أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامر أبوالقاسم - حسابات القوة والمصلحة وتفادي السقوط في كنف الوحشية المدمرة














المزيد.....

حسابات القوة والمصلحة وتفادي السقوط في كنف الوحشية المدمرة


سامر أبوالقاسم

الحوار المتمدن-العدد: 4611 - 2014 / 10 / 22 - 03:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أمام كل الأخطار الماثلة، وأمام كل هذا التهديد بإضعاف وعرقلة كل المكتسبات، وأمام ما يمكننا تحمله من مسؤوليات تجاه الأجيال السابقة واللاحقة، بين الفينة والأخرى يكون من الأفيد القيام بمراجعة العديد من التفاصيل والجزئيات المرتبطة بعمليات تصريف "المشروع المجتمعي"، خاصة وأن مثل هذا التمرين ذي الطبيعة الفكرية والسياسية يمكننا من استشراف مستقبل تموقعنا وأدائنا السياسيين بمنطق التجاوز والتطوير والتغيير.

فمثل هذا التقييم لا يمكنه أن يستقيم دون تحليل الأهداف التي نسعى إلى تحقيقها كفاعلات وفاعلين في ضوء المتاح؛ من فرص وموارد، وفي ضوء العوائق المانعة؛ في الداخل والخارج، وقد نرفع من إيقاع التأكيد للقول بأنه لا يمكن للمراجعة والتطوير الوصول بنا إلى بر الأمان بدون إعادة صياغة أهداف الدولة والمجتمع معا، صياغة مناسبة للحظة السياسية التي نجتازها.

وهنا ينبغي التنبيه إلى أن هذه العملية إنما تتغيى الربط الموضوعي بين الأهداف المنشودة مرحليا بالممكن والمتاح واقعيا في هذه اللحظة، مع هامش غير ضيق ومقبول من الطموح بطبيعة الحال، وإلا تم السقوط في "التصفيق والتطبيل والتهليل"، وهو مسار لم يؤد بالبلاد في العقود التي أعقبت الاستقلال إلا إلى مطبات لا زلنا نعيش كمغاربة تحت وقع انعكاساتها السلبية؛ سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وتربويا... إلى اليوم.

فقد علَّمنا واقعنا السياسي الحديث والمعاصر، أنه إذا كانت السياسة بالمفهوم العام تحيل على رعاية شؤون الدولة الداخلية والخارجية، فإنها على المستويات العملية لا تخرج عن نطاق الاهتمام والانخراط في عملية تقسيم الموارد في المجتمع عن طريق السلطة. وقد صار من باب تحصيل الحاصل أنه كلما تم الإقصاء والتهميش، وتم الابتعاد عن التفاعل والتشارك، كلما تم الاستحواذ على موارد المجتمع عن طريق التسلط، وتم تسييد منطق الترهيب والتنكيل بكل من اختار الاهتمام بالسياسة أو اقترب من مناقشة القضايا ذات الصلة برعاية الشؤون الداخلية والخارجية للدولة.

وهذا الواقع ـ على أية حال ـ إن لم يكن قد وجد نضجا كافيا لدى مجموعة كبيرة من مكونات المشهد السياسي المغربي، خاصة الديمقراطية منها، لكانت مآلات مجتمعنا غير مختلفة عن مآلات المجتمعات التي تعيش اليوم خرابا ودمارا شاملا، بالنظر إلى حجم الفظاعات المرتكبة في الفترة التي لم تُطْوَ إلا بفعل الرغبة في المصالحة واستشراف الأفق السياسي والاقتصادي والاجتماعي لبلادنا بنهجِ ونَفَسٍ وتصورِ مغاير.

وهو ـ فعلا ـ ما عبَّد الطريق أمام هذه المكونات للاستمرار في التعبير السياسي الأنضج أمام ما كان يتهدد مجتمعنا ـ في بداية العقد الثاني من هذه الألفية ـ من عواصف، كانت تشتم منها روائح الخطر الرجعي ذي الميولات الدينية والتوجهات المذهبية المغالية والمتطرفة، التي لا تقيم أي اعتبار للمنظومة القيمية الإنسانية الكونية، وتسعى إلى تمريغ كرامة الإنسان ضدا على كل أشكال التطور التي عرفتها البشرية في مجال تدبير أمور علاقاتها وتفاعلاتها في إطار العيش المشترك داخل المجتمع الواحد.

فالسياسة ـ بحسب هذه الدلالات العامة التي ساهمت القوى الديمقراطية في العمل على الدفع بوجودها داخل كل المجتمعات البشرية، بصرف النظر عن مواقعها الجغرافية وخصوصياتها السوسيوثقافية وإمكانياتها المادية وإمكاناتها البشرية ـ ليس شيئا آخر سوى ذلك الأداء الذي يعنى بالعلاقات والتفاعلات الجارية بين مختلف الأفراد والفئات والشرائح الاجتماعية داخل المجتمع الواحد، كما أنها ليست موضوعا سوى لذلك الفعل الذي ينصب على عملية استعياب متغيرات الواقع السياسي والمساهمة في تغييره موضوعيا وفقا لحسابات القوة والمصلحة، مع تفادي السقوط في كل أشكال الوحشية المدمرة للمجتمعات.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التطرف الديني وضعف الثقة في التخطيط للسياسات العمومية


المزيد.....




- الأولى منذ شهرين.. الجيش الأمريكي يشن ضربة قاتلة على سفينة ي ...
- وزير دفاع أوكرانيا المقال يثير تساؤلات بشأن علم زيلينسكي بقض ...
- تصعيد مستمر في غزة والضفة ولبنان.. أمريكا تبدأ الاثنين -أضخم ...
- سلاح بـ5 آلاف دولار يقلب معادلة حرب المسيّرات.. أميركا تطلق ...
- مقترح عراقي لتأسيس مجلس أمني يجمع السعودية وإيران.. هل تنجح ...
- عن شاهد عيان: -العالم غرق في ليل أبدي-!
- إلى ماذا يشير الانخفاض الحاد في ضغط الدم؟
- معركة فريدة.. رشاش روسي يسقط صاروخا أوكرانيا بعيد المدى من ط ...
- أوزبكستان وأذربيجان تعتزمان إنشاء أسطول مشترك في بحر قزوين
- عالم فلك روسي يوضح لماذا لم يعد بلوتو كوكبا


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامر أبوالقاسم - حسابات القوة والمصلحة وتفادي السقوط في كنف الوحشية المدمرة