أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وديان عثمان - لبنان، ديمقراطية؟!














المزيد.....

لبنان، ديمقراطية؟!


وديان عثمان

الحوار المتمدن-العدد: 4654 - 2014 / 12 / 6 - 16:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نشأ لبنان بعدما حسم الإستعمار صراعه المرحلي على الأطراف، وأرسى الفرنسيون المستعمرون قاعدة لمن دعموه من سكان بلاد الشام، فحددوا لبنان موطناً للمارونية السياسية، وأخذوا رمز هذه المارونية أرزة البطاركة، التي تنمو في حديقتهم الشهيرة في الديمان، في شمال لبنان، وزرعوها في قلب علم فرنسي، وجعلوا له من دستور الجمهورية الثالثة الفرنسية دستوراً.
من المفترض في هذا الدستور، أن الشعب هو مصدر السلطات – هذا ما يؤكده بابه الأول في الأحكام الأساسية  – إذ هو ينتخب مجلساً تشريعياً يمثله، وهذا المجلس ينتخب رئيساً للجمهورية، هذا الرئيس يكلف رئيساً للوزراء بتشكيل حكومة، تصبح مكتملة الشروط بمجرد نيلها ثقة البرلمان بناء على بيانها الوزاري!
لكن ما اتضح اليوم، بعد إنقطاع رأس المارونية السياسية، في حرب أهلية ضروس، هو أنها تفرعت رؤوساً متعددة لجسد مافيوي واحد، يغتصب السلطة رغماً عن أنف الشعب.
في جمهورية الفوضى، كل شيء يغيب عنه التنظيم إلا النهب، فالمحاصصة لكل ما يمكن سرقته حاضرة بقوة، إذ نرى هيكلية تقسيمية لوزارات تبيض ذهباً، لا يستثنى منها شيئاً، فحتى وزارة التربية أصبحت مرتعا للفساد حيث امتنعت الهيئات المانحة الدولية إعطاء مساعداتها للطلاب السوريين النازحين من خلالها خشية عمليات النهب المتوقعة.
ولم يرعن بعض موظفيها عن استغلال توسع الفساد والـ"حماية" السياسية فأباحوا لأنفسهم تزوير وبيع شهادات مزورة وتسريب المسابقات الرسمية للشهادات قبل موعدها الرسمي للظهور.
أما وزارة الثقافة فقد إستطاعت أن تحقق عائدات غير رسمية، فاقت بحسب مصادر المليار دولار في معرض بيروت عاصمة عالمية للكتاب لعام 2009.
ويمكن لوزارة الداخلية أن تبيع رخص عازل الرؤية دون العودة لتأثيرات هذا الموضوع على الأمن، أما في تراخيص السلاح فحدّث ولا حرج!
لكن الغريب اليوم، هو عدم الحاجة للإلتفاف وإعادة تجديد السلطة الحاكمة في لبنان لنفسها، عبر الإنتخاب، بل فعل ذلك بالتمديد مباشرة دون مواربة!
لكن إذا كانت السلطة في لبنان تمدد لنفسها دون العودة للشعب، ألا يعني ذلك أن السلطة إستحالت سلطة ديكتاتورية؟!
إستطاعت الطبقة الحاكمة في لبنان أن تجدد لنفسها، بذات التأثيرات التي تفرضها الديكتاتوريات دوماً، وبنفس الذرائع، إذ إن الأمن يهتز إذا ما اهتزت سلطتها، والإقتصاد ونموه واستقراره يرتبط بإستقرار سلطتها، وأحوال الناس المزرية، التي لا يمكن أن تتحسن بأي حال، يمكن أن تزداد سوءاً، إن رحلت هذه الطبقة عنها!
لقد حصل قُبيل التمديد إبتزاز للناس بحقوقهم المشروعة، إذ كان لعدم وضع وزراء الكتائب توقيعهم على مرسوم فتح إعتماد إضافي على الموازنة أن يؤخر دفع رواتب الموظفين أسبوعاً على الأقل. رواتب لا تكفي الموظفين العيش الكريم أسبوعاً من الشهر، وخطة تحسينها عبر سلسلة رتب رواتب، يتم ترحيلها مراراً إلى أكثر من مكان، من قبل مجلس قد عطّل نفسه عن القيام بأي عمل سوى التمديد لنفسه.
الغابة اللبنانية ، التي لا تمتلك إمكانية تأمين رعاية صحية لكل شعبها، ويموت الفقير فيها على أبواب المستشفيات، رغم هدر مائة وستين مليون دولاراً سنوياً على الأقل، من أموال الشعب المودعة في وزارة الصحة، في عمليات وهمية، لتصب في جيوب كارتيلات المستشفيات، هذه الدولة التي تدعم سعر الطحين ليرفع من أرباح سعر المنقوشة إلى الحد الأقصى، وتزدهر ثروات كارتيلات المطاحن و الأفران. هذه الدولة التي صرفت مبالغ على الطاقة الكهربائية يمكنها أن تؤمن التيار الكهربائي على مدار الساعة، في القارة الأفريقية بأكملها، وما زال التيار الكهربائي فيها منقرضاً سوى بشقه المتعلق بالجباية (إذ ما زالت الفاتورة تصل المواطنين)، وما زلنا تحت رحمة كارتيلات أصحاب المولدات.
هذه الدولة التي لا تمتلك أقوى جيش على أراضيها، والتي ضمن حدودها المفترضة، تنتصب ميليشيا أقوى من جيشها وقواتها المسلحة، ما زالت تجبي دون قوانين، لكنها لا تدفع سوى بما يشبه القانون، هذه السلطة التي تبتز شعبها بأمنه وحياته واستقراره آن لها أن ترحل!
آن لنا كشعب لبناني أن نحاكم المجرمين الذين توالوا على حكمنا طوال عقدين ونيّف من الزمن، آن لنا تجريدهم من سلطة اغتصبوها، والقول أن الطائفية ليست أصيلة فينا، بل أنشأت إنشاءاً، بدء مع المستعمر العثماني (الفتنة الكبرى)، ولم تنته مع الطبقة الحاكمة (التابعة) اليوم مغتصبة السلطة!



#وديان_عثمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اﻹ-;-غتراب واحد...بأوجه كثيرة
- الصراع الطبقي بأعماقه
- جائزة إبن رشد..لنهج بلا رشد!
- الهرب من الموت...إلى الموت
- في الفعل التقدمي


المزيد.....




- لحظة انقطاع كابل لعبة -المقلاع- في الهواء بمدينة ملاهي في إس ...
- كيف سيكون الأثر المباشر على الإمارات بخروجها من أوبك؟ سهيل ا ...
- ماذا يعني انسحاب الإمارات من -أوبك- للولايات المتحدة؟
- الرئيس التونسي يقيل وزيرة الطاقة وسط مساعٍ حكومية لتمرير قوا ...
- الجنائية الدولية تقر تعويضات لآلاف الضحايا في -قضية الحسن- و ...
- تفجير نفق بكميات كبيرة من المتفجرات.. إسرائيل تتعهد بتدمير ك ...
- تحت غطاء المسيرات.. 20 آلية إسرائيلية تتوغل في درعا وتفتش مق ...
- كيف أذكت حرب إيران المزاعم الزائفة عن -سرقة الغيوم-؟
- -حبوب مسروقة؟- توتر أوكراني -إسرائيلي والاتحاد الأوروبي يدخل ...
- إندونيسيا: 14 قتيلا على الأقل إثر تصادم قطارين بالقرب من الع ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وديان عثمان - لبنان، ديمقراطية؟!