أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أمير الحلواني - داعش والسلفية














المزيد.....

داعش والسلفية


أمير الحلواني

الحوار المتمدن-العدد: 4632 - 2014 / 11 / 13 - 12:38
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


إن فكرة الحاكمية الإلهية هي النواة التي يدور في فلكها حركات الإسلام السياسي على مر العصور، وليس هناك مسلم (بالمفهوم السلفي السائد للإسلام) لا يستقر في وجدانه وجود دولة كفر ودولة إيمان، وأن الخلافة الإسلامية قادمة لا محالة، وأن الحكم "بما أنزل الله" ومفهوم السلفية الإسلامية عن الدولة لهو النموذج "المقدس" الأمثل لإدارة الدول، وهو الملاذ و"الحل" السحري لما تعانيه الدول المدعوة بالإسلامية من ضعف وفقر وتخلف حضاري.

إلا أن تعاطي الفرد المسلم مع هذه الفكرة يختلف كل حسب ثقافته وظرف مجتمعه الزماني والمكاني، وبرغم أن أدبيات الفكرة تظل ثابته تطل برأسها من الخطاب الديني عبر الإعلام والمنابر في كل مكان وبكل لحظة ، إلا أن تطبيق الفكرة قد اختلف عبر اجتهادات فقهية مختلفة للفرق السلفية الإسلامية، فاتخذ هؤلاء مختلف السبل الطويلة المتعرجة والقصيرة المباشرة لبلوغ الهدف الأسمى والوحيد "الخلافة وإقامة الدولة الإسلامية".

إن النموذج الداعشي هو النموذج السلفي الواضح بلامراء ولا مواربة، وهو أكثر النماذج السلفية تصالحاً واتساقاً مع الفكرة، وهي ساطعة في أذهانهم بحيث أنها تتعالى فوق التأويلات والتنظيرات التي تدعى بعلوم الفقه، فهم يتخذون الطرق المباشرة لإقامة الدولة "المقدسة"، فيعمدون إلى تطبيق الفكرة بقوة السلاح، ويسوقون مجتمعاتهم كالخراف إلى الرضوخ لها كرها أو طوعاً، ولا يتخذون أية تدابير تحول دون المجازر والإنتهاكات الإنسانية التي يتطلبها بالضرورة سلوك هذا الطريق المباشر، حيث أن الفكرة تقع في وجدانهم وأدبياتهم فوق حق الإنسان في الحياة بل فوق حقهم هم أنفسهم في الحياة.

إلا أن الطابع العسكري للنموذج الداعشي، يجعل من السهل تصنيفه ومقاومته، فوضوح التعبير عن الفكرة والهدف لا يشفع لجرائمه في حق المجتمع، فالفوضى والانتهاكات الإنسانية التي يتطلبها هذا المسار تزرع بذور الثأر والكراهية ومن ثم تنهار المجتمعات في فترة وجيزة نسبياً، بعد أن تتكبد بحوراً من الدم والمهانة والكراهية التي لا تمحى من النفوس لعشرات السنين وقد لا تمحى على الإطلاق.

أما النموذج السلفي المستقر في المجتمعات، فهو هذا الذي آثر الوصول إلى الهدف عبر الطريق الأطول والأصعب، وهو زرع الفكرة في رؤوس أفراد المجتمع عبر أجيال متعاقبة، مرتكزاً على الأمية والجهل كعامل أساسي مساعد للوصول إلى السيطرة الفكرية على عقول الناس، متعاوناً مع النظم الفاشية الحاكمة التي تستمرئ جهل الناس وفقرهم لتوطيد دعائم استبدادهم. وهذا النموذج هو الأخطر على الإنسانية من النموذج الداعشي، إذ أنه يحقن سموم فكره بعقول الناس حتى تصبح الملاذ الوحيد وحلم الخلاص من المستقع المزري الذي يحيونه.

إن خطر النموذج السلفي المتوطن بالمجتمعات، يتمحور حول فكرة تربية الفكر الداعشي في حالة حضانة فكرية تنمو باستقرار واضطراد ثابت، حتى تصبح عقيدة راسخة في المجتمع بأسره، ومن ثم يحدث ما يسمى بالثورة الإسلامية على أنظمة الحكم الفاشي بالنهاية، وتكون هذه الثورة مدعومة بتأييد مجتمعي كاسح يجعل منها فاشية بديلة، ولكنها أكثر من سابقتها قمعاً وضراوة لكونها تحكم باسم النص الإلهي "المقدس".






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- جندي من قوات الاحتلال الإسرائيلي يحطم تمثالا للسيد المسيح جن ...
- جيش الاحتلال يعزم فتح تحقيق في صورة لجندي يحطم تمثالا للسيد ...
- اعتقال وسيطة أسلحة إيرانية يكشف دعم الجيش والإخوان بالسودان ...
- القدس.. تشييع مؤذن وقارئ المسجد الأقصى الشيخ ناجي القزاز
- في قداس حضره نحو مئة ألف شخص... بابا الفاتيكان يدعو من أنغول ...
- نتنياهو: امتلاك إيران لقنبلة نووية بداية النهاية للشعب اليهو ...
- قائد القوة الجوفضائية لحرس الثورة الإسلامية: سرعة تجديد منصا ...
- مستشار قائد الثورة الإسلامية علي أكبر ولايتي: انتهى عصر فرض ...
- لماذا يخاف ترمب من بابا الفاتيكان؟
- تحذيرات دولية من تمدد نفوذ الإخوان بين أوروبا والسودان


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أمير الحلواني - داعش والسلفية