أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الشوفاني - لحن الصاجات ورنة الأساور














المزيد.....

لحن الصاجات ورنة الأساور


محمد الشوفاني

الحوار المتمدن-العدد: 4509 - 2014 / 7 / 11 - 18:34
المحور: الادب والفن
    


لَحْنُ الصّاجَاتِ وَرَنّةُ الأسَاوِرْ


فِي غُرْفَتِي، وَدِيعَةً هَاِمدَةً،
أحَدِّقُ
فِي الصَّفَحَاتِ النّاصِعَةِ الخَرْسَاءْ
مُنْذ سَبْعَةِ أيّامٍ
بِتَشَفّعٍ وَإغْوَاءْ،

لَعَلّ قَطرَاتِ إلْهَامْ
ظمْآنَةً
تَلْقَى إيمَاءً فِي بَيَاضِ الحَلِيبْ،
وَتَرْتَمِي،
تُقَايِضُ حَفْنَةً مِنْ سِرِّهَا
يَنْسَلُّ وَئِيداً شَفِيفاً
عَبْرَ النَّوافِذِ المُشْرَعَهْ،
وَمَعَ الشّعَاعِ عَبْرَ المَسَامْ،

أيُّ سِرٍّ غَائِبٍ مُمْتَنِعٍ
يَخْتِمُ مَا فِي الغُرْفَةِ، وَبَيْنَ الأضْلُعِ،
مِنْ صَمْتٍ عَنِيدٍ مُقِيمْ.

ألَهِّي بَوَادِرَ يَأسِي بِكَأسِ شَايٍ بِاليَاسَمِينْ
يُدْفِئُ غُرْفَتِي الهَامِدَةَ
يُحَرِّكُ مَا تَحْتَ الرَّمَادِ دَفِينْ.

أقَلّبُ أوْرَاقَ الجَرَائِدِ عَلَى مِنْضَدَةٍ
لاَ مُبَالِيَّةٍ
لَعَلَّ رُكُودَ الثّوَانِي يَنْقَلِبُ
إلَى حَالٍ يُمْتِعُ النّاظِرْ.

فَيَتَعَثّرُ بَيْنَ يَدَيَّ الرَّجَاءْ
عَلَى أقْوَالٍ مُضَرّجَةٍ بِأصْبَاغِ الوَقَارْ،
تُشْهِرُ حَبَائِلَهَا فِي التّدْبِيرْ
كَبُرْهَانٍ مَكْشُوفِ الخُلْفِ، فَاتِرْ.

تَسْتَدْرِجُ الأنَامَ إلَى زَرِيبَاتِهَا
وَالدُّنْيَا حَوْلَهَا، تَهُزّ الرَّأسَ مُنْكِرَةً
هَذَا المَعْمَعَانَ، يَسْتَأثِرُ بِالكَسْبِ وَحْدَهُ؛
كُلُّ مُرَاقِبٍ وَازِنٍ
هَازِئٌ مِنْهُ سَاِخْرْ.

مِنْ حُسْنِ تَدْبِيرِهَا
شَرٌّ يَطْعَنُ لَعْنَةً
وَذُهُولٌ شَنِيعٌ يَكِيدُ لِدُوَارْ،
وَوَحْشٌ يَمْشِي بِأعْقَابٍ مِنْ فُولاَذٍ
عَلَى أشْلاَءِ طِفْلٍ مُنْهَارْ،
وَأطْلاَلِ صَرْحٍ أمْسُهُ عَامِرْ.

أرْشِفُ مِنْ كَأسِ الشّايِ بِاليَاسَمِينْ،
أرَاقِبُ النّوَايَا
وَالسّقْفَ وَالزّوَايَا
أذْرَعُ الغُرْفَةَ، المُتَطَلّعَةَ لِحَفْلٍ،
مَعَ سَاكِنِهَا، سَاهِرْ.

أرَاهَا مشْفِقَة تمَنِّينِي
بِالصَّبْرِ،
فَالفَتْحُ يَأتِي تَعْقِيباً لِلْحَظّ العَاثِرْ.

بَعْدَ سَبْعِ سَاعَاتٍ أخْرَى
مِنَ الذّهَابِ وَالإيّابْ
وَالتّحْدِيقِ فِي صَمْتِ الصَّفَحَاتْ
وَأبْرَاجِ الخَيَالِ
كَالتّحْدِيقِ فِي السّرَابْ.

أنْذَرَنِي غِيّابُ الرُّؤْيَا بِعُسْرِ المَرَامْ،

عَطَفْتُ قَصْدِي نَحْوَ الحَاسُوبِ
لِلإبْحَارِ فِي يَمٍّ صَاخِبٍ هَادِرْ.

أسْتَلْطِفُهُ مِنَّةً مِنْ إعْجَازِ الصُّوَرْ
لِصَفَحَاتِي البَيْضَاءْ،
وَعُيُونِ الكَلاَمْ
تَعْبِيراً عَمّا يَحُزّ فِي الخَاطِرْ.

عَنْ طَيْشٍ هُنَاكْ، وَهَذَيَانْ
ـ وَرَاءَ النّافِذَةِ،
بَعِيداً،
يَقْطِعُ الأنْفَاسَ، يَسُدُّ الطّرِيقْ
عَلَى مَوَاكِبِ الإنْشَادِ
يَذْرِي فِي السُّهُوبِ العَجْفَاءْ،
بِمَجَارِفِ التِّبْنِ،
بَاقَاتِ الأحْلاَمْ، ـ
طَيْشٍ خَلْفَ النّافِذَةِ حَاقِدْ
يَنْثُرُ عَلَى الرُّبَى بُذُورَ
الشّحْنَاءْ.

الخَيْبَةُ تَسْتَوْطِنُ الغُرْفَةَ الهَامِدَةَ وَسَاكِنَهَا
وَأرَى عَلَى الشّاشَةِ
أسْمَالاً تَهْذِي فِي المَحَافِلْ؛
بِلاَ طَحِينٍ
تجَعْجِعُ فَوْقَ المَنَابِرْ،
هُمْ مَنْ ضَلّوا فِي رِحَابِ الفَهْمِ،
هُمْ مُنَاوِرُونَ أكَابِرْ.

وَأرَى فُرَادَى وَحُشُوداً،
تَطوفْ
مِنْ يَسَارٍ لِيَمِينٍ، وَيَمِينٍ لِيَسَارْ
بِأرْبِابِ الرَّنّانِ
وَأصْحَابِ السَّطْوَاتْ،
تُشَذّرُ الإيمَانَ مَذَاهِبَ
تُنَظّرُ أنْ لاَ أخْلاَقَ لِلذّاتْ.

بِئْسَ التّنْظِيرُ عَلَى المَاءْ،
تُصَنِّفُ العَقَائِدَ بِسَقْطِ الخِطَابْ
فَطَائِرَ طَعَامٍ، فَطَائِرْ...

تُقَدِّمُ اللاّعَقْلَ كَعْكَةً
عَلَى صُحُونِ العَيِّ وَنَشَازِ التّأتَآتْ.

تَكِيلُ لِنَفْسِهَا المَدَائِحْ،
تَسْتَكْبِرُ حَجْمَهَا بِنَفْخِ الرّيشِ
فَوْقَ الأدْرَاجِ، فِي المُنْتَدَيَاتْ
فِي المَجَامِعِ النَّيِرَاتْ.

أرَاهَا، مَاذَا أرَى، تَطْوِي
تَحْتَ إبْطَيْهَا مَاضِي الأجْرَامِ وَالسَّمَاوَاتْ
تُسَطّرُ مَصِيرَ الكَوْنِ
بِتَخَارِيفَ، تَحْسِبُهَا زَاهِيّاتْ.

أرَى مِنْ غرْفَتِي الهَامِدَةْ
تُرَّهَاتٍ وَصُروفٍ دَاهِيّاتٍ،
وَجَلْجَلاَتْ
تَهُدّ الأرْكَانَ الأرْبَعَةَ
تَمْحِقُ النّفُوسَ وَالمَرَاتِبَ وَالمَشَاعِرْ.

فِي غُرْفَتِي الوَدِيعَةِ الأنِيسَةْ،
الصَّامِدَةِ
أمَامَ أسْجَافِ الظّلُمَاتْ،
أرْشِفُ كَأسَ الشّايِ بِاليَاسَمِينْ
وَأغْلِقُ نَافِذَتِي
أُغْلِقُ جَمِيعَ المَفَازَاتْ،
وَكُلَّ المَسَامْ.

أطْوِي صَفَحَاتِي العَذْرَاءْ،
عَلَى أوْجَاعِهَا، مِنْ دُونِ احْتِفَاءْ،
وَالحَاسُوبَ المَوْبُوءَ أطْفِئُهُ،
أطَوِّحُ بِالجَرَائِدِ فِي السَّلّةِ
وَأضُمُّ غُرْفَتِي الوَدِيعَةَ إلَى قَلبِي
فَقَدْ آنَ لِي أنْ أسْتَرِيحْ،
وَكَيْفَ لِي أنْ أنَامْ.

بَعْدَ سَبْعَةِ أيّامٍ وَسَبْعِ سَاعَاتْ،
قَدْ أغْفُو بُرْهَةً
عَلَى سَرِيرِي،

حَتّى تَعُودَ سُطُورِي ألِيفَةً
تَرْعَى كَالظّبَاءْ،
جَذْلَى
فِي حَشَائِشِهَا الخَضْرَاءْ.

وَقَدْ لاَ أغْفُو
حَتّى تَتّقِدَ حُرُوفِي شَرَراً
فِي غَدِهَا،
طَلِيقَةً مِنْ صَمْتٍ مُسْتَبِدٍّ جَائِرْ،
تَصْدحُ بِصَوْتِهَا الآسِرْ،
مُتَمَاوِجاً
بِلَحْنِ الصّاجَاتْ،
وَرَنّةِ الأسَاوِرْ.



محمد الشوفاني
من المجموعة الشعرية قيد الطبع
نبض نهر ينساب...















#محمد_الشوفاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- باتمان: نايت فول.. قراءة سينمائية في الاحتراق النفسي وهشاشة ...
- وثائقي جديد يعيد فتح ملف مأساة فيلم «راست» ومحاكمة أليك بالد ...
- رحيل الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد مسيرة حافلة في الإبداع و ...
- بعد توقف قلبه.. نجل الفنان محمد الحلو يكشف تطورات حالته الصح ...
- وفاة الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد سنوات من الغياب وفقدان ا ...
- باربيس- حي ينبض بالموسيقى
- ميلوني تدعو لتوحيد التمثيل الأوروبي في مفاوضات السلام الأوكر ...
- مليون كتاب للبنان .. استعادة المكتبات من ركام الحرب
- كاريس بشار تكشف سرا عن ابنها وتعلق على مقارنتها بسلافة معمار ...
- “الزراعة” تُطلق برنامجاً توعوياً مكثفاً لنشر ثقافة “الزراعة ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الشوفاني - لحن الصاجات ورنة الأساور