أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله دعيس - قراءة في ديوان -أميرة الوجد- للشاعر فراس حج محمد














المزيد.....

قراءة في ديوان -أميرة الوجد- للشاعر فراس حج محمد


عبدالله دعيس

الحوار المتمدن-العدد: 4601 - 2014 / 10 / 12 - 19:42
المحور: الادب والفن
    


عبدالله دعيس
قراءة في ديوان "أميرة الوجد" للشاعر فراس حج محمد
فراس حج محمد شاعر عذري بامتياز. فقد عبّر، خلال معظم قصائده، وفي كل صفحة من صفحات ديوانه عن حرارة العاطفة وآلام الفراق والبعد عن المحبوبة، وابتعد بشكل جليّ عن وصف المفاتن الجسدية لمحبوبته، حتى أنّه حاول أن يخفي اسمها؛ فكنّاها أميرة الوجد، إلا أن أحرف اسمها ما فتئت تظهر في قصائده، حتى صرّح عنه مرغما في نهاية ديوانه قائلا:
فصبّح يا شروق على شروق وقل: إن الكلام غدا حميما
وقد عمد الشاعر في قصائده إلى إظهار المشاعر الجياشة تجاه محبوبته، التي لم تغادر خياله ولم تغب عن أحرفه وكلماته وأبياته. عاطفة صادقة وآلام وكبد، يقابلها صد وهجران وعدم اهتمام منها. لكنه لا ييأس ولا يغادره الأمل بوصالها، فلا يقابل هجرانها بالهجران، وإنما يزيده صدها عشقا ولظى. أحب الشاعر فتاته إلى درجة العبادة، فقد جعل حبها ديدن حياته، وجعل هواها الهدف الذي يحيى لأجله. لكننا نلمح في قصائده أنه يتوق إلى ألم الفراق أكثر من شغفه بوصال الحبيب. وقد أعلن هن هذا جليا بقوله:
أنا لن أعيش بغير أنّات الهوى هي رقصتي في وردي المتناثرِ
وكغيره من الشعراء العذريين، عبّر فراس حج محمد عن مرارة الفراق ولوعة السهر والأرق، وعن مشاعر الألم، ليس على فراق معشوقته وحيلولة صروف الدهر بينه وبينها كما فعل أقرانه من شعراء الغزل العذري، وإنما لعزوفها عن حبه وعدم مبادلتها لمشاعره. فشاعرنا بارع في اجترار الألم، لكنه غير قادر على جذب المحب إلى دفء عشقه. ولا يثنيه بعدها وعدم اهتمامها بلوعته عن عشقه فيقول:
فلست أتوب عنها طول عيشي سأحياها وإن هلّت خطوب
عبر الشاعر عن عواطفه عن طريق عدد من الصور الشعرية، لكن صوره في مجملها لم تغادر ما درج عليه الشعراء في وصف المحبوبة بالريم وخدها بالورد وقدها بالرمح ووصف الحب بالخمر والعشق بالسكر. وهذا ما دأب عليه شعراء كثيرون، فلا جديد فيه هذه الصور ولا إبداع. وحينما حاول أن يأتي بصور جديدة كان بعضها ممجوجا مثل قوله:
تعاليتم عن الأشباه حتى لعزّ المثل يا فرد المثالِ
تبدى عزكم في ذا المحيّا وفي قدّ ككثبان الرمال
إذا درجت تهزّ الأرض لينا! وترتجف النجوم مع الهلال
فكيف يكون القدّ الجميل ككثبان الرمال؟ وكيف يهز اللين الأرض فترتجف منه النجوم. هذا وصف لعملاق يدب على الأرض وليس لفتاة رقيقة.
ويقول الشاعر معبرا عن نكد الحياة في ظل ألم الفراق:
فحياتي كسيجارة لف
من أردأ أنواع الدخان
وفي رأيي أنه لم يكن موفقا في هذا التشبيه.
ومما يحسب للشاعر أنه استطاع أن يضيف أبجديات التواصل الحديثة إلى لغة الشعر والغزل. فإذا كان العاشق قديما يكتفي بنظرة عابرة من محبوبته تعيش معه عاما كاملا، فالوصال الذي ضنّت عليه به محبوبته يمكن أن يتم عن طريق نقرة واحدة على شاشة جهاز خلوي أو زر حاسب آلي.
أظل أرقب صفحاتي أقلّبها علّي أرى طيفها في بعض "إعجاب"
فمهما اختلف الزمان فجذوة العشق ولوعته واحدة.
لغة الشاعر جميلة وعاطفته متقدة، وهو بإصراره على تقديم قرابينه لجرح ما زال أخضر، منتظرا وصال حبيبة معرضة عنه دون يأس، يُحيي سيرة شعراء الغزل العذري القدامى أمثال قيس وكُثَيْر وجميل، وقد قارب جنونه جنونهم.
عبد الله دعيس
12/10/2014



#عبدالله_دعيس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- حكاية مسجد.. -محمد الأزرق- في السودان
- وزارة التربية توضح تأخر وصول كتب منهاج اللغة الإنجليزية للسا ...
- غضب جزائري من تصريحات حسين فهمي عن فيلم للأخضر حمينة والنجم ...
- مسلسل -القيصر- يفتح ملف الذاكرة السياسية للفنانين ويثير انتق ...
- هوارد كارتر يروي لبي بي سي في مقطع نادر أسرار اللحظات الأولى ...
- عدسات المبدعين توثق -ابتسامة السماء-.. هلال رمضان يضيء الأفق ...
- رمضان في عيون الغرباء.. كيف وصف رحالة العالم ليالي مصر؟
- فنانة صينية تحوّل الملابس القديمة إلى فن حيّ في قلب لندن
- طه الفشني.. سيد التواشيح بمصر وصوت أيقوني يعانق هلال رمضان
- الثاني من رمضان.. كسر الإعصار المغولي وصمت الآذان بعد -بلاط ...


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله دعيس - قراءة في ديوان -أميرة الوجد- للشاعر فراس حج محمد