أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أديب كمال الدين - حاء الحلم














المزيد.....

حاء الحلم


أديب كمال الدين

الحوار المتمدن-العدد: 4480 - 2014 / 6 / 12 - 07:57
المحور: الادب والفن
    


1.
فتّشتُ بعينين دامعتين عن حاء الحلم،
فتّشتُ أوراقَ قصائدي القديمة،
لم أجد إلّا حاء نوح
وحاء الحرمان
وحاء الحرب
وحاء الحنين.
2.
بسرعةٍ أطلقتُ النارَ على حاء الحنين
فأصبتُ منها مَقْتَلاً،
لأنني لا أملكُ ما أحنُّ إليه:
الفرات وقد تجاهلني،
ودجلة لم تتعرّفْ عليّ،
وكلكامش لم أجده في المتحف
كما كانَ الوعد.
3.
آ...
كلكامش الذي ماتَ بالنوبةِ القلبيّة
بعدما أُصيبَ عرشُه العظيم
بصاروخٍ عظيم،
كما قالَ لي الصحفيون.
كلكامش الذي أُصيبَ بداء الداء
بعد أنْ سرقت الأفعى منه سرَّ الخلود،
كما قالَ لي المؤرّخون.
كلكامش الذي تعبَ من وقوفه العبثيّ
ببابِ المتحفِ العراقيّ
ينظرُ إلى آلافِ الدراهم الممسوحة
وهي تصرخُ وتهرّجُ ليلَ نهار،
كما قالَ لي الحشّاشون.
4.
ثُمَّ انتبهتُ إلى حاء الحرب،
كانتْ مدمّاة من السرّةِ حتّى العنق
في حروبِ الطاغيةِ التي طاردتْني
بنجاحٍ عظيم
مِن يومٍ إلى آخر،
ومِن سنةٍ إلى أخرى،
ومِن دهرٍ إلى آخر.
ولم تتركني إلّا خشبة طافية
يتلاعبُ بها الموجُ على شاطئ المُحيط.
5.
ما أكثرَ حروبكَ يا حرفي!
6.
ثُمَّ خرجتُ أبحثُ عن حاء نوح،
عن أكثر الحاءاتِ سرّاً:
نوح الجسدِ وهو السفينة،
نوح القلبِ وهو نوح نفْسه.
7.
ما مِن غصنِ زيتون
لارتباكِ سفينةِ الجسد
وهي تمشي في موجٍ كالجبال.
ولذا فإنّ القلبَ لا يكفُّ عن البكاءِ أبداً،
لا يكفُّ عن البكاءِ والدمدمةِ أبداً.
8.
أيُّ قلبٍ لا يكفُّ عن البكاءِ والدمدمة:
قلبكَ أم قلب نوح؟
9.
قلبكَ أم قلب غرابِ نوح؟
10.
قلبكَ أم قلب حمامةِ نوح؟
11.
قلبكَ أم قلب سفينةِ نوح؟
12.
قلبكَ أم قلب بحرِ نوح؟
13.
في بحثي المجنونِ عن حاء نوح
وحاء الحرمان
وحاء الحرب
وحاء الحنين،
نسيتُ أنْ أبحثَ عن حاء الحُبّ.
14.
حاءُ الحُبّ أكثرُ الحاءاتِ شَعْوذةً،
هكذا قالَ لي الصحفيون.
15.
حاءُ الحُبّ أكثرُ الحاءاتِ التباساً
وغموضاً وهرطقةً،
هكذا قالَ لي المؤرّخون.
17.
حاءُ الحُبّ أكثرُ الحاءاتِ مَبْعثاً
للضحكِ والفكاهةِ والسخرية،
هكذا قالَ لي الحشّاشون.
18.
لكنّ قلبي قال:
حاءُ الحُبّ أكثرُ الحاءاتِ مَبْعثاً للجنون.
19.
ولذا جمعتُ قصاصات قصيدتي،
وصنعتُ منها وسادةً صغيرة،
ووضعتُها تحتَ رأسي،
ونمتُ.
نمتُ سعيداً،
وأنا أحلمُ بحاء الحلم،
أحلمُ كأيّ طفلٍ ينتظرُ صباحَ العيد،
العيد الذي سحقتْ رأسَه حاءُ الحرب،
وحاءُ الحرمان،
وحاءُ الجحيم!
**********
www.adeebk.com
أستراليا 2014



#أديب_كمال_الدين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إشارة كم كتبوا
- إشارة من أنا
- إشارة الباب
- إشارة الحاء والباء
- إشارة حَتْفي
- إشارة لماذا
- إشارة المقام
- إشارة نهاية الحرب
- إشارة الرعب
- إشارة البُعد
- إشارة ما لا يُقال
- إشارة المرأة
- إشارة السواد
- إشارة الصديق
- إشارة الشمعة
- إشارة المغسول بالدمع
- إشارة الحلّاج
- إشارة الليلة
- إشارة لا ولا
- إشارة أصابع الشاعر


المزيد.....




- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...
- من الرحلة إلى المجاورة.. كيف صانت التراجم المغربية ذاكرة بيت ...
- قصة حب شبيهة بالأفلام.. كيف غيرت رحلة على متن طائرة حياة هذا ...
- المتنبي الخفي.. كيف تصنع الثقافة سوقا موازية وسط بغداد؟
- شاهد.. فنان يحوّل أقدم جسر في باريس إلى كهفٍ هوائيٍّ ضخم
- من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل ...
- -لم نكن نعرف-.. لماذا تتوالى انسحابات الفنانين من احتفالات أ ...
- -في أصول الفقه السياسي-.. كتاب يكشف مواطن القوة والضعف في مش ...
- بابل الرقمية.. كيف أنهى الذكاء الاصطناعي حاجز اللغة في الاتص ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أديب كمال الدين - حاء الحلم