أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فتحي الشابي - المرأة التّونسية بين السّلفية والتقدّمية الرّجعية :














المزيد.....

المرأة التّونسية بين السّلفية والتقدّمية الرّجعية :


فتحي الشابي

الحوار المتمدن-العدد: 4712 - 2015 / 2 / 6 - 08:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يوحي خطاب كثير من متسلّقي الكراسي بأنّ للمرأة دورا رياديا في صناعة القرار السّياسي لا يقلّ عن "فحول السياسة " في بلادنا ، غير أنك عند متابعة الحراك السّياسي عند الانتخابات تدرك أنّ الحداثة لديهم تظلّ دعاية إعلامية مصنوعة مغلّفة باستعارات ورموز لا صلة لها بالواقع . فالمرأة عند منظّري الحداثة والتّوْنسة من السياسيين التقدميين خصوصا ممّن هرولوا إلى "حركة نداء تونس"، ليست سوى صوت انتخابي ووجه استعراضي لمواجهة الخصوم السياسيين لا غير. وهو ما يذّكرنا بالمنهج الذي اتخذه بن علي خصوصا آخر التسعينات في استقطاب النّاخبين والسّطو على العقول. بل هو الوجه الثّاني لمنهج شيوخ الأصولية ومناصري التّفكير الأبوي لعصور الجاهلية .
المرأة باعتبارها شريكا فعليا في الحياة الاجتماعية والسّياسية ليست إلا كذبة صنعها مثقّفو السّلطة لأهداف انتهازية . وما ننشده من حداثة فعلية يحتاج إلى مراجعة حقيقية لكلّ ما ترسّخ في الفكر المجتمعي وفي المجتمع التّونسي النسوي نفسه . إنّ أغلب ما نظّرله مثقّفو الحداثة المتقهقرة وطبّقه السّاسة التقدّميون جدّا هو تلبيس المرأة مفاهيم للحداثة سطحية لم تلامسها إلاّ فئة قليلة من النّساء اللاتي يُراد لهنّ تمثيل الوجه المشرق في المشهد كلّه .

ولعلّ التمثّل السّطحي المشوّه للحداثة بقلبها من فعل إنساني في التّاريخ يتّجه نحو المستقبل - تشترك فيه المرأة مع الرّجل على السّواء- إلى صراع بين الجنسين يتوسّل بخطاب يقوم مرّة على التّباكي ومرات أخرى على الاستعداء والاستهزاء بأخلاقيات التّواصل بين الجنسين ، هو ما أنتج فكرا رجعيّا متطرفا معاديا للمرأة وللدوّلة والمجتمع المدني الحديث. حينئذ ليس من الغريب أن تحرم هذه النّخبة التقدمية نفسها النّساء من رئاسة القائمات الانتخابية لأنّ المرأة لا تعدو أن تكون لديهم مجرّد صوت احتجاجي أو انتخابي. أمّا إذا حاولت شقّ "الخباء" وتمزيق حجب السياسة وفكّ رموزها ،فإنّها تبقى لديهم عاجزة كلّ العجز وعلى حدّ عبارة الباجي قايد السبسي : "ما لها إلا مرا".
المتكلمون باسم المرأة المتبجحون بتحريرها هم أنفسهم بائعوها في سوق السياسة باسم التناصف والمساواة ، إذ لا تعدو أن تكون لديهم مجرد رقم في الانتخابات. هؤلاء الحداثيون المفرطون في الحداثة ماذا قدّموا للمرأة العربية طيلة عقود مضت غير تجريدها من اللّباس ؟
ألم يقحموها في معارك مفتعلة تحت شعار مقاومة الذّكورة والوصاية والقوامة ؟ ألم ينجحوا في استعدائها على الرّجل فجعلوا منه غولا أمامها وصوّروه في صورة شيطان أو سلطان جائر والحال أنّه يتقاسم معها إذلال الحكّام وذلّ الفقر ؟ ألم يعمل هؤلاء المتشدّقون بالحرّية على إقحام المرأة في معاركهم السّياسية من أجل الإطاحة بخصومهم في السّياسة؟ ألم يحوّلوا النّساء إلى شكل من الاستعباد جديد في مصانعهم وقصورهم وقنواتهم وجلساتهم وخلواتهم ؟؟
الحداثة سيّدتي، رؤية تتجاوز تمزيق الخباء والاكتفاء بشتم شيوخ الدّين ومصارعة الرّجل .
إنّنا نريد امرأة حرّة مبدعة ولكنّنا نريد منها أن تقف إلى جانب الرّجل لا أن تقف بوجهه خصما له. نريد مجتمعا يكون فيه الحاكم نفسه خادما للمرأة والرّجل على السّواء
نريد طريقا جديدة يمشيان فيها جنبا إلى جنب معا ، يضغطان الكفّ على الكفّ ويتقاسمان الرّغيف من أجل هذا الوطن...
الحرية سيدتي تُفتكّ ، ولا تمنح من أحد...






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- الشيباني يعلق بعد تفجيري دمشق وزيارة ماكرون
- ترامب: أقرر قريبًا مصير بيع مقاتلات إف-35 لتركيا
- -مرحبا عسكر-.. ترامب يحيي حرس الشرف التركي لحظة استقباله في ...
- ناقلة نفط تتعرض لحادث في مضيق هرمز.. وتحركات سياسية في لبنان ...
- بعد أزمة هرمز.. العراق يستعد لإعادة فتح المسار البري عبر سور ...
- الرئيس السوري بعد لقاء ماكرون: نريد لفرنسا أن تكون شريكنا ال ...
- إسرائيل تشكك في قدرة الجيش اللبناني على مواجهة حزب الله.. هل ...
- -توتال إنرجيز- تمهّد لاستثمارات جديدة في قطاع الطاقة السوري ...
- الصين تطلق صاروخًا باليستيًا عابرًا للقارات.. هل توجه بكين ر ...
- الماعز تتجول بحرية في قرية فرنسية في جبال الألب


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فتحي الشابي - المرأة التّونسية بين السّلفية والتقدّمية الرّجعية :