أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سيدي محمد الزعيم - تأملات في رواية الحب الآتي من الشرق














المزيد.....

تأملات في رواية الحب الآتي من الشرق


سيدي محمد الزعيم

الحوار المتمدن-العدد: 4584 - 2014 / 9 / 24 - 22:37
المحور: الادب والفن
    


عند انتهائي من قراءة رواية " الحب الآتي من الشرق" لكاتبها أحمد بطاح، صديق الصبا والشباب، وأنا أقرأ الرواية كان ينتابني حدس عميق لأحداثها، ربما احتكاكي بالكاتب هو الذي جعل حدسي يكون صحيحا في أغلب أحداث هذه الرواية، والتي تدور رحاها حول عائلة بدوية صحراوية تجمع بين الأصالة والعتاقة تارة، وبين المعاصرة والتحرر من نير ناموس العادات والتقاليد التي تحكم سيطرتها على الشخصيات تارة أخرى، بحيث تجعلها تعيش المعاصرة في مخيلتها فقط وتبعث برهان واضح وصريح على أنه مهما بلغ الإنسان من الجرأة في الحب إلا أن للقدر الكلمة الفيصل، وأن شموخ الشاب الصحراوي وعزمه وإرادته قوية بحيث إنه مقدام وجامح لتحقيق هدفه حتى لو كلفه ذلك حياته.
هذه قراءة بسيطة لأي قارئ هاو مثلي، إلا أني لن أخفي البتة تلك الموهبة المتدفقة والمنسابة في نسج أحداث هذه الرواية، وتقديمها للقارئ، حيث أحببت هذه الجرأة المعهودة في شخصية الكاتب/الصديق، والذي انطلق من محيطه وبيئته، ليكتب هذه الرواية التي أتت بعد الرواية الأولى "ثلاثون عاما من الموت على رصيف الهامش" والتي عايشت أحداث كتابتها إبان دراستنا معا في جامعة مراكش الحمراء، إلا أن هذه الرواية كانت ذات سمة تراثية صحراوية أضفت جمالية ورونقا كان جذابا أنيقا ومصلوبا بلغة أنيقة سليمة، تستعير جماليتها من التراث تارة، ومن القرآن تارة أخرى، لنقول أن ذاكرة الكاتب هي ذاكرة تراثية صحراوية قرآنية، ذات أبعاد فلسفية عميقة، تتجسد انطلاقا من محاكاة الكاتب للواقع البدوي والصحراوي، وإماطة اللثام عن واقع الصحراء والصحراويين، في قالب شيق يدفع أبناء الجيل الحالي إلى الرجوع إلى الآباء والأجداد من أجل معرفة تاريخهم التليد، وهذه كانت خطوة موفقة للكاتب تلفت أنظار القارئ الغريب عن الصحراء والصحراويين في شغف للبحث وسبر أغوار التاريخ من أجل إشباع فضوله، وهذه خطوة ثانية موفقة.
صحيح أن الحب كان هو المركز والفكرة التي ألهمت الكاتب، إلا أن انعراجه الذكي للتعريف بالتراث الصحراوي كان خطوة ذكية من أجل تقديم تعريف الثقافة الصحراوية بطقوسها وعاداتها وتقاليد المجتمع الصحراوي، وهذه كانت لفتة ممتازة، وحتى المونولوك والحوار الداخلي للشخصيات كان حوارا له بعد خاص ينم عن قراءة وفهم عميق بمكنونات ورغبات الشخصيات، والأسلوب الإنشائي الذي طبع الرواية كانت له نكهة خاصة تتذوقها وأنت تنتقل بين فقرات وفصول الرواية، داخل قالب من المتعة والتي تجعلك شرها في تناول بقية الرواية، والعودة بعجلة الذاكرة في كل حين من أجل أن تواكب أحداث هذه القصة، وكنت على يقين تام أن النهاية ستكون تراجيدية لعلمي العميق أن الكاتب دوما يحب أن يقلب الموازين في آخر الرواية، محاولا بذلك خداع القارئ خداعا أبيضا ونظيفا، وهذه صفة أعرفها في شخصية الرفيق أحمد بطاح، إلا أن الرواية ما زالت لم تشبع فضول القارئ، فلا زال موضوعها طويلا، ويمكن أن تفتح على أحداث أخرى، إلا أن الكاتب أبى إلا أن يضع نقطة النهاية، من أجل أن يفسح للقارئ المجال لوضع تأويلات مناسبة واختيار النهاية على هواه. عموما كان عملا جريئا يفرض على المرء أن يقف هنيهة ليحييك على هذا الإبداع المتميز، دمت للكتابة عنوان أيها الكاتب القدير، شكرا لك، رواية تستحق أن تقرأ أكثر من مرة.
بقلم سيدي محمد الزعيم






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- مازن الغرباوى عضوا بلجنة تحكيم الدورة 9 لمهرجان نقابة المهن ...
- مهرجان VS-FILM يناقش تحديات ومستقبل السينما المصرية
- -أثر الرواية- لهيثم حسين.. أسرار الصنعة السردية وفلسفة الذاك ...
- حملة مقاطعة فيلم -علي جي- تعلن وقف عرضه بسبب ترويجه للعنصرية ...
- فيلم وثائقي عن إليزابيث هولمز يتحول إلى ظاهرة ثقافية في الول ...
- أدهم النابلسي يعلق على أنباء عودته إلى الساحة الفنية
- أماندا سيفريد وشارون ستون في فيلم كوميدي جديد للمخرج رامي يو ...
- مسرحية «أمان ترللي» في بيروت: صرخة كوميدية للرجل في مواجهة ا ...
- «خطى متعثرة نحو النور».. 14 قصة قصيرة تستكشف عوالم «أدب الخر ...
- نساء غزة يوثقن الصمود بالعدسة: انطلاق مهرجان سينمائي من قلب ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سيدي محمد الزعيم - تأملات في رواية الحب الآتي من الشرق