أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله عيسى - سميح القاسم : وما ذاك موت














المزيد.....

سميح القاسم : وما ذاك موت


عبدالله عيسى

الحوار المتمدن-العدد: 4553 - 2014 / 8 / 24 - 14:20
المحور: الادب والفن
    


سميح القاسم : وما ذاك موت

شعر: عبدالله عيسى *

لم يكن ينبغي أن تجامل ضيف المساء الثقيل ِ
الغريب الذي خدع َ العشب َوالمنحنى في الطريق إليك ،
وقايض َ ورد َ السياج ِ على البيت .
أعمى رآه رواة ُ الأحاديث ِ
يمحو الظلال التي ذبلت ْ في انتظارك َعن درجات ِ السلالم ِ ،
مرتطماً بالتعاويذ في لوعة ِ السيّدات ِ اللواتي توسّلن ظلك َ
ألا يصاحبَهُ خلف عتمة ِ هذا العناق ِ الطويل ِ
وما ذاك َ موت ٌ
ولكنه ُ قد يكون ُ..
، بلحيته ِ وضفائره السودِ ،
حيث انتهى الأمر ُ يرمي روائحه بيننا .
، بعصاه ُ الغليظة ِ في الظل ّ تبرق ُ حتى ترانا ،
يهش ّ الغد َ المنزوي في مخيّلة ِ الأبدية َ حتى يعود إلى أمسِه طائعاً ، فنجيء ُ.
فلا تمض ِ وحدك .
في العتمة ِ الضوء ُ أسود ُ ،
والأزل ُ المتربّص ُ فوق تلال ِ القيامة ،
ذاكرة ُالروح حين تطل ّ على غرف ِ الميتين َ،
وتفاحة ُ الأبدية ِ سوداء ُ .
حيث ُ تحُلّ ُ تجد ْ شبحاً في المرايا .
فعدْ مثلما كنت َ ،
لم تستعد ّ كما تستحق ّ لهذا الرحيل ِ.
وما ذاك ٓ-;- موتُكَ ،
لكنه الموت ُ
يأتي ليبقى طويلاً
فنُشبهُهُ في المرايا ،
فلا يتجوّل ُ بين الآسِرّة إلا ليخطف َ أجملَنا .
لم ير َ الضوء َ إلا بعينيك َ حين أضأت َسراجك َ
كي يستدل ّ عليك َ المشرّد ُ ، وابن ُ السبيل ِ
وما كان ذاك .
إذن .
لم تكن ْ أنت َ .
أنت الذي كنت َ تبحث عن ظل ّ رأسك ٓ-;- مذبوحة ً خلف َ بابك َ
حتى تصدّق َ أن الحروب َ انتهت ْ ،
تتقدّمنا إذ ننادي على أحد ٍ ما ليُقتل َعنّا ،
وتمضي إلى غدنا قبلنا في الرواية ِ كي يطمئّن َ لنا الورد ُ في المزهريّة .
نحن الوحيدون
نندم ُ إذ نتذكّر ُ
معتمة ٌ في المنافي خطوط ُيدينا وأسماؤنا
غير أنك تسرد ُعنٌا لنذكر َ.
أن الجنود الذين أطالوا استراحتهم في أسرّتنا
ذاتهم
يمنعون خراف َ الأهالي من الرعي فوق التلال ،
وأن الذين مضوا في الشتات ِ على عجلٍ تاركين الستائر َ مفتوحة ً
أوقدوا نارهم بين حربين ِ فوق رؤوس الجبال ِ البعيدة
كي يبصروا نجمةَ " سْهيل " تلمع فوق بيوت "الخليل ٍ" .
وما كان ذاك ،
وكنت َ..
الذي مال َ حين انحنى غصن ُ رمّانة ٍ في الظهيرة ِفوق السياج القديم ِ،
المدينة ُ أجمل ُ من سورها حيث ُ يدفن ُ مستوطنون نفاياتهم ، وبقايا خطاياهم ُ في الأساطير
قلت َ لسائحة ٍ لم تجد ْ أثراً لنبوخذ نصّر .
حريّتي جسدي حين يعبرُ بين الحواجز ٍ نحوي ،
ويمضي لأجلي إلى غده وحده حين يضجر ُمني .
تقول لجنديّة ٍ فردت ْ شعرها في المسافة بينكما :
يا حفيدة َ سارة َ!إن حفيدة هاجر َ أختُك ِ ،
تم ّ تطيل ُ المكوث ٓ-;- وحيداً كمرآة ِ أرملة ٍ في الثلاثين َ بين ظلال ِ الجنود ِ الثقيلة ِ
حتى يمرّوا فلا يفسدوا غفوة ٓ-;- الهندباء ِ على جنبات ِ القرى في سهول ِ " الجليل ِ" .
وما كان ذاك َ ..
سوى أنهم تركوا في الظلال ٍ روائحهم عرضة ً للتذكّرِ .
لم تبدأ الحرب ُ ، لكنهم حفروا للطيور ِ قبوراً جماعيةً
فعلى من تقص ّ رؤاك َ ؟
كأنك َ تروي لتنسى
بأن أباك َ رماك َ وأمّك َ بين أفاعي الصحارى ، وتغفرَ
للنائدين على حائط ِ القدس ِ أن بقّعوا بالخطايا قميصُك َ من دُبُرٍ .
و الكواكب ُ في الليل ِ تتبع ُ ظلك َ أنّى حللت َ
و آيتُك َ اليوم َ صوتُك َ في البئرِ يطرد ُ ثرثرة َ العابرين َ من البيت ِ.
قد ْ لا نعود ُ قريباً إلى أمسنا بما يُشتهى من روائحنا
بهُتت ْ في المنافي مواعظ ُ أعيننا في انتظار ِ الذي لم يعد ْ
وطناً يشبه في الخرائط ِ أوصافنا في الدليل ِ

* شاعر وأكاديمي فلسطيني مقيم في موسكو






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحب الضائع
- الاختلاط بين الواقع والهوس
- الحرية الوهم
- خطر الاحزاب الدينية
- الموسيقي والحياة
- أصحاب القوى
- السياسة والمستهلك
- حصاد حماقات الثورة المصرية
- شكل المجتمع والاستبداد
- الثقافة بين التطور والانهيار


المزيد.....




- السيد مجتبى الخامنئي: على نواب الأمة التعاون مع الحكومة من أ ...
- ليلى سليماني: الأدب سلاحنا الأخير لمواجهة الاستقطاب والتعصب ...
- 7نصوص هايكو(حنين) مترجمة للفرنسية :الشاعرالسيريالى محمدعقدة. ...
- السجن لمساعد الممثل ماثيو بيري بعد حقنه بجرعة كيتامين قاتلة ...
-  فيلم وثائقي: حين يصبح حياد سويسرا مادة للكوميديا الساخرة
- المشتقات النفطية العراقية: محطات الوقود تعمل بشكل طبيعي في ب ...
- إسرائيل بين أسطورة -شعب الله المختار- وانهيار الرواية الصهيو ...
- ربطة عنق تستحضر ذكرى جون كينيدي في حفل توزيع جوائز الموسيقى ...
- مهدي المشاط: علينا تعزيز سلاح المقاطعة الاقتصادية والثقافية ...
- المعرفة والذاكرة والمقاومة.. قراءة تحليلية في كتاب -دروس الق ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله عيسى - سميح القاسم : وما ذاك موت