أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عاصم محمود امين - الرفاق البعثيون...مآثركم لا تنتسى...وإن كان آخر تقريرٍ لكم هو الاعتذار















المزيد.....

الرفاق البعثيون...مآثركم لا تنتسى...وإن كان آخر تقريرٍ لكم هو الاعتذار


عاصم محمود امين

الحوار المتمدن-العدد: 4478 - 2014 / 6 / 10 - 22:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



"الرفاق البعثيون...مآثركم لا تنتسى...وإن كان آخر تقريرٍ لكم هو الاعتذار"


عاصم محمود أمين
ثورة السوريين على نظام البعث وهيكليته وآلته القمعية، كانت بمثابة بركان هزَّ الأرضية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في وطنهم، بما فيها أرضية النظام وكيانه ومؤسساته.أخذت الأنساق القوميجة والبعثية فكريا وثقافيا بالتشرذم والتصدع،إيديولوجيا باتت بين قوسين او أدنى، تجذف في وحلِ أربعون عاما من القمع والاضطهاد وسلب الحريات،
شخصيات اجتماعية ومثقفون وكتاب وفنانون وإعلاميون ،نخبة ونسبة عالية من الطبقة الوسطى ،لهم بصمة وتاريخ طويل من الدعاية والتصفيق والتمجيد والتملق، لهم صيت وباع طويل لا مثيل لهما في الحياة الاستخباراتية السورية المدنية، خبرة معتقة من البراغماتية والتسلق، رافقت نضالهم الوطني الحزبي والأمني ، هؤلاء أرَّخوا مجمل تفاصيل الحياة البسيطة للمواطن السوري، لدرجة انه بإمكانك معرفة نوعية الطعام في مطبخ اية عائلة سورية قبل عشرون عاما من خلال زيارة ملفات أي فرع امني مهتم بالشأن الوطني .
هؤلاء العبثيين بالوطن ومصيره لعبوا أدوارا قذرة وسلبية تنافي الطبيعة البشرية المعاصرة، كانت سببا في الاعتداء على مستقبل وحياة الكثيرين من المواطنين السوريين،وانهيار منظومة المجتمع القيمية ، بهدف الوصول الى مبتغاهم وجشعهم ،لم يملكوا يوما أي حس وطني او أخلاقي تجاه بلدهم وإخوتهم في الوطن. معتبرين كل منْ هو خارج العمل الأمني والحزبي لا ينتمي إليهم وبالتالي لا ينتمي إلى الوطن.
لقد أفرزت هذه الثورة الى جانب نضالها الوطني إرثا من القمامة البشرية المريضة التي كانت جاثية على صدور المواطنين منذ عقود ، كانت سببا في معاناة الآلاف من السياسيين والناشطين والحقوقيين والطلبة في سجون النظام ،كانت على الدوام حاضرة و أداة مطيعة بيد السلطة وفي خدمة آلتها التحكمية.
لم تكن تلك النخبة الحزبية العبثية المثقفة والمتعلمة الرديفة للجهاز ألاستخباراتي الأمني ، فئة جاهلة او غائبة الوعي،بل على العكس كانت على دراية وتعقل،تقاطعت مصالحها مع النظام ، كل شيء كان مخطط له بتمعن ودراسة ، كان العقل حاضرا في كل خطوة وفعل، كان تدرك ما هو الخير وما هو الشر، شريحة كبيرة مثقفة حاملة شهادات عالية ومن مختلف الاختصاصات وتنتمي لمختلف المكونات، تتمتع بامتيازات ومكانة مرموقة داخل الجهاز الأمني والحزبي ، فكلمة رفيق كانت تعطي للموصوف بعدا انطولوجيا وتميزا فوقيا وماديا وإداريا،تجعله محورا في وظيفته او حارته او قريته او منطقته او حتى على مقاعد دراسته ،رغم انه كان منبوذا في الكثير من الأحيان بين أقرانه ومحيطه خصوصا في المناطق التي لم تكن الولاء للنظام والحزب مرغوب ومرحب به
هؤلاء كانوا جزءً ،وشركاءً مع النظام وأجهزته اللا وطنية القمعية،كانوا يدركون ان سلوكيات النظام وسياساته الخاطئة لم تكن تخدم الوطن يوما، ولم تعبر عن مصالح الشعب أبدا،باتوا آلة ينهشون في جسد المواطن وكبت حريته وفي سرقة خيرات الوطن واقتصاده،وفي إلحاق الأذى والضرر بالناس وبالمؤسسات ،انهكو الدولة، هم اللذين كرسوا وغذوا ثقافة الخوف،والتخوين،وتدمير الإنسان ،وقتل القيم،وانحلال المجتمع،وتدنيس كل ما هو مقدس وطاهر في سوريا، أصبح الوطن شيخا كهلا غير قادرا على النهوض ،بسبب الفساد والتدمير والنهب والظلم الاجتماعي والاضطهاد القومي لبقية المكونات .
كانوا ذئاب بشرية بلا أخلاق ليس لهم أي رابط ديني او إنساني ، تجذرت فيهم الميكافيلية والغائية،بذكاء تسلقوا على كاهل الوطن والمواطن، استمدوا شرعية فسادهم وصلاحياتهم من مصدر الصكوك الوطنية (الجهاز الأمني).
استطاعت هذه الثورة ان تغير خارطة سوريا الديمغرافية والسياسية والأخلاقية وحتى الثقافية، تحولت الى فوضى اجتماعية ووطنية وتصاعدت قوى تكفيرية ودينية وجهوية وجهورية،وظهرت مذاهب وفرق سياسية معارضة وملونة ضد النظام ، وتلاشت غاية الثورة الحقيقية وضاعت أحلام السوريين في مهب الرياح الإقليمية والدولية، نتيجة التدخلات والقمع الممنهج والمسلح للقوى المتصارعة داخل سوريا.
وبناء على ذلك يمكن فرز وتصنيف البعثيين العبثيين الى أربعة شرائح او ملل...الملة الأولى هي تلك الملة المسحوقة والمقموعة والمهمشة والمهشمة،الغارقة في الجهل و وهموم المعيشة وظروف الحياة،هؤلاء لا حول ولا دراية ،يطلق عليهم السياسيون والمحللون أحيانا مصطلح القطيع ،اعتمد النظام عليهم في بداية تأسيسه كونها شريحة كبيرة وواسعة بهدف توسيع قاعدته الشعبية ولتكون سلاحا في وجه اية ثورة او مطلب تدعو الى التغيير او المشاركة مع الحزب الواحد في القرار السياسي ،كانت هذه الملة مجيشة جاهزة كأداة لتحريك الشارع واستمداد الشرعية عبر حشدهم في المسيرات والاحتفالات.
اما الملة البعثية الثانية هم أصحاب المال والاقتصاد هؤلاء انضموا لحزب البعث شكليا ،مصالحهم فرضت عليهم هذا التعاقد للحصول على حرية التحرك والعمل وكسب المال.
أما الملة الثالثة اولئلك الضعفاء حيث ثقافة الخوف والرعب متجذرة فيهم منكمشون على ذواتهم،يخشون على ابنائهم ومستقبلهم ،تجنبا لأية ملاحقات ومضايقات أمنية،تقودهم غريزتهم التي تحميهم من الفناء،بسطاء يتظاهرون بالولاء لأنهم يرغبون الاستقرار والعيش بهدوء.
اما الملة الرابعة والأهم،هم الطبقة المتعلمة والمثقفة والواعية، حاملة وعي المجتمع وتراثه وتاريخه ومستقبله،هؤلاء المتملقين والطفيليين الانتهازيين،الذين لم تسلم منهم حتى الثورة عبر إصدار موجة من الاعتذارات العاطفية والأخلاقية الجوفاء،منهم من اعتذر في بدء الثورة حين سفكت اول قطرة دماء وهؤلاء ربما يشفع لهم موقفهم، ومنهم من راقب بتمعن كفة ميزان القوة ،فجاءت اعتذاراتهم متأخرة،هؤلاء يمكن للنظام القول عنهم (حتى أنت يا بروتوس)، يمتضون التيار أينما اتجه، هذه الملة لا يمكن فصلها فصلا نهائيا عن النظام وخاصة ذوي (شهادات عليا وكتاب وصحفيين وشعراء وفنانين ....)،على اعتبارها الآلة الدعاية والمروجة والمنظرة له، هم شركاءه في ارتكاب ارث كبير من الانتهاكات بحق المواطن السوري،عبر تقاريرهم وافتراءاتهم وأنانيتهم وأحقادهم الطبقية.
لا رغبة لنا هنا بتسمية أشخاص بعينهم ،او لترويج فكرة الاجتثاث ،بقدر ما لنا كسوريين قولاً أننا نعرفهم،كلاً في حارته ومدينته ومكانه وزمانه،وما تزال تقاريرهم وعناوينهم وبطولاتهم الوطنية مؤرخة في أرشيف المؤسسات الأمنية والحزبية، اعتذاراتكم وكتابتكم المتأخرة ،قد تشفع وتضمن لكم الإفلات من العقاب،لكنها لن تشفع لكم مأساة المواطنين الذين قضوا حياتهم تعذيبا واهانة في سجون النظام وأقبية استخباراته،بناء على تقاريركم ووشايتكم القائمة على مزاجية الحقد والدونية المريضة ، لن تشفع لكم أحلام الطلبة في المدارس وفي الملاعب وزوايا الحارات،لن يشفع لكم حتى ذكرياتكم.

كاتب كردي سوري.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- أحمد السعدني يعلن انسحابه من -كله بالحب- ويصف ما حدث بـ-المه ...
- ناصر جودة يرد على -مشككين- بعد ظهور الملك عبدالله والأمير حم ...
- ناصر جودة يرد على -مشككين- بعد ظهور الملك عبدالله والأمير حم ...
- فون دير لاين تعلق للمرة الأولى على -فضيحة الأريكة- في أنقرة ...
- بحث جديد يربط انسداد الأنف المزمن بالتغييرات في نشاط الدماغ! ...
- صحفيو وكالة الأنباء الرسمية في تونس? ?يحذرون من المساس باستق ...
- الولايات المتحدة تعزز وجودها العسكري في ألمانيا بعد حقبة ترا ...
- الأزمة الأوكرانية: تصاعد التوتر بين الغرب وروسيا.. وموسكو تت ...
- محاكمة جماعة متطرفة في ألمانيا بتهمة -التخطيط لمهاجمة مسلمين ...
- قناة السويس: محكمة مصرية تأمر بالتحفظ على سفينة -إيفرغيفن- ح ...


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عاصم محمود امين - الرفاق البعثيون...مآثركم لا تنتسى...وإن كان آخر تقريرٍ لكم هو الاعتذار