أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد محمد رحيم - الأغلبية والأقلية، والفهم القاصر














المزيد.....

الأغلبية والأقلية، والفهم القاصر


سعد محمد رحيم

الحوار المتمدن-العدد: 1296 - 2005 / 8 / 24 - 10:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ بدء تأسيس الدولة العراقية الحديثة في العام 1921، وحتى هذه اللحظة جرى تداول كثر من المفاهيم السياسية عندنا بشكل خاطئ أو مشوه أو قاصر، وربما يعود السبب في ذلك إلى أن تلك المفاهيم نحتت وأرسيت أسسها المعرفية والإجرائية في بيئة سياسية واجتماعية تختلف في خصائصها وحيثياتها عن بيئتنا لتخضع من ثم، بعد تبنيها في محيطنا السياسي العراقي، إلى أهواء ومصالح وحدود فهم من قاموا بالترويج لها، أو محاربتها ( بحسب المعاني الظاهرة والمضمرة للمفاهيم تلك ). هذه الحالة خلقت إشكاليات عديدة على صعيد الممارسة السياسية في العراق لتتجلى بأعقد صورها مع هذه الفترة الانتقالية العسيرة التي نعيشها الآن. والغريب أن التداول الخاطئ والمشوه والقاصر للمفاهيم السياسية قد حصل بين النخب السياسية والثقافية والإعلامية التي يفترض بها بحكم إطلاعها وتجربتها أن تكون مستوعبة ومتمثلة لتك المفاهيم في مضامينها وبعدها التاريخي. وعلى سبيل المثال نجد أن مفهومي ( الأغلبية والأقلية ) في المجتمعات المتمرسة ديمقراطياً يشيران إلى الاستقطابات التي تحصل حول الأفكار والبرامج والإستراتيجيات السياسية، وتتشكل الأغلبية في ضوء القناعات التي تتخلق بتأثير من قوة تلك الأفكار والبرامج والإستراتيجيات، فضلاً عن الدعاية والحملات الإعلامية التي ترافقها. وبذا يمكن،عند فشل وتلكؤ الأفكار والبرامج والإستراتيجيات على صعيد التطبيق أن تتغير الاستقطابات وأن يتفكك نسيج الأغلبية لتحل محلها أغلبية لها أفكارها وبرامجها وإستراتيجياتها المختلفة، ومثل هذا الحقل السياسي يتصف، لا شك، بالمرونة والدينامية، ويكون بمنجى عن حالات التعصب والولاءات الضيقة.. ها هنا ستعني الحرية الخيار الحر العقلاني للأفراد الأحرار.. ذلك الخيار النابع عن تمحيص عقلي ووجداني يحصل بإيحاء داخلي مرجعه القناعة المحسوبة، وليس الانقياد الانفعالي المهووس لتوجيهات مصدر ذي قداسة أو صفة كاريزمية لها ثقلها الاجتماعي أو الاقتصادي أو الديني الخ.. أما في المجتمعات التقليدية حيث تكون التجربة السياسية فقيرة ونسبة الأمية عالية ومؤسسات المجتمع المدني ضعيفة فإن الاستقطابات تجري في سياق مغاير ليشير مفهوم الأغلبية إلى ولاءات وانتماءات تأسست بحكم الولادة ومنها الانتماءات العرقية والطائفية والمذهبية والعشائرية والمناطقية الخ.. وحين ينسحب مثل هذا الفهم ليتفاعل في الحقل السياسي والثقافي والإعلامي فإن الأفق يكون منذراً باحترابات وصراعات وتمزقات في غاية الخطورة، لأن مثل هذا الحقل سيكون مفتقراً، بالتأكيد، إلى المرونة والدينامية ومفتقداً للعقلانية، ويكون الخاسر ، في النهاية، المجتمع برمته.
فلسفياً، ليس المهم أن يحقق الإنسان حريته، وإنما ما الذي بمستطاعه أن يفعل بها؟. وكيف ستكون حياته معها؟. ومثل هذا الأمر بحاجة إلى برامج تربوية وثقافية وإعلامية تغير من رؤية الإنسان إلى نفسه ومجتمعه والعالم. وإذا ما عرفنا كيف نتعامل مع الحرية ومع تجسيدها السياسي في صيغة ( الديمقراطية ) عقلانيا،ً نستطيع التعايش متوحدين في ظل التنوع وتكون الأولوية لـ ( الولاء للوطن ) ومستقبله. عندها يكون الحقل السياسي مرناً ودينامياً تتغير الاستقطابات في إطاره تبعاً لقوة وواقعية وطموح الأفكار والبرامج والإستراتيجيات التي تطرحها القوى السياسية والثقافية والإعلامية في المجتمع، وليس لأي شيء آخر.



#سعد_محمد_رحيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قيامة الخوف: قراءة في رواية( الخائف والمخيف ) لزهير الجزائري
- الرواية والمدينة: إشكالية علاقة قلقة
- المجتمع الاستهلاكي.. انهيار مقولات الحداثة
- العولمة والإعلام.. ثقافة الاستهلاك.. استثمار الجسد وسلطة الص ...


المزيد.....




- -التحالف- يعلن وقوع هجوم للحوثيين على محطة توزيع كهرباء بالم ...
- 4 أسباب وراء زيادة الشهية في الخريف
- بوتين: كافة المحظورات تُنتهك في السياسة العالمية والعالم ليس ...
- المغرب: ما أهم التحديات التي تواجه المنصوري بعد تكليفها بتشك ...
- كاليفورنيا تحظر زواج الأطفال، بينما يبقى قانونياً في 32 ولاي ...
- بن غفير يطالب بتسليم مساعد طيار فلاي دبي.. ونتنياهو يكشف: تل ...
- أسلحة بـ157 مليون دولار.. تقرير إسرائيلي يتتبع ترسانة حزب ال ...
- المحكمة العليا أمام اختبار حاسم.. هل تُقصى القوائم العربية م ...
- إثيوبيا توجه اتهامات جديدة لمصر وتطالب بتعويضات
- بوتين: تفكك الاتحاد السوفيتي مأساة لعشرات الملايين


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد محمد رحيم - الأغلبية والأقلية، والفهم القاصر