بعرض موسيقي في الحديقة الصيفية ...
- موسكو.. متحف -بوشكين- يستضيف معرضا عن الفن البوذي الروسي
- مهرجان -اقرأ - استرخ- للكتاب في روسيا يسجّل أرقاما قياسية تا ...
- بعد تغيير اسمه ثلاث مرات.. الانتهاء من تصوير مسلسل -العاصي- ...
- اربيل تستذكر الفنان قرني جميل في معرض تشكيلي بمشاركة 25 فنان ...
- صدر حديثا ؛ صندوق جدتي السري. إشراف سهيل عيساوي.


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حليم الخوري - عن... معارك حب