أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سليمان الهواري - عندما قررت غيبوبتي














المزيد.....

عندما قررت غيبوبتي


سليمان الهواري

الحوار المتمدن-العدد: 4728 - 2015 / 2 / 22 - 23:02
المحور: الادب والفن
    


فجأة فتحت عيني ،، كل شيء حولي يوحي اني في مستشفى ،، البياض يغطي الفضاء و الجدران و الوجوه ،،
اقتربت و باقة ورد في يديها ،، قبلتني على جبيني و باركت لي سلامتي ،، قبلة بمذاق الصقيع ،، أجهد نفسي لاعيد تركيب الصور ،، هي نعم ، صباح أم علي ، ابني البكر ،،
كل الصور تتلاطم ،، الجامعة و حلقيات النقاش و احلام ثوار يقبعون في دهاليز الكراس يفجرون طائرات امريكا على الورق ،، آلاف الصور تخدش ذاكرتي المرمية في غياهب الفقد من سنة ،، كان الحادث مروعا و كل ما اذكره ارتطام على الطريق السيار و عشرات الأشباح حولي و انا اصرخ .. علي علي خفف سرعتك .. علي علي .. الله اكبر الله اكبر ،،
علي ابني البكر هو باكورة الاحلام ، و في عينيه جنينا كتبت تاريخي المغدور الذي لم اعشه ،، علي ولد رجلا بقدر حين عانق طرقات زوار الفجر يعبثون في فراش نوم والديه يبحثون عن أحلام مهربة في عيون اخوته الصغار ،، شاخ علي طفلا يحكي ضحكات نساء مقهورات في الدروب الخلفية للمدن المهرسة .. علي يعشق السرعة و الرياضيات كمن يريد ان يتدارك بقياسات الحساب نبض هذا الشعب المصاب بالترهل .. تساوت عنده الالوان من صغره فكفر بلون قزح و بكل الاقلام التي ترسم حدودا بحبر الجلادين .. حتى الوطن علي لا يرى له حدودا كما علموه في المدارس حين حدثوه عن شيء اسمه المواطن الصالح .. كان فعلا يعشق السرعة ..
اطمئن ابي لا تخش من شيء انه زمن المولتيطاش و ساعات اليوم لا تكفي لانجاز كل ما في القلب .. يسوق و يأكل و يرد على رسائل حبيبته في هاتفه و عينه على طريق البيضاء .. لا تخش شيئا ايها الجبان و هو يلمز كعادته الى جيل الخيانات التي رسمت أسماء الردة التي باعت الوطن بكمشة كلام و بعض كراسي مزركشة و ربطات عنق ..
علي .. انتبه انتبه .. ستقتلنا يا بني في هذه الطريق الاسود كما يقتلنا الحاكم كل شهقة حلم .. علي .. حذاري حذاري ..
طوقتني بانفاسها و هي تهمس لي ،، ألم تعرفني حبيبي رضى ؟
نظرت اليها طويلا و هي تبدو شاحبة كجثة ،، لم تعد صباح هي صباح ،، صوتها مسكون بالضجر و هي التي لا زلت اسمع صرخاتها امام البرلمان في وجه البوليس و مسلسل البحث عن الكرامة في وطن يهيننا كل لحظة ،، عشرون سنة كانت كافية لكي انسى ملامحها و هي في حضني ،، تفرقت بنا سبل الاحلام و الطريق ابن النهايات ،،
كلما اقتربت مني احسها غريبة اكثر ،،
صباح لم تعد الصباح .. لم تعد تلك المراة التي افترشنا ظلمة الحي الجامعي و صخبه و بعض فتات أكل .. و مع اشراقة ابني الثاني أحكمت اغلاق كل النوافذ على كتيبة الحرية كما كنت اسمي فريق البيت الذي كان غارقا في الكتب و السياسة و الديون و الرطوبة ..
صباح اصبحت تكره السياسة و التنظيمات و الرفاق و الاخوان و كل ما يرتبط بالسياسة و السياسيين .. اصبح همها صديقاتها و اسماء الماركات و الوان بيت الاستقبال و مواعيدها الرومانسية المزيفة ..
صباح اصبحت تحلم بقصر و سائق و خدم بينما رضى ما زال كما كل المنعوثبن بالتخلف و عدم مواكبة الزمن .. لازال رضى يحمل رشاشا في قلبه .. رضى لا زال يحلم بالصباح .
كان صوت الطبيب رحيما و هو يذكرها ،،
لا تخشي سيدتي ، هي فقط آثار الصدمة و سيستعيد ذاكرته قريبا ،،
كمن ايقظني من غفلة عمر ،، في هذه اللحظة قر رت الا استفيق ابدا و ان ابقي ذاكرتي مفقودة امام هذا العالم الغارق في الاقنعة ،،
و قد أقرر ان أستفيق في اي لحظة .. نعم قد أقرر ..



#سليمان_الهواري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شغف بلون النبيذ
- ايها المفتونة بالوجع
- انت بحضرة الحب
- أعلنت عليك العشق
- انثى أنت ام قصفة رشاش
- يوم في عمر الحب .. طويل سيدتي
- صدري تاريخ حروب .. و سلاطين
- صوت الرشاش اصدق الدعاء
- امرأة أشهرت أنوثتها
- كفرت بي ،، فماتت الالهة
- اهديتني بحرا .. اهديتني رعشة
- ابهى اللغات صمتك
- هلوسات في عيد الحب
- الداعش أمريكا .. و أمريكا هي الداعش ..
- جمهورية الحب
- كفن الكفن في الاكفان
- قيامة الحواس
- المنفى وطن الحرية
- ارفعي شهقات الضراعة
- كلما دق النبض


المزيد.....




- جولي أندروز تعلن اعتزال التمثيل وتغيب عن -يوميات الأميرة 3- ...
- وزراء ثقافة بريكس يتفقون على إعادة الممتلكات الثقافية ووضع م ...
- من كيانو ريفز إلى جاكي شان.. نجوم هوليوود الذين حوّلوا الشهر ...
- تكريم نادين لبكي بجائزة ليبراتوم للرواد عن مسيرة جمعت السينم ...
- أحضان بالمجّان وسط الركام.. فنان كولومبي يواسي متضرري زلزال ...
- قلاع جبل عامل.. حين يطارد الخطر ألف عام من تاريخ الجنوب اللب ...
- البرازيل: الشرطة تستعيد ثماني لوحات مسروقة للفنان الفرنسي هن ...
- بعد غياب 10 أعوام.. فلاديمير بورتكو ينجز تصوير مسلسل -ستالين ...
- نابلس تحتفي بحرية الفنان عدي الزاغة بعد 18 شهراً من الاعتقال ...
- ما وراء الستار.. معرض روسي يفتح الباب الخلفي للمسرح ويكشف مه ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سليمان الهواري - عندما قررت غيبوبتي