أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رضا عبداللاوي - لم يكن إلا هو .














المزيد.....

لم يكن إلا هو .


رضا عبداللاوي

الحوار المتمدن-العدد: 4705 - 2015 / 1 / 30 - 16:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يكن يحمل كفنه ذاك الذى ظهر على شاشة التلفاز متوعدا و منتصرا لحماية رسالته كأنه صاحب دين جديد، بل كان يحمل أكفان الشهداء الذين أعطى بتلك الاشارة وبمباركة دولة أنصاره ممثلة فى رأس الحكومة وفى شيخها القادم من خلف البحار مبشرا بفتح جديد .

- لم يكن الشهيد يخطئ فهم الرسالة ولكنه لم يكن ليغفل عن رسالته الثقافية و الاجتماعية و الحقوقية و السياسية ... أمام هذا المد الجاهل لألوان القرن الثانى الذى لم تستطع الثورات التى حدثت فبه أن تنجح فى أخذ مكانها عندما قرأها الخلف الطالح .

- لم يكن الشهيد ليبالى كثيرا بحياته وليقبل حماية من قاتليه ، لم يكن الموت نهاية لمشواره الطويل، فالخلود على بعد مترين من مسافة عدد الرصاصات و حلق طائره .

- لم يكن رمضان سنة 1988 لما إلتقيته و أنا على مقعد التعليم الثانوى وهو طالب بالجامعة أثناء المؤتمر الثامن عشر للإتحاد العام لطلبة تونس، لم يكن ليحجب عنا تلك الهامة الهائلة لشهيد سيظل ينمو الى زمن كان مستبعدا.

- لم يكن دينا ما كان يدعو إاليه ولكنهم أشعلوا ضده كل مراجعهم الثأرية المتناسلة من أزمن الشواء الادمى منذ ابن المقفع وبواكير الإصلاح الأولى، لم يكن الحلاج سوى الشهيد مع إختلاف فى ترقيم الأعوام و القرون .

- لم يكن كاذبا عندما وصف "شيخهم" " شيخ الكذابين" لذلك تحديدا قتلوه ، لم يكن مخطأ عندما وحد اليسار لذلك قتلوه... لم يكن حالما عندما أسس جبهة لسائر شعبه لذلك قتلوه .. لم يكن يحلم إلا بحزب اليسار الكبير الذى وعد به شعبه لذلك إغتالوه .... كان يعلم أنه لا يجادل بل كان أعزل فى ساحة حرب كماتها أشباح ... كان يعلم من قتل أسراب الشهداء من قبل منذ حسين مروة ومهدى عامل وغسان كنفانى أبو جهاد أبو على مصطفى ... إلى من سيكون شهيدا بعده من ساسة يقودها مذهب موغل فى العماء .

عندما كان يقرأ وصايا الشهيد فى شعر محمود درويش كان يعلم أنه أخ الشهيد الذى كان ينعاه شاعر ورابطه به دمه الواضح. كان يعلم عندما قرأ محنة إبن رشد منقولا على جمل وهو رفات مع فكره أنه صنوه فى إغتراب المعانى و طول طريق الحقيقة فى المحرقة ... كان يعلم وجه قاتله قبل أن يقتله . كان يعلم تفاصيل أفكار قاتله وتفاصيل ملامح ثمن دمنه المهدر فى الأفق .

- لم يكن من المنظرين لأن يجنى من السماء ثمار ما كان يزرع فى التراب مثلما كان يعتقد قاتلوه وفاز بما لم يفوزوا به : جناتهم الرائعة

- لم يكن أبتر كل ما أنجبت تونس إبنه

فى إنتظار الشهادة كان مع كل شيئ يشير إلى بهجة فى الحياة .. فى إنتظار الشهادة كان يزرع الحب فى كل بيت وفى كل ركن حياة .. فى إنتظار الشهادة كان يغنى و يرحل مبتسما فى ألوف الجهات ...فى إنتظار الشهادة كان يمشى مع النخل و البرتقال وكان يعد طيور السماء التى ستلقاه حتما إذا إنتصر ظلمهم وعاد به جناح كليل إلى حلمه الناصع فى السماء .

فى إنتظار الشهادة لم يكن غير سقراط حين واجه الموت من سجنه ... فى إنتظار الشهادة ، فى إنتظار الحياة لم يكن مثلهم واقفا فوق عصر قديم أولوا تفاصيله غدرا و تصفية لمن لا يرى مثلهم ويرى وجههم قادما من قبور رفات . قاتلوه حلمهم موته ما أعظمه ، قاتلوه حلمهم قبره ما أعظمه ، قاتلوه عندما قتلوه رصاصاتهم أجبن من دمه ما أعظمه ....

- لم يكن إلا هو جديرا منذ بداية عمره الا أن يكون الشهيد البطل.



#رضا_عبداللاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أحبه الشعب فاغتالته العصابة


المزيد.....




- حارس رئيسة البرلمان البلغاري يعتدي على صحفية حاولت مقابلتها ...
- ‏التحالف: تدمير صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون على السعودية
- مصر تحذر بعد اتفاقية ترسيم الحدود بين تركيا وليبيا
- إندونيسيا.. اكتشاف نوع من الرئيسيات اعتبر منقرضا منذ نحو قرن ...
- الجيش الإسرائيلي: مقتل جنديين في هجوم الخليل
- المشاهد الأولى من موقع الهجوم على كنيسة الكرك في الأردن
- روسيا تستعد لمنتدى شباب -روسيا - إفريقيا-.. باحث يتحدث لـRT ...
- عاجل: إطلاق نار على كنيسة في محافظة الكرك جنوبي الأردن يوقع ...
- التوقيت الشتوي يؤدي إلى اضطرابات في النوم.. كيف تستعد للتغلب ...
- ستارلينك: شركة فضائية تؤثر على الجغرافيا السياسية


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رضا عبداللاوي - لم يكن إلا هو .