أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الشرقاوى - بين نداء أمى وأمى














المزيد.....

بين نداء أمى وأمى


محمد الشرقاوى

الحوار المتمدن-العدد: 1285 - 2005 / 8 / 13 - 08:41
المحور: الادب والفن
    


بين نداء امى التى أذوب فيها عشقاً, وأستطيع ان أجزم ألأن أننى بالفعل أحيا ما تبقى لى من ايام قد تمتد لسنوات من اجلها هى فقط ..
من أجل ان أراها أفضل ..
أمى التى يتحكم فى معظم ما يتعلق بها شخص قبيح المنظر .. فاتر لدرجة تشعرنى بإلإشمئزاز..
يقول دوماً بعد كل مصيبة تنزل بامى بسببه : أنه أحد أبر أبنائها ,أخلصهم لها .. أوفاهم وأفضلهم على ألأطلاق ..
أشجع من الشجاعة أن تمثلت فى شخص كائن أياً كان ..
أحكمهم إذا تطلب الامر للحكمة .. وأقواهم ان احتاج الامر للقوة ..
وهذا الذى يقول بأنه أوفى الابناء لآمه .. يستعدى عليها كل كاره لها كل من فى قلبه ولو ذرة سوء لها وحقد ..
يسرقها هو وحفنة أخرى من اللصوص .. معه .. يدينون له بالطاعة والولاء .. يأمر فيطاع ..
يسطو دائماً على كل ما تمتلكه امى .. ويبيعه بأبخس الاثمان .. وبأحط الوسائل دائماً ما يعمل من اجل مصالحه هو فقط ..
يخرس كل صوت معارض له ولأساليبه القذرة .. بسطوة امتلكها غصباً .ز يقمع الجميع ,
وبالطبع منهم من يصمت خوفاً ومنهم من يصر على معارضتة فيلقى دائماً ما لا يحبه ..
فيسجن من يريد .. ويقتل من يريد ..
وحجرات التعذيب ممتدة بكافة الانحاء ..
يفعل كل شئ من اجله هو وأولاده .. ولمجده هوالزائل ومجد أولاده من بعده .. بل وصلت به الوقاحة ألى المتاجرة بشرف امى وعِرضِها ..
وبين نداء أمى المريضة بأمراض شتى .. منها ما هو مكتسب جراء ما مر بعائلتنا الصغيرة ..
ومثل وفاة والدى بعد رحلة معاناة مع مرض السرطان .. وهو العائل لوحيد فى فترة كنا فيها جميعاً أطفالاً نلعب ..
ومثل ظروف فصلى من جامعة الازهر , وأضيف معاناتها اليومية من اجل توفير أقل القليل لسد رمق أطفالها ..
أمى ذات الطبيعة الجبلية الصلبة - لنشأتها وجنسيتهاالمغربية - والتى لا اعلم عنها الا صلابتها وقوتها أصبحت اليوم أضعف من الضعف نفسه ..
بعد كل زيارة يقوم بها زبانية الرئيس "زوراً وغصباً " مبارك لمنزلنا المتواضع بأحد محافظات شمال مصر والبعيده كل البعد عن اى اهتمام اعلامى ..
والمنعم عليها بمحافظ كان يشغل منصب رئيس جهاز امن الدولة بمصر كلها ..
هذا الجهاز الذى طالما كان جهازاً للقتل والتعذيب ولإرهاب وأسكات المعارضين ..
بعد كل زيارة لهؤلاء بطرقاتهم الهمجية على باب منزلنا والتى تسكن فيه امى وحدها ..
يأتينى صوتها عبر التليفون - فأعلم ما تود ان تقوله هى لى - تنادينى وترجونى بان أبتعد عن السياسة وعن المظاهرات والندوات
بل وطموحى الصحفى نفسه .. تعلمنى بزيارة الهمج والتى قاموا بها فى الليل السحيق .. تبكى وتبكينى ..
تنتحب تعلن بانها ستتبرا منى أن ظللت فى طريق المظاهرات والسياسة والدفاع عن حقوق المضطهدين .
تنادنى .. ترجونى أن أبعد نفسى عن كل ضرر ..
والضرر هنا من وجهة نظرها ..محاولاتى الانضمام الى كتيبة الشرفاء والذين يزيد عددهم يوماً بعد يوم ..
الشرفاء المدافعين عن أمى التى أرتوى بمياه نيلها , وأستظل بسمائها , وأسكن بها كما تسكن هى بداخلى .
لثوان قليلة بعد سماعى نداء امى بالكف عن التحدث عن المفسدي الفساد والنهب واللصوص ومشكلات البطالة والمرض والفقر ..
وطرد الفلاحين وغلق المصانع الشركات وتشريد العمال ونهب حقوقهم ..
لثوان أجدنى وقد انفعلت لما تقوله ومتحمسا ًبدرجة كبيرة لطاعة امى .. نظراً لما تعانية ..
وأعلن ساعتها اننى سأبتعد عن كل ما سيجعلها عرضة لبعض المشكلات .. نظراً لما تعانية ..
وما أن اتذكر ما تعانية هى ويعانية أكثر من 25 الف اسرة مصرية بمثل ظروفى ..
أعيد تفكيرى مرة أخرى ثم أعلمها بأننى ونظراً لما تعانية سأظل على خطى المناضلين التمس الطريق ...
ثم أقول لها :

شوفى يا أمى .. فيه مهم ودايماً فيه أهم ... ثم أحزم حقائبى عائداً الى القاهرة أو أنهى الاتصال ..



#محمد_الشرقاوى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مصر بين شعب منهك ونظام أستبدادى
- عمرو بن العاص ورئاسة مصر
- حاكمنا المرسل من السماء
- رأيت بأننى : بعد خروجى من أمن الدولة
- 7 اسئله للسيد رئيس الجمهوركيه حسنى كبارى ومعتقلات
- مبايعة من القلب لك يا مبارك
- يا أى شئ .. أفعل اى شئ .. فقد طحننا اللاشئ


المزيد.....




- اتحاد أدباء العراق يحتفي بكتاب -الموريسكيون في الرواية العرب ...
- مهرجان -تولستوي- المسرحي في روسيا يجمع 24 عرضا في نسخته العا ...
- فنانون يشكّلون حيوانات بحرية عملاقة من الرمل
- مسرحية -خيال مريض- تؤخر عرضها الأول لما بعد مباراة مصر والأر ...
- شاهد..شخصية الخامنئي بين الفكر والثقافة والقيادة وصناعة التأ ...
- دعوات رسمية في إثيوبيا لدمج اللغة العربية في المنظومة التعلي ...
- من القهر إلى الثورة.. كيف أعادت السينما المصرية صياغة صورة ا ...
- فخاخ اللغة في مفاوضات الأعداء: كيف تصنع الفاصلة مصائر الشعوب ...
- محمد القصبجي.. عبقري العود الذي أرسى دعائم الموسيقى العربية ...
- رحيل الفنان عبدالعزيز مخيون.. وداعاً مثقف الشاشة المصرية ومن ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الشرقاوى - بين نداء أمى وأمى