أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مجد حذيفة العمر - الواعظة المتنوِّرة














المزيد.....

الواعظة المتنوِّرة


مجد حذيفة العمر

الحوار المتمدن-العدد: 4552 - 2014 / 8 / 23 - 00:32
المحور: الادب والفن
    


الواعظة المتنورة

في قديم التواجد .. وحيث كان بإمكان الوجود أن يكون قابلا للحكمة وأناسها .. كان هنالك واعظة مستنيرة عَلَّمها الصمت والصبر على تأملها وتألمها ما لم تعلم .. وكان الناسَ يتحلقون حولها كتَحلق التويجات حول الرحيقِ المُعطَّرْ .. وكانتْ أسئلتهم كقطر الندى المتشكلَ في صقيعِ العالمْ.. ومرَّة سألها رجلٌ : لماذا كلما تعلقتُ بأنثى تركتني وحدي أكابد جحودها لقلبي ؟
فأجابت : لأنك في أعماقك آمنت دوماً أنك لست أهلاً للحب .. كن أهلاً للحب .. يكن أهلك .. ، التعلقُ كحبل مشيمة لا مقص له يفتتح الولادة ولا حِراك لك أبعد من مداه وكما تستوجب مراحل الحباة انفصال الجنين عن أمه يتطلب عشقك أن ينفصل عن تعلقه ، لم توجد العلاقات لنتعلق فيها بل لنلمس الإلهي في أراضيها ولا جحود فيمن فارقك لكنه أتمَّ رسالته القدرية وما عاد بإمكانه البقاء أكثر ..
ثم سألتها أنثى : لماذا نتلطف للغرباء ونمسهم مس النسيم وأما أقربائنا نخدشهم دون وعي في الصميم ؟
أجابتْ: ذاكَ لأننا كلما تقاربنا زاد تنافرنا .. والإنسان اعتاد على شكلٍ مُوّحدٍ للتقرّبْ وهو الاقتراب حدَّ نفاذ النسيم المقيم ما بين نَفسين ، ولأن الروح ترتاح لقريبها وتسكن به فتتكاسلُ عن الارتقاءِ من خلالهِ لأعلى عليين ، لذلك تلجأ للغريب .. الذي تتعبُ النفسُ معهُ وتتألم .. فتفهم من خلالهِ ما لم تفهمْ .. كما أن الغريبْ نتجملُ أمامهُ كمرآة آنيةٍ لنشبعَ ما لدينا من شوقٍ وما لديها من فضول وترى فينا أجملَ ما نقولْ وأما القريب فلا صبر لنا للتجمّلِ أمامهُ طوال الوقت فيَحضرُ فينا تبدلات الفصول ..
ثم سألها فتى : لماذا أنا دوماً مَسيرٌ برغباتِ أهلي ؟ أتراهم يملكون جسدي الذي أنجبوه .. وأنا أملكُ ظلي ؟ أجابتْ : كلُّ جسدٍ تسيرهُ الظنون هو في الواقع مخيّر في وجهتهِ حيثما يكون .. أحياناً نضفي على الآخرين إرادتنا فيما يحدث لنا لنبرر لحركاتنا السكون .. أنت ترى أن أهلك يسيرون خُطاك ولكن عجزك عن التواجد برؤاكَ أمامهُمْ هو من يأخذكَ إلى حيث لا تريدْ .. كُن أنتَ .. لا هم .. تكنْ جسداً وروحاً لا ظلاً كالعبيد ..
الحبُّ يقولُ لكم : الحياة زيٌّ تنكريٌ نلبسهُ لساعاتٍ معدودة .. قد نضحك فيها على أنفسنا كالمهرجين ونصدق المشهد على أنه الحقيقة الواحدة .... لكن يوماً ما سنستفيق على أننا لم نكن يوماً لنا .. وإنما كنا للحُبِّ وحده ..






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- الاحتلال يفرض سيادة بصرية.. 300 علم ورمز ديني تعيد تشكيل هوي ...
- أموت فارسا ولا أعيش -بندقية-.. كيف أنهى البارود دولة الممالي ...
- تحت ظل الشيخوخة
- قراءة مبسطة لديوان(النُوتِيلَا الْحمرَاء)للكاتب أسامة فرج:بق ...
- هل توقف قلبه؟ ومتى؟.. توضيح حول الحالة الصحية للفنان هاني شا ...
- الضيق في الرؤيا السؤال!
- الأرجنتين: بوينس آيرس تمزج الإيمان بموسيقى التكنو تكريما للب ...
- العائلة الملكية البريطانية تختار مؤرخة لكتابة سيرة الملكة ال ...
- ضمن فعاليات مهرجان زهرة المدائن التاسع عشر... ملتقى المثقفين ...
- قراءة في رواية(غريب ولكن..)للكاتب: أسامة فرج .بقلم: عادل الت ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مجد حذيفة العمر - الواعظة المتنوِّرة