أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عامر صالح - الفرق بين محاربة الدين ومحاربة الإسلام السياسي !!!














المزيد.....

الفرق بين محاربة الدين ومحاربة الإسلام السياسي !!!


عامر صالح
(Amer Salih)


الحوار المتمدن-العدد: 4623 - 2014 / 11 / 3 - 17:07
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



كلما يشتد خلط الدين بالسياسة تزداد الحياة بؤسا وحرمان وإرهابا, وبنفس الوقت تزداد الهجمة على الدين في فهم منفعل بأنه هو السبب الأول والأخير فيما يحصل على الأرض من جور وفقر وهتك للإعراض, وكأن ذلك يكمن في مهمة الدين الرئيسية, وما علينا إلا الخلاص منه وإعلان براءتنا العلنية منه في محاولة غير موفقة لإثبات شجاعتنا في ميادين المعارك المستعرة والمتخذة من الدين غطاء للتوغل في ظلم الإنسان واضطهاده عبر قراءة لنصوصه في زمن غير زمن ما أنزلت به !!!.

ومهما قيل عن الدين ويقال استشهادا بنصوصه المجحفة منها والسارة للبشر فهو قضية إنسانية يعبر بطريقة ما عن البشر ويتوجه إليهم ويشكل أيضا احد مصادر منظومتهم الأخلاقية والقيمية في ظروف تاريخية استدعت ذلك, كان قوامها الأساسي الجهل بحقائق التطور الاجتماعي والاقتصادي والطبيعي, مما جعل للدين هيمنة شبه كاملة على حياة الناس العامة والشخصية, بل أن الكثير من المحرمات والنواهي الأصلية التي تعج بها الأديان كانت موجودة أصلا, وما الدين إلا كان مصادقا عليها ليعطيها قوة إلهية في التأثير والاستمرار والبقاء في عقول الناس والأجيال المتعاقبة في ظروف الحاجة إليها آنذاك. وحتى فكرة العبودية للإلهة جاءت لتخلص فكرة العبودية من شخص لشخص آخر, وجعلت حتى من سيد العبيد نفسه عبدا لقوة عليا أكثر تأثيرا نفسيا منه على المجموع !!!.

واليوم إذ تتطور الحياة الإنسانية على أسس من معطيات مختلف العلوم الإنسانية والطبيعية وتزداد مقدرة الإنسان الفعلية في التحكم في الطبيعة والمجتمع, فأنها تقع في صراع مستمر مع الخطاب الديني الذي أريد له أن يكون صالحا في كل زمان ومكان وبين الحياة المتغيرة بدون انقطاع التي تستدعي الاعتماد مزيدا على الذكاء الإنساني ومقدرته على إيجاد مختلف الحلول للمشكلات الإنسانية انسجاما مع ظروف العصر ومكانة الإنسان الريادية في التقدم. هذا لا يعني نهاية للدين, فالدين باقي في أكثر المجتمعات تطورا وله فسحته في حياة الناس التي لا تتعارض مع سنة وقوانين التطور والارتقاء, فالدين باقي هنا كحاجة شخصية وكما هي نشأته الأولى !!!.

المشكلة في ظروف بلداننا وفي ظل غياب الديمقراطيات السياسية وانتفاء ظروف العيش الكريم واحترام ارادة الانسان أن الدين يجد على الدوام من يفرض وصايته على اتباعه فيشذ في التفسير ويبتعد في التأويل ويجبر الناس على التمسك الاعمى برموز الدين تصل إلى حدود سوق الناس كالبهائم إلى مختلف الاتجاهات وإغراق الناس في الطقوس الدينية لحد تعطيل وشل الحياة العامة, وإيجاد مختلف التفسيرات المقدسة لتبرير سياسة ظلم الناس وسبيهم وانتهاك أموالهم وأعراضهم, بل وقطع رؤؤسهم, وتهجيرهم من ديارهم الأصلية !!!.

وبغض النظر عن ما يقع على الإنسان من ظلم وما يستحق من إدانة, فأن القضية الكبرى والمفصلية في حياة تطور المجتمعات هو فصل الدين عن الدولة وفصل الدين عن السياسة هو مطلب أنساني وتاريخي تتطلبه المجتمعات الإنسانية اليوم, وهو مطلب اقتصادي واجتماعي تشترطه الحياة الديمقراطية الحقيقية, كما هو مطلب سياسي يفوت الفرصة على المنتفعين من رموز الإسلام السياسي وقيادته المحافظة لعرقلة التطور من خلال إقحام الدين بالسياسة, والذي يندفع ثمنه غاليا الآن في تجارب العراق وسوريا وليبيا واليمن ومصر والسعودية وإيران وغيرها من البلدان التي تسعى إلى الحكم أو تحكم باسم الله !!!.

ومن هنا فإذا كان الدين على المستوى الفردي هو ملجأ امن للإنسان الضعيف من جميع ما يحيط به من مخاوف وتهديدات حياتية, فأنه بيد الدولة سلاح لتكريس حالة الضعف لدى الإنسان والوقوف ضد نهضته. ومن هنا فأن تحرير الدين من الدولة ومن السياسة فيه مصلحة عليا للدين والدولة والسياسة !!!.



#عامر_صالح (هاشتاغ)       Amer_Salih#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في سيكولوجيي العشيرة وثوار العشائر بين مفهوم الثورة وتصدع ال ...
- داعش ودلالات قطع الرؤوس بين القدسية والبحث عن قرينة تاريخية ...
- التعصب والاحتقان الطائفي وصعوبة بناء حكومة وطنية مهنية !!!
- التعليم العالي والبحث العلمي: الصعوبات ومبررات الإصلاح ومهمة ...
- أطرح مجددا أمام الحكومة الجديدة والبرلمان: المرتكزات الأساسي ...
- الخلفية الدينية المقدسة لفهم ظاهرة الهوس الجنسي والملذاتي لد ...
- حيدر ألعبادي بصيص أمل في وسط عتمة لا تطاق في الأخلاق والسياس ...
- الأسباب الكامنة وراء انتعاش الإرهاب المدمر في العراق داعش أ ...
- سياق نشأة داعش عربيا وعراقيا وقطع الرؤوس ونظرية المؤامرة !!!
- ختان الإناث أو ما يسمى - بخفض الجواري - بين الاضطهاد والشرعن ...
- ملاحظة: ما لا أتمناه لبغداد الحبيبة عاصمة كل العراقيين بعربه ...
- ما لا أتمناه لبغداد الحبيبة عاصمة كل العراقيين بعربهم وأكراد ...
- عناد الإسلام السياسي وانهيار الديمقراطيات الوليدة !!!
- الاغتصاب و- فتاوى جهاد النكاح- كلاهما عدوان و استباحة في الف ...
- في سيكولوجيا مفهوم الانتماء بين المرونة والتعصب ولحظات انتعا ...
- الداعشية مخرجات عفنة لمدخلات العملية السياسية المتعثرة !!!
- - داعش - الخلاصة المركزة للتلوث ألقيمي والأخلاقي والظلم في م ...
- داعش وأمريكا وتصدع الوحدة الوطنية العراقية
- انتصارات -داعش- المؤقتة والانجرار وراء فتاوى الحروب الطائفية ...
- العقل الجمعي ونتائج الانتخابات البرلمانية العراقية وفسحة الأ ...


المزيد.....




- من الزهد إلى المؤسسة.. دراسة تاريخية في تحولات العلاقة بين ا ...
- حرس الثورة الإسلامية: استخدمنا خلال هذا الهجوم أنواع مختلفة ...
- سفير إيران الدائم بالأمم المتحدة: الجمهورية الإسلامية وافقت ...
- حرس الثوة الإسلامية: مضيق هرمز اليوم هو المؤشر لتغير ميزان ا ...
- المقاومة الاسلامية في لبنان تستهدف تجمعا وآليات لجنود العدو ...
- المقاومة الاسلامية في لبنان تستهدف تجمعاً لجنود العدو في بل ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان تستهدف دبابتي -ميركافا- في بلدة ...
- حرس الثورة الإسلامية: تدمير منظومات الدفاع المضاد للصواريخ ف ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان تستهدف مستوطنة -كريات شمونة- للم ...
- الكنيسة تنتقد حل قضية نويليا وتدعو إلى تحمّل المسؤولية الاجت ...


المزيد.....

- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي
- أنه الله فتش عن الله ونبي الله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عامر صالح - الفرق بين محاربة الدين ومحاربة الإسلام السياسي !!!