أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عصام عبدالامير - رحلتي مع الغراب














المزيد.....

رحلتي مع الغراب


عصام عبدالامير

الحوار المتمدن-العدد: 4719 - 2015 / 2 / 13 - 17:17
المحور: الادب والفن
    


رحلتي مع الغراب


مدينتي وزنزانتي توأمانِ لا يتناظرانْ
برعمانِ لروحِ الجريمةِ
وليدتانِ لزنا الغريبِ مع التراثْ
لمدينتي حبيبٌ
وفي زنزانتي صديقٌ
طيرٌ
ألفتهُ من قديمِ الأزمانْ
أستئنسُ معه في لعبةِ الغربةِ
أهربُ معهُ من شبحِ الأمواتِ
فالموتُ لا يفارقنا
التاريخُ في مدينتي موتٌ
تتداوله الأجيالُ بعنادْ
أجملُ ما في مدينتي هو عشقُ الموتِ
من أجل الأغرابِ
لغاياتِ الزمنِ الذي ولّى
لإكذوبةِ اللاهوتْ
أما اليوم وغداً..
فهما زمنٌ مسفوحٌ
إذ ارتحلَ الحبُّ من ديارنا
مع هجرةِ الطيورِ
مع وداعِ الماءْ!
........
عند رحيلِ الفجرِ
نكهةُ الخبز.. ذوقُ التمرِ
رائحةُ الترابِ.. لونُ الطينِ
قاماتُ النخيلِ...
جميعها أصبحتْ سرابْ!
....
في مدينتي..
جموعٌ تجترُّ التاريخَ كراهيةً
تقتلُ العقلَ
تزرعُ الحقدَ
فتحصدُ ألماً..
ثم تطلب مزيداً من مدنٍ
لم تجنِ منها غيرَ الخرابْ!
.....
في مدينتي..
فوضى وقوانينٌ وأحزابْ
ترتهنُ المكانَ لقتلةٍ مأجورينَ
من عندِ اللهْ
تحتجزُ الأرواحَ في فنجانِ النردِ
لعبةُ الله والشيطانِ
تزرعُ الشكَّ في نفوسِ الأبرياءْ
تسرقُ اللقمةَ من أفواهِ الفقراءْ
تأخذُ الديةَ من دماءِ الشهداءْ
تقضمُ الأرضَ والإنسانَ
ليتدلى من الأعوادِ
ضحيةً للجريمةِ والعقابْ!
......
هل حقيقةً أقضي يومي كلَّهُ
أفكرُ.. أتألمُ.. وأسألُ..
عما حل بمدينتي..
بكائناتٍ أحبُّها
فلا أجدُ حلاً ولا جوابْ
ما هذه الافكارُ التي تدورُ في حومةِ الروحْ
كلَّ يومٍ.. كلَّ دقيقةٍ
مع نبضاتِ القلبِ
فيها لومٌ وعتابٌ
كان أبي يحملني على ضفةِ النهرِ
صورةً قديمةً أرى في وجهيَ الصغيرْ
نبؤةَ ألمٍ وغربةٍ
لما سيحصلُ على هذه الأرضِ
حزناً لفراقِ الاحبابِ
في قادم السنواتْ
الآفاقُ البعيدةُ ما بين الأسماءِ والمسمياتْ
ما بين رسمي وكيانيْ
تجعلني أتقهقرُ رويداً رويداً
بعيداً عن حقيقةِ الأسبابْ!
........
في زنزانتي..
كان السجانُ طيبَ القلبِ
كذئبِ البريةِ
رافقني في رحلةٍ
ليريني ما شريعةُ الغابْ!
شاهدنا معاً الظبية البريئة تحنو مع أمها
كيف الأرنبُ يلوذُ بنا من هجمةِ العقابْ
كانت رفقةً جميلةً تجمعنا
مع ريحٍ نديةٍ يتموجُ فيها الزاغُ
كأمواجِ البحرِ
تحتَ المطرِ مجاميعٌ وأسرابٌ
كيف اكتشفتُ أسراراً لم أحلمْ أن أشاهدها
كيف تحولَ العداءُ الى حبٍ حميمْ
وشوقٍ ما بيني وبينَ الغرابْ!
.........
في زنزانتي..
تجلياتٌ وعزلةٌ
سفرٌ ورؤيةٌ
يجتمع فيها الحبُّ والعذابْ
لا حلَّ بكبحِ نوازعي
لا حيلةَ لي بأن أحيا موتي
إلا بالعودةِ إلى زنزانتي
فالحقيقةَ أبصرتُها
حينما أوصدتِ الأبوابْ!
11/ 2/ 2015
كوالالمبور






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خواطر فلسفية


المزيد.....




- ” الرى”:  افتتاح أعمال الاجتماع الرابع والعشرين للجنة الفنية ...
- شهد معارك فتحها عام 1453.. باب في إسطنبول يروي أسرار حصار ال ...
- المخضرم فولكانوفسكي يحتفظ بلقب بطل العالم للفنون القتالية (ف ...
- بعد 200 عام.. متحف اسكتلندي يحجب مومياء مصرية عن الجمهور 
- -خروج أمن- افضل فيلم روائي، و-الطبيب الأمريكي- بجائزة سينما ...
- فيلم -ماستر بلان-.. حين تصبح سرقة الموناليزا أسهل من بناء عا ...
- موسكو تستضيف ملتقى سينمائيا دوليا بمشاركة شباب من 8 دول
- فيلم -أرض الخرسانة- الوثائقي الأردني يفوز بجائزة مهرجان لندن ...
- الوطن الذي نحمله معنا.. الهجرة والمنفى في أفلام الأنيميشن
- بشار المصري يبحث مع اتحاد الكتاب والأدباء تعزيز الهوية الثقا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عصام عبدالامير - رحلتي مع الغراب