أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - السعدية دنكير - الأسطورة والعقل














المزيد.....

الأسطورة والعقل


السعدية دنكير

الحوار المتمدن-العدد: 4597 - 2014 / 10 / 8 - 08:59
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الأسطورة والعقل
السعدية دنكير
رغم الحداثة والتقدم التكنولوجي ، وما عرفته الإنسانية والعالم من تطور، فإن الأسطورة ما زالت تكتسح العالم، ومازالت متجدرة في عقول تدعي الثقافة والحداثة، ما زالت الأساطير والخرافة تنتعش بين ظهرانينا بشكل ينبذه العقل ويرفضه. فماهي الأسطورة ؟وماهو المنهج الصحيح الذي سار عليه المفكرون والفلاسفة الأولون للقضاء على الفكر الأسطوري؟.
الأسطورة تروي مجموعة من الأعمال المنظمة التي كان يقوم بها الملك أو الإله ، ويتم نقلها من جيل إلى آخر شفويا،وتحاول الشعائر أن تشخصها.فالأسطورة هي الشخصية ذات الأصول الواقعية والحقيقية، والتي ساهمت الذاكرة الشعبية في المبالغة في وصفها وأسطرتها، فأضافت على الشخصيات صفات لم تكن فيهم وخلقت أحداث لم يمروا بها، مما أسهم في إثراء الذاكرة الشعبية والتراثية لدى شعوب الأرض. وتختلف الأساطير من شعب لآخر باختلاف العادات والأحداث فهي ادن الدين والتاريخ والفلسفة جميعا عن القدماء، عبارة عن فكرة بدوية تاريخية صبغت بصيغة الإطناب والمغالاة لإظهار أهمية بعض الحوادث في جيل زال أثره من ذهن الناس.
في مقابل الأسطورة نجد الخرافة، فالخرافة هي القصص المنسوجة من الخيال، والتي لا تمت للحقيقة بصلة، ومن أبرز سماتها أنها انتقلت على الألسن بواسطة الحكي، و هي القصة ذات المغزى التأديبي للناس، فلقد نسجوا قصصا بعيدة عن الواقع للتأثير على الناس وتحسين بعض الأخلاق فيهم.
الأساطير عموما تعبر عن نظرة الشعوب القديمة إلى الحياة، و قدمت لهم تفسيرا متكاملا للحوادث الكونية يرضي مستوياتهم العقلية،فكأنما تعطي الأسطورة حلا لسؤال لا يوضع.إلا أن ميلاد الفلسفة جعل كل قطيعة مع الأسطورة والخرافة حيث لم يعد لهما أي معنى أو دلالة..فجعل الفكر الجديد قطيعة مع كل أشكال الخوارق ورفض التشبيه الضمني الذي تقيمه الأسطورة بين الظواهر الطبيعية والعوامل الخارقة للطبيعة، وهكذا كانت الفلسفة نظرة عقلانية للوجود،عبارة عن تفكير شمولي تساؤلي، نهج جديد في الفهم، والإدراك،وبذلك تكون نقيضا للفكر اللاعقلاني، والذي يتمثل في الفكر الخرافي والأسطوري.قال تيودور وزرمان " عندما كانت الأساطيرلا تزال تسيطر على عقول الناس ما كانوا ليفكروا أبدا في أن يسألوا أنفسهم هذا السؤال، ماهي الحكمة؟ فلقد أجابت الأساطير على هذا السؤال وعلى كثير غيره بأكثر الطرق جلاء،وأدى ظهور الفلسفة إلى الاستعاضة عن الأساطير والنبوءات الكهنوتية بتفكير الإنسان ذاته في العالم والحياة الإنسانية مستقلا عن أ]ة سلطة دخيلة، وظهر أناس بإمكانهم أن يدهشوا الآخرين بالاستدلال عن أمور لم يفكر بها أحد قط، ولم يجرأ على أن، يضعها موضع التساؤل من قبل. " تطور الفكر الفلسفي" ترجمة:سمير كرم دار الطليعة بيروت ص 14 " .
لقد عمل الحكماء والفلاسفة اليونان على الخلاص من كل ماهو خرافي واتحدوا من أجل القضاء على الفكر الأسطوري ،ولم يكن ذلك بالأمر الهين كما يعلم الجميع، فجعلوه من بين أولوياتهم ، وكان ذلك يتطلب الاعتماد على مناهج أولها منهج الأناة والترتيب، الذي كان يميز العقل اليوناني، حيث تسنى لهم القضاء على كل الأسس التي اعتمدها الفكر الأسطوري، بتعاون مع كل المفكرين العظماء.
وفي اعتقادي اليوم كما في السابق وكما حصل مع بداية ظهور الفكر العقلاني،أرى أن محاولة القضاء على الفكر الأسطوري من خلال إعادة تفسيره تفسيرا عقلانيا، ومحاولة ابرازبعض الأحداث على أنها حقائق أخلاقية، كما يفعل الكثير من أصحاب الفطنة والاجتهاد اليوم،سيظل ذلك بغير ذي جدوى ..فالأجدر هو التوجه إلى التأمل، والدعوة إلى تأمل النفس بالخصوص ،والبحث عن القوة الموجبة المسماة " معرفة الذات" من خلال ما سماه سقراط منهج معرفة الذات.
فالطريقة الصحيحة في معالجة هذا الامر- تجذر الأسطورة- لا تكمن في تعقيل الأسطورة أو الاعتماد على إعادة تفسيرها ومحاولة استنباط بعض الحقائق ،على أنها حقائق أخلاقية كما فعل الحكماء "السفسطائيون" من قبل، فهذه الوسائل تظل وسائلا بغير جدوى،فالتغلب على سلطان الأسطورة يستوجب رؤية طبيعة البشر على ضوء أخلاقي بدلا من رؤيتها في ضوء أسطوري،وذلك بتحري منهج التأمل وفحص الذات.



#السعدية_دنكير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- تايوان ترد على تصريحات رئيس الصين خلال لقائه ترامب بشأن استق ...
- -منها بط بكين المشوي وجراد البحر-.. خيارات قائمة مأدبة العشا ...
- من طهران.. هذا ما رصدته CNN بشأن متابعة الإيرانيين لزيارة تر ...
- خزانات وقود خارجية ومهام بعيدة المدى.. إسرائيل تكشف خطة غير ...
- وزير الطاقة الأمريكي: إيران -قريبة بشكل مخيف- من امتلاك سلاح ...
- -المطرقة الثقيلة-.. اسم جديد على طاولة البنتاغون إذا عادت ال ...
- ماذا تعني الحرب لجيلٍ عاشها وآخر اختبرها عن بُعد؟
- لماذا يعجز الكونغرس عن إيقاف الحرب في إيران؟ - مقال في الفور ...
- ترامب يبحث في الصين دور بكين في أزمة إيران وهرمز وتايوان
- تونس.. فرحة هستيرية لمحبي النادي الأفريقي


المزيد.....

- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - السعدية دنكير - الأسطورة والعقل