أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - براهيم وها - الإشكال العظيم..؟














المزيد.....

الإشكال العظيم..؟


براهيم وها

الحوار المتمدن-العدد: 4651 - 2014 / 12 / 3 - 02:36
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كنت وما أزال ذلك المجنون الذي عانى ويعاني من ويلات ذلك الجحيم الطيب والمريح !! ذاك الذي يزعج ويقلق, إنه تلك الزوبعة التي تطاردني في كل مكان, ولا أعلم لماذا أنا إذا ؟ هل هذا قدري أم ما اقترفت بعقلي ؟
في إحدى الليالي الحالكة التي كنت حينها استمتع بمعاناتي وأتغنى بها في الظلمات على إيقاع أوتار الكمبري (آلة موسيقية) , جاءني زائر طارقا الباب بلطف ولم أسمعه حيث كنت غارقا في وهمي الذي لا ينتهي, إلا انه أصر أن يزعجني ويفسد عني حفلتي التنكرية تلك الليلة, فطرق الباب بقوة وبصوت مرعب, لا يقل إزعاجا من صوت الرعد, أفزعني فهرعت مسرعا نحو الباب قلت من الطارق ؟ قال : افتح .. أجابته ماذا أفتح ؟ قال: افتح ,فمن غير المنطقي أن أكلمك من وراء الباب. قلت: ومن المنطقي أن تزعجني وتفسد عني حفلتي التنكرية !! قال: ضاحكا هههههههه.. لا تكن أكثر جنونا أيها المجنون, افتح وسوف تراني ولن تنساني !! كنت مرتبكا جدا وخائفا ومترددا !! ماذا أفعل ؟ ماذا سيحدث لو فتحت الباب ؟ وبدافع فضولي وتشاؤمي, قررت أن أفتح الباب وبسرعة فتحت الباب وعانقت الطارق بقوة !! وهمست له في أذنه من أنت ؟ قال: إنني ذلك الإشكال العظيم !؟ فشعرت بصعقة في دماغي وأصيب تفكيري بالشلل !! فقلت له : تفضل بالدخول أيها الإشكال العظيم !! رحبت به , وناولته القليل من أنيس الساهرين, واضعا مطرقته فوق الطاولة !! قلت له: مرحبا بك طمأنته وغنيت له من قصائدي المتشائمة, ليضع ثقته في ويشعر بعدها بارتياح كبير ! قلت له: من أين لك بهذه المطرقة اللامعة ؟ لكنه لم يكترث ثم سافر بنا نحو عوالم الفكر, تحدثنا في مواضيع كثيرة, منها ما يمتد نحو القرن الثالث والرابع والخامس قبل الميلاد. أثرت علي كلماته وأعجبت بها جدا ! قال لي: أنت أفضل من التقيت به !! .. فرحت كثيرا رغم ارتباكي الشديد, ثم سألته من أين أتيت ؟ قال : إنني مبشر وحامل لرسالة الانسنة, إنني في رحلة الحج العقلي لما ضاق الفضاء إلى الحج الشرعي !! قدمت من أثينا في إطار زيارة لأولياء الله والأماكن المقدسة. قلت له: جيد هذا أحسن ما فعلت في وجودك. ثم كررت السؤال من أين لك بهذه المطرقة ؟ قال : ضاحكا ههههههههه هل أعجبتك ام أفزعك طرقها ؟؟ علمت حينها أن ذاك كان صوتها المرعب قلت له بهلع.. أعجبتتتتتتتتني. !. قال : إنها أجمل شيء في التاريخ. قلت له: من صانعها ؟ قال : إنها لسيدنا نيتشه العظيم.. قلت له : ومن يكون نيتشه العظيم هذا !؟ قال : إنه مفكك ومخرب الحقائق والدوغمائيات بمطرقته المشاكسة والكافرة, إنه الديناميت الذي لا يقهر.. انتابني خوف شديد لم أفهم شيئا..؟ ظننته الموت فوجدت انه أفصح منه لغة وأشد منه ترهيبا !! حقا كنت محتارا جدا, ثم سألته: ماذا تريد مني ؟ أكثر من إزعاجي.. لقد نلت من سعادتي.. قال: إنني بلغت رسالتي, وأديت واجبي الأخلاقي, فلا تقلق, إنني سألازمك أينما تكون, سأحطم كل ما تبنيه, وأمزق فكرك, سأجعلك شاردا.. سوف أجعل وجودك لغزا غامضا.. سوف أجعلك أضحوكة أمام العالم, لن أكون سعيدا إلا بشقائك وبؤسك.. سأجعل اللاحقيقة قدرك المحتوم.. كنت تائها ومكتئبا.. أنظر إلى وجهه غارقا في استكناه ملامحه, صافحني بحرارة, ثم ودعني, قدمت لأغلق الباب وفي اللحظة, لم أرى بعده غير الزوبعة التي أحدتها سلهامه الطويل.. مرددا: أنا الإشكال العظيم... أنا الإشكال العظيم... تألمت لفراقه كثيرا تلك الليلة, رغم أن كلماته ومطرقته المجنونة جحيم لا يطاق.. لكن الحقيقة أنه جعل حياتي عاليها سافيلها..






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- ذكرى رحيل مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الإمام الخميني ...
- رئيس حكومة الاحتلال الأسبق، إيهود أولمرت: لم تكن -إسرائيل- ب ...
- قائد حركة أنصار الله السيد عبد الملك بدرالدين: علاقة الكثير ...
- السيد الحوثي: يفترض بالأمة أن تكون حساسة جدا ومنزعجة للغاية ...
- حرس الثورة الإسلامية : لن يتحقق أي هدوء في المنطقة ما لم ينس ...
- حرس الثورة الإسلامية: لن يسمح الشعب اللبناني للكيان الغاصب ب ...
- حرس الثورة الإسلامية: على العدو أن ينسحب على الفور إلى ما ور ...
- حرس الثورة الإسلامية: الشعب اللبناني فخر الأمة الإسلامية ورم ...
- السيد الحوثي: علاقة الكثير من الأنظمة مع أمريكا وإسرائيل ومع ...
- المرشد الأعلى الإيراني: إيران توجه ضربة حاسمة لعدو خبيث


المزيد.....

- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - براهيم وها - الإشكال العظيم..؟