أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - آيات بكري - حلم














المزيد.....

حلم


آيات بكري

الحوار المتمدن-العدد: 4448 - 2014 / 5 / 9 - 08:42
المحور: الادب والفن
    


جلس صوته على الكرسي وترك ظل جسده واقفاً وكأنه قدم ٌ لطائر الكراكي. بنى في أحلامه التي لن تتحقق مدناً وممالك وجزراً بحرية وأسكنها مشردين وماسحي أحذية ومنظفي مداخن . تقاطع حلمان في رأسه لحظة علم أنه لن ينجب طفلاً كأولفر تويست. أو يحب فتاة أجمل من سكارليت. وهو ما جعل قارة – تقع على سطح كرة زرقاء أخرى- تخوض حرباً دون سيوف أو رماح. ولكن نهايتها جثثٌ ودمارُ حربٍ وقعت في القرن الواحد والعشرين.

هناك على مسرح الدمى تركت له خيطاً دقيقاً لم يستطع مشاهدته إلا طفلٌ كسر سنه في شجار، كان قد طرد من مدرسته .. ليس لعدم حفظه الطرق التي سيّرت عليها تجارة التوابل من الهند وحتى البندقية. بل لكونه سرق مربى المشمش الخاص بالمعلم. لإطعام صديقه العجوز ذي القدم المصنوعة من خشب صنوبرة "تنز صمغاً وكأنها قطعت البارحة."

على جبينه الأيمن تركت له ندبة عندما أعلمها برغبته في الالتحاق بالجيش،فأحبها لأنها أعطت لباقي تفاصيل وجهه شكلاً مختلفاً . و تذكر أن خوفه لم يكن من الموت أو الزيّ الموحد حتى فكرة الاستيقاظ المبكر أعجبته. ولكن أفزعه حلُمها برتابة الاستقرار في بيت بشرفات مطلية بلون واحد وأثاث بسيط.

في أحلامه لم يكن يشاهد صوراً كهذه، لعل هذا أكثر ما أخافه!



تأخر الوقت ليدرك أن كل الأشياء البليدة والساذجة واللامنتهية وحتى تلك الجميلة التي عاشها لم تكن أبعد من أحلام عادية وربما مزعجة في رأس الله. فخففت هذه الفكرة من ثقل لقب "مجنون الحي" الذي أطلقه الأطفال عليه وهم يركضون خلفه ويرمونه بحبات البندق معتقدينه مجموعة سناجب بنية فارة من غابة أبدية الخضرة.

فكر فيها. وبحزنها بعده، وبصوتها المخدوش مثل عملة ذاقت طعم جميع الأصابع.

وانمحت أحلامه عن الطفل الكسول. ومسرح العرائس وعنها هي تحديداً. من تعلقت به كقطعة قماش بالية وقت ظنته خشبة قادرة على حمل ما تبقى منها، بينما فضل البقاء "مجنون الحي".

- سأذهب لبيتها وأخبرها أنني اشتقت لها. وسأقابلها عند الساعة الثامنة غداً في المكان الذي اعتدنا الذهاب اليه."

لكنه تشهى حلماً آخر يدور في أفلاك رأسه.

- هناك شخص آخر ربما هو أنا يحبها هي ذاتها في منطقة أخرى من درب تبانة آخر. لعله الآن يقبلها ويشعر أن لقبلتها طعم الرافيلو.

_____________________________________

كاتبة من فلسطين






إطلاق البث التجريبي لقناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
أفلام من أرشيف الحوار المتمدن
أفلام من أرشيف الحوار المتمدن
قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم
قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,245,537,236





- صدر حديثًا.. كتاب -سلاطين الغلابة- لصلاح هاشم
- أطباء بلا حدود تطالب بالتخلي عن بعض قيود الملكية الفكرية لإن ...
- تونس: مسرحية تلقي الضوء على معاناة المتحولين جنسيًا في مجتمع ...
- بعد الأردن الشقيق: على من الدور القادم ياترى؟
- الغناء والقهوة والنوم.. طريقك للحفاظ على صحة عقلك
- خالد الصاوي يعترف: عضيت كلبا بعد أن عضني... فيديو
- مخبز مصري يحقق أحلام -أطفال التمثيل الغذائي-
- كاريكاتير -القدس- لليوم الأحد
- نظرة حصرية وراء كواليس فيلم لعرض أزياء -موسكينو-
- مسرحية محاكمة فرنسا لـ-علوش-.. ابتزاز مكشوف لرفع الرشوة السي ...


المزيد.....

- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - 10 - قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم