أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كفاح نصر الدين طافش - رسالة الى غسان كنفاني














المزيد.....

رسالة الى غسان كنفاني


كفاح نصر الدين طافش

الحوار المتمدن-العدد: 4504 - 2014 / 7 / 6 - 16:02
المحور: الادب والفن
    


برقية إلى غسان كنفاني


في الثامن من تموز في كل عام، أقف حائرًا أمام ورقة تشتهي قلمك تعشق كلماتك وهي تحبوا ذاهبة نحو قصة أخرى لتؤرخ حياة شعب عاش على هدي نور وعودك ودعواتك، أطوي الصفحة بعد أن أنشد عليها لحن خلودك الأبدي فينا وأطلب عنوانك، أكتب عليها غسان كنفاني طغيان ذاكره، تسير في رحلة الذهاب وتعود من حيث لم تكن يومًا وعليها ملاحظه أين أنت أليوم ؟ أين تكون ؟
يأتي الجواب بالسؤال عنك وفيك ومنك غائب في غياب الوطن عن زهرة ألبنفسج، تأثر يقتلع باقي الوجد من بستان الثورة ويمضي، أنت.. أنت تكتب التاريخ فينا فيتفتح رفضًا ومقاومه، صاح قلمك في زمان الصمت وتقرر له بفعل الحق أن يصمت حين صدحت حناجرنا بالصياح فيا روح الانتفاضات الرافضة للجوء والمخيم سلام لك، أتستطيع الريح أن تمضي في رحلة الغياب حد المستحيل؟ قد يكون..لكن.
أنت فينا خالدًا كشمس في الشروق والمغيب، فلا تتركنا حيث نحن اليوم فعزاء فجيعتنا أن "ام سعد" ما زالت تعجن العودة تراب الوطن الحلم، وعودتنا تبشر بها خيبة "عائد الى حيفا" حيث أنين وجع الأخوة حين يصبح المستحيل ممكن برسم آخر جواب للحياة، ترسم الأمل على شفاه الوطن فيغدو أسطورة تتحقق عند أول وتد ندقه لخيمة أخرى، نسمع صوتك من بعيد، "خيمة عن خيمة بتفرق" كم عرفنا ذلك، متاهة الأيام علمتنا أن الخيام ليست واحدة وأن لجوءنا ما زال ينتظر ففي الأمس نصبنا خيامًا جديدة..هل تعلم؟
إن كنت لا تعلم فاعرف أن الخيام ما زالت تنصب وان العودة تكبر كحلم الحفاة الذين قدموا من الشتات ليطهروا أقدامهم بتراب القدس، هل تعلم أن القدس ما زالت حزينة ومدنسة، تخلع عروبتها إغتصابا ونحن اليوم نبكي أطلالها، وأننا لم نقم بزرع مميزه واحدة في تلالها وكل ما يزرع هناك وحدات استطانية.. إن كنت تسمعني فعّلّم أننا اليوم متفرقين، لا شريعة تجمع الأخوة فينا، فالوطن الجزء صار جزئيين وجزء الجزء امارات، فهل تعلم.. أن الفرقة ما زالت تقتل آمال التحرر والعودة، ماذا تريد أن أقول لك في زمان اللازمان هذا. ان نفسر خيبتنا بعروبتنا؟ ام انك تحلم للعودة فينا لتمارس سحرك..
نحن نريدك اليوم..لتعيد قدرتنا على المضي لتجزرنا عن ما نحن به لتصرخ فينا "دقوا جدران الخزان" لنفيق من غيبوبتنا، فاليوم أصبح موتنا الغير طبيعي في المسيرات السلمية وليس بين زخات الرصاص كما علمتنا، أكتاف رجالنا تخلق لنعلق عليها يافطات الانتخابات والمقاومة السلمية وليست البنادق كما أردتها.. نريدك فينا ومعنا هنا وفي الشتات.."في كل بيت فلسطيني لم يعبر الصحراء وخانة الدليل الكاذب" لتعيد كتابتنا من جديد لنمسك صياح الديك كل صباح ونشد متاع العبور نحو الضفة الأخرى ونرسم عودتنا معًا..

"سأبني على الأرض جنتي أو أنتزع من السماء جنتها أو أموت أو تموت أو نموت معًا".. نريدها درسًا أبديًا وغدًا، عند الفجر نيمم وجهنا شطر أسوار عكا ونكتبها عليها ليشع موج البحر خلودك ومعنى فعلك فينا، أرادها المحتل خاتمة وجودك حين قرر اغتيالك في بيروت ولم يعلم أن غسان كنفاني سيبقى خالدًا فينا ولن ننساه، نحلم معًا. نناضل معًا، نعاني معًا، الفرق الوحيد أنك دون غيرك أقرب للعودة منا جميعًا، يا نشيدا أبدي على شفاه أطفال هذا الوطن، زهرة خرافية نزرعها في الصباح مع بزوغ أول خيط من خيوط الشمس فتتفتح بالمساء "غسان كنفاني".
يا رفيقي سلام عليك شهيدًا هناك تعانق روحك أرواح الشهداء لترسموا لنا حلم الوطن والدولة وتسيجوا أماني التحرر بطهارة دمائكم. فمع كل من سبقوك ولحقوك سيكون اللقاء بعد حين هناك في بيارات يافا لنجلس معًا ونعيد طعم البرتقال بعصر حروف أسمائكم وإعادة أمجاد الماضي "فإن كان هناك ما يمكن التضحية فيه فهي الحياة وليس الشرف" كما قال فوتشك وقبل أن أطوي خطابي لك لا بد لدعوة أبناء شعبنا الذين لم يقرأوا غسان كنفاني بعد، أن يعودوا حيث تقبع مع "رجل في الشمس" ليعرفوا "أننا موتى في قبور وان قبورنا جهزت لنا ونحن لا ندري". واننا نقف عند اخر وجودنا ان بقيت حالتنا هذي الحالة.
كفاح طافش
جنين
7/6/2014






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة - اما بعد -
- اين نحن ....؟
- ماذا بعد


المزيد.....




- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كفاح نصر الدين طافش - رسالة الى غسان كنفاني