أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامي كامل العبودي - عراق مابين الدكتاتوريتين














المزيد.....

عراق مابين الدكتاتوريتين


سامي كامل العبودي

الحوار المتمدن-العدد: 4452 - 2014 / 5 / 13 - 18:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عراق مابين الدكتاتوريتين / بقلم سامي العبودي

عاش العراق وعلى مدى أكثر من ثلاثة عقود أعتى دكتاتورية شاهدتها الإنسانية على مر العصور , وقد يقول قائل إن هنالك دكتاتوريات اشد وطأة من نظام صدام البائد , أقول إن دكتاتورية صدام حسين كانت متفردة بامتياز , بنشر التخلف الفكري , والديني والسياسي والاجتماعي , وأطبق على العراقيين بطوق من الظلام والظلم معاً , وعاش المواطن العراقي طيلة العقود الثلاث في عزلة فريدة من نوعها لم يشهد لها مثيل في عالم البشرية , عزلة من جميع الجوانب , حتى أصبح العراق هو السجن الكبير لأبنائه يقضون فيه فترة السجن الأبدي مع الإشغال الشاقة , حتى أصبح في مقدمة الدول الأكثر تخلفاً وجهلاً .

مضت ثلاثة عقود من عمر العراق عاش فيها أبنائها بمبدأ الفكر الواحد والرأي الواحد والحاكم الواحد الذي لاشريك له , صاحب الصفات العليا والخصال الحميدة عبد الله المؤمن وأبو الليثين وصاحب البيعتين وووو.......

وعلى الرغم مما مربه النظام البائد من حروب وحصار ما أدى إلى إنهاكه , فإنها لم تثني هذا النظام من تغطرسه وتماديه عن التكشير عن أنيابه وجعله الشعب هو العدو الأول ليصب نيران غضبه عليه , وتجسدت افعاله بالمقابر الجماعية والإعدامات العشوائية , ناهيك عن الدمار الشامل الذي لحق بالعراق جراء رعونته وغطرسته وإقحام العراقيين بنزاعات دولية وإقليمية هم بعيدون عنها كل البعد , لالشيء سوى لإشباع رغباته الجامحة الرعناء , حتى أصبح العراق بلد منتهي الصلاحية وعلى جميع الأصعدة المادية والبشرية .

وشاء القدر الإلهي بسقوط هذه الدكتاتورية عن طريق التدخل الدولي الخارجي في العام 2003، وظهور الحكم الديمقراطي الذي دعا إليه الغرب , واصفاً إياه بالتجربة الديمقراطية في العراق الجديد وما لحقته من توابع هذه المرحلة وصحبت معها ويلات زادت آلام العراقيين على آلامهم ومحنتهم , ولعل أهم معالم وإفرازات هذه المرحلة هي الحرب الطائفية التي اندلعت في العام 2006 ومن بعدها الأحزمة الناسفة والسيارات المفخخة.

ومابعد العام 2003 وبعد تشكيل أربع حكومات عن طريق انتخابات ديمقراطية , والبدء بتطبيق الدستور الجديد , سرعان ما يدخل العراق في حيز الدكتاتورية الجديدة والفريدة من نوعها , وتحت مظلة الديمقراطية , وتتمثل بعدة أشكال .

الشكل الأول دكتاتورية الشعب لمرشحيهم في الحكومة الجديدة , حيث أصبح المسؤول أداة طيعة بيد ناخبيه من أبناء عشيرته , والكيان السياسي الذي يدعمه لوجستياً , فيصبح مسؤولا عديم الإرادة يتخذ قراراته وفقاً لما تملي عليه قاعدته الجماهيرية والحزبية , فهو في واقع الأمر مسير لامخير , مغلوب على أمره , لايملك لنفسه ضراً ولا نفعاً .

والشكل الآخر والذي لم يمر به تاريخ البلدان قاطبة ولعله من اخطر أنواع الدكتاتوريات في العالم كونه ليس حكماً فردياً يسهل النيل منه وإزاحته , وهو الفساد المجتمعي والديني والاقتصادي والإداري، هذا الشكل من الفساد يتحول تدريجياً إلى دولة يصعب إسقاطها بالتدخل الخارجي , وهو فساد يضرب كافة مرافق الدولة, وعلى جميع الأصعدة والمستويات، وهذا ما يتوجه إليه العديد من الأحزاب السياسية والاجتماعية بغية الحصول على المكاسب الرخيصة, غير آبهين بضمائرهم وعقائدهم ومعاناة أبناء شعبهم الذي ذرفوا عليه دموع التماسيح وصولا إلى مبتغاهم وإرضاء لرغباتهم الدنيوية الخسيسة , دون مخافة الله عز وجل .

والنوع الثالث نشأ من دكتاتورية طائفية، تمثل طبقة طفيلية تقتات على الدماء جراء الصراع الطائفي ناهبة لثروات البلاد ومتواطئة مع المخططات الإمبريالية الصهيونية حتى اللحظة الراهنة .

ولابد من الإشارة إلى إن جميع المحاولات الرامية لمحاربة الفساد ستفشل ، كونه اوجد طبقات سياسية واجتماعية متوحشة تخدع الناس وتلهيهم بصراعات جانبية لتحكم سيطرتها على كافة مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية، ويكون الاقتصاد والسياسة في قبضتها .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- روبيو يعلق على ربط ترامب باضطرابات خدمة -ستارلينك- في أوكران ...
- مشروع -فراطة-..مصممة تحوّل عملات لبنانية فقدت قيمتها لقطع أث ...
- ساعر يعلن قبول إسرائيل شريكة في منتدى جزر المحيط الهادئ
- ياك-40.. -التاكسي الجوي-
- محكمة دولية تحدد موعد النظر في شكوى الأرجنتين ضد بريطانيا بش ...
- ويتكوف يصل إلى سان بطرسبورغ
- عراقجي: لن نفتح هرمز بالكامل قبل تفاهم مع واشنطن ولن نستسلم ...
- روبيو: لقاء ويتكوف وزيلينسكي في أوسلو إيجابي لكنه لم يأت بجد ...
- لماذا يغريك الكحول عندما تجوع؟.. -ذباب الفاكهة- يكشف السر في ...
- جامعة دونيتسك تصدر معجما للغة الحرب الأهلية في دونباس 2014-2 ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامي كامل العبودي - عراق مابين الدكتاتوريتين