أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اكرم بن زينة - في ذكرى غيابك الثانية...شكري:














المزيد.....

في ذكرى غيابك الثانية...شكري:


اكرم بن زينة

الحوار المتمدن-العدد: 4712 - 2015 / 2 / 6 - 07:34
المحور: الادب والفن
    


في ذكري غيابك الثانيّة....شكري:
قبل عامين من تاريخ هذه الّليلة كانت رصاصات القاتل المآجورصاحب الدرّاجة تترصّد انفاسك وكلماتك للاجهاز عليك واسكاتك للابد....لم يكن ذلك القاتل الماجوريعلم، انّ رصاصاته سترتدّ وابلا مدمّرا على سيّده ،الذي ذهب في ضنّه انهّ يقتل زنديقا مارقا و خطيبا مزعجا ،يقف حجر عثرة امام تمكّن جماعتة من البلاد والعباد...لقد اعتقد الشيّخ وجماعته انّهم سيزيحون مجنونا من مجانين القرية اللّذين يزعجون السّلطان ويتجرّاون عليه بالقول ،ويؤلّبون عليه العامّة، وانّه سيموت ميتة الكلاب المسعورة ويُنسى كاّنه لم يكن ....لن يحتجّ لموته احد ولن يمشي في جنازنه احد هو الكافر الزنديق، المارق عن تعاليم القوم وعاداتهم وتقاليدهم .و لا احد سيطلب الثآر له وانّ جماعة صغيرة من اشياعه لن يستطيعوا لامره شيئا حتىّ وان ارادوا الثار له ... لقد هُيّئ للشيّخ انّ مجنون القرية قليل العدد والعدّة ،وانّه غير ذي حميّة وانه وحيدا في قلّة ،اعزل ،فاقد السّند .لقد استسلم الشيّخ لشيطانه الذي اغواه باغتيال ذلك الزنديق....وكم كانت دهشة الشّيخ وجماعته صاعقة اذ راي الجموع الهادرة تجتاح شوارع المدينة وتتوعّدهم بالويل والثّبور على فعلتهم الشّنيعة،لقد اتوا خطيئة وفُعلة بحجم الصّاعقة لا تُغتفر لانّها فتحت عهدا جديدا من قوانين الصّراع السياسي ودشّنت اسلوبا عنيفا و ارهابيّا لتسوية الاختلاف مع الاخر،اسلوبا مستوردا من وراء البحار وغريب عن تاريخ الشّعب وثقافته وميزاجه الا وهو الاغتيال والتصفية الجسدية ،ما لم يكن ليقبله ايّ فرد من افراد الشّعب التونسي مهما كان اختلافه مع شكري وغير ه من السياسيين ...كانت الجموع لا تلوي عل شئ و لا تطلب غير الاطاحة برؤوسهم جميعا و انّه لا عودة الى الوراء دون ذلك ....كم كانت المفاجاة كبيرة والصدمة مروّعة والخوف قاتلا عندما قالت الجموع انّه راس براس ،ورجل برجل، وانّ مجنون قريتنا يساوي شيخ قبيلتكم ودون ذلك لن نرضى ...كم كان يتمنّى ذلك الشيّخ ان يموت او يمّحي قبل ان يرى مجنون القرية يُشيّع الى مثواه الاخير زعيما،بطلا ،قائدا وطنيّا مظفّرا منتصرا ...لقد اُلم الشيّخ كثيرا انّ راصاصات اجيره سقطت بردا وسلاما وحبّا على شكري وجعلت منه ايقونة جديدة في سماء الثوّار اينما كانوا في العالم اجمع...اصبح خبر اغتيال الشّهيد المغدور يتصدّر عناوين نشرات الاخبار في جميع انحاء العالم واصبح يُقرن ذكر اسمه باسماء الكبار والزّعماء والثّوار ...قيفارا...بن بركة ...سانكرا ...لوممبا...وغيرهم من الايقونات . يقول الشّيخ مخاطبا نفسه "ماذا فعلت بنفسك ايّها الشيّخ الارعن، الاحمق ...لقد اغواك صاحبك واسقط عليك المعبد ....هل يستطيع مجنون القرية الزنديق ان يفعل بك كلّ هذا لوحده؟؟؟؟؟...ها انّ رصاصاتك ارتدّت عليك لهيبا وسعيرا اطارت بكراسيّك عاليا وتناثرت مثل قطع الديمينو"... لقد انتهى شكري الى مقامه الذي يليق به ونام بسلام ممدّا الى جانب شهداء الوطن الكبار واحتّل مكانه بينهم في اعلى وارفع مكان من المقبرة ،في روضة شهداء الوطن العزيز المفدّى ...انّ القدر منصف وعادل ولا يمكن ان يخطئ خطاه عندما يتعلّق الامر بالابرار والرّجال الكبار، وليس عزيزا على القدر ان يسير بك ال حيث تستحق ان تكون...في علييّن مع الاسياد والكرماء والشّرفاء...لو كان لشكري ان يرى المستقبل وينكّشف له مصيره ذلك، لما تردّد لحظة واحدة ان يمضي نحوه بثبات وشموخ ، وهو الشّجاع المقدام والمصّم على اتمام ما بداه يايّ ثمن كان ...
ما اكبر غيبتك ايّها الرفيق الشّيد
ما اقسى وحدتنا ايّها الفقيد العزيز
اكرم بن زينة






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العبّاسي وحقائقه الاربعة


المزيد.....




- السوبرانو المغربية سميرة قادري، من الغناء الأوبرالي إلى البح ...
- -سبيل الحوريات-.. حمّام الأميرات الذي يروي حكاية عمّان قبل أ ...
- موسيقى السيرك في المدرجات.. جماهير فالنسيان الفرنسي تحتج بسخ ...
- موسيقى السيرك.. جماهير نادٍ فرنسي تحتج بأسلوب ساخر على أداء ...
- 25 عاماً على أفلام هاري بوتر في السينما: إنتاج جديد كمسلسل ه ...
- قاعات أمريكية كبرى ترفض استضافة جولة الفنان ماكلمور الداعمة ...
- إليسا تعلن ارتباطها برجل ليس لبنانيا
- خمسون عاماً على انطلاق مهرجان القاهرة السينمائي الدولي
- مصر.. أول ظهور لمحمد الحلو بعد عمليات القلب
- -أرشيف الحياة-.. حكايات شهداء غزة في مواجهة النسيان


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اكرم بن زينة - في ذكرى غيابك الثانية...شكري: