أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هجير عدنان زكي - خواطر في اليوم الأول من 2015 .. و ما لم يخطر لي على بال














المزيد.....

خواطر في اليوم الأول من 2015 .. و ما لم يخطر لي على بال


هجير عدنان زكي

الحوار المتمدن-العدد: 4681 - 2015 / 1 / 3 - 18:58
المحور: الادب والفن
    


كإنسان اختار البقاء في الي العراق ، أصبحت ، شأني شأن الكثيرين ، أؤرخ السنوات و العقود لما تلى العام 2003 ، و تأقلمت ذاكرتي بصعوبة على اعتبار ما قبله كان عالم آخر ...
مضت بنا السنوات منذ ذلك العام ، في خط متعرج يسير بانعطافات متعددة منها ما كان حادا" يأخذنا الى المجهول .. و منها ما كان مترفقا" ، فتلوح بيارق أمل خجول ... و لكن على طول ذلك المسار لم تستقر الأرض تحت اقدامنا يوما" و لا ارتاحت خطواتنا فيها على وقع ثابت ...و كنا دائما" مضطرين الى الإنحناء لتفادي الضربات ، و القفز لتجنب المطبات .. و لم نكن جميعا" على نفس القدر من الحظ في درء الضرر ، فخسرنا الكثير من الأعزة في هذه الطريق منهم من رحلوا الى العالم الآخر شبابا" يافعين أغمضوا أعينهم مبكرا" ، و تركوا السعير الذي لن يهدأ في قلوب امهاتهم .. و منهم من غادر العراق لائما" مضطرا"متوعدا" بعقاب الارض بنسيانها و نسيان من فيها ...
خلال هذه السنوات حدثت أشياء و أشياء ...
بدأت يومي الأول بعد انتهاء القصف على بغداد عام 2003 بلملة آثار الدمار عن مسكني في المنصور المحاصر يمينه بالمخابرات و يساره ببرج الاتصالات .. كنت في حينها أعمل في الجامعة المستنصرية ...
لم يخطر لي على بال آنذاك أن يأتي يوم أضطر فيه الى ترك مكان عملي لأن القتل في كليتي تحول من قطاف عشوائي الى فعل ممنهج ، و صارت الأخبار أهوالا" و أنت تسمع بأن أستاذا كنت تمازحه بالأمس أصبح اليوم مرميا" على في زاوية الطريق كأي شئ بلا القيمة ، بلا تاريخ .. و كأنه لم يحفر العلم في عقول أجيال و أجيال ...
لم يخطر على بالي كذلك أن يأتي يوم يعتاد الناس فيه على تصنيف أنفسهم حسب الطوائف عندما يقررون الدخول الى منطقة معينة في بغداد ، كل حسب طائفته ...
و لم يكن يخطر لي في أسوء كوابيسي أن يكون هناك عام أسمه 2006 ... وأني في كل صباح أترك فيه بيتي متجهة" الى عملي ، أودعه و أدعوه أن يدعو لي بالعودة قطعة" واحدة ، اكراما" للقلوب الحبيبة ..
و لم يخطر لي على بال أن عائلة صديقتي المسيحية سترحل و تأخذ معها تفاصيل الذكريات و لا تترك لي خيارا" غير أن أمنح لغيابها معنى الموت ، رأفة" بقلبي ...
لم يخطر لي على بال أن هناك قضاء في وطني اسمه سنجار سيستباح بعقلية الغزو و السبي القادمة من ظلامات الظلام ، فأقضي الليالي المؤرقة أتأمل في حال الأب اليزيدي الذي سبيت ابنته أو الأم التي قتل ابنها الصغير دفنا" و هو حي ...
لم يخطر هذا كله على بالي في ذلك اليوم من عام 2003 و أنا ألملم زجاج النوافذ المكسورة و بقايا السقوف الثانوية المنهارة في بيتي ...ثم لأخرج الى الحديقة وأتأمل الشمس .. و أقول إن القادم أفضل و أن غدي يستحق الحياة ...
مع ذلك كله ، و مع كثرة ما حدث من ما لم يكن يخطر لي على بال ... أجدني في أضيق لحظة صفو يجود علي بها يومي ، لا زلت أقول مع قوله :-
هنيئا" لمن كانك عندما كنت طعينا" ...

يا مالكَ العُمر.. قالوا : هل تـُنازِعُه ؟
أجـَلْ..على كلِّ يـوم منه يـُبقي لي !
يا سـيّدي..يا عراقَ الأرض..يا وطني
يا زهـوَ عمريَ مُذ رَنـَّتْ جَلاجيـلي



#هجير_عدنان_زكي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عيد


المزيد.....




- في تحية الفيلسوف الرئيس
- مايلي سايرس تتخلى عن اسم عائلتها قبل ألبومها الجديد.. وماثيو ...
- مشاركة إماراتية نوعية في معرض موسكو الدولي للكتاب
- كتلة حزب الله النيابية: لن يكون بمقدور أحد إلغاء العداء لإسر ...
- من -غوستيني دفور-.. موسكو تحتضن الدورة الـ 39 من معرض الكتاب ...
- مشاركة قطرية لافتة في الدورة الـ39 من معرض موسكو الدولي للكت ...
- في مشهد يبرز ملامحها الثقافية.. السعودية في معرض موسكو الدول ...
- الثقافة العُمانية تتألق في الدورة الـ39 من معرض موسكو الدولي ...
- -سينما الأجنحة الصغيرة-.. أطفال غزة يحلقون بالخيال فوق ركام ...
- هذا المهرجان الموسيقي الإفريقي أحدث طفرة اقتصادية في مدينة س ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هجير عدنان زكي - خواطر في اليوم الأول من 2015 .. و ما لم يخطر لي على بال