أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فيفيان فايز مينا - المنحنى














المزيد.....

المنحنى


فيفيان فايز مينا

الحوار المتمدن-العدد: 4436 - 2014 / 4 / 27 - 00:11
المحور: الادب والفن
    


فتحت أميرة عينيها. ها قد بدأ يوما جديدا. ولكن اليوم ليس مثل كل الأيام. إنه يوم ميلادها الأربعون. مكثت فى الفراش ما يقرب من عشرة دقائق تتصارعها الأفكار. يقولون ان أفكار المرء قبل النوم وعند الإستيقاظ هى بوصلة ترسم مسار ذلك اليوم الجديد. كانت فى ذلك اليوم تحديدا تفكر فى أعوامها الأربعين. حتى سنوات قليلة مضت كانت تفتخر بأنها لا يهمها سنها وأنها تستطيع ان تذكره بمنتهى الثقة والصدق: 37، 38، 39... آه، ولكن أربعون. الأمر جد مختلف. تذكرت مادة علم نفس النمو التى درستها منذ أعوام غير بعيدة. قال أستاذ المادة أن حياة الإنسان فى صعود حتى يصل الى القمة عند الأربعين ثم يبدأ المنحنى فى الهبوط. ترى هل هذا رأيه الشخصى أم أنها حقيقة علمية يجب التسليم بها؟
أخيرا قررت أميرة أن تنهض من الفراش. توجهت الى الحمام فلمحت نفسها فى المرآة. يا إلهى! ما كل هذه الشعيرات البيضاء؟ ما هذه العيون المنتفخة الجاحظة؟ وما هذه التجاعيد الآخذة فى الإزدياد حول العينين؟ لا تتذكر أميرة متى تحديدا بدأت لا تحب شكل وجهها فى المرآة؟ كان الناس فى مطلع العشرينات من عمرها يشبهنها بإحدى نجمات السينما الجميلات. لقد تغير شكلها كثيرا فى الأعوام القليلة الماضية حتى ان زميلات الدراس القدامى لا يتعرفن عليها إذا صادفنها فى أى مكان عام.
لا يهم. هى لا تشعر أنها فى الأربعين، تشعر أنها مليئة بالطاقة والحيوية ، مازال هناك الكثير من الأمور التى تود القيام بها. طفلاها مازالا صغيرين. هذا وحده تمويه كاف.
أنهت أميرة بعض الأعمال المنزلية الصباحية السريعة وإستعدت للخروج. لم يكن لديها أى إرتباطات خاصة بالعمل فى ذلك اليوم. قررت ان تأخذ صغيرها الى حضانته ثم تذهب لقضاء بعض حاجيات الأسرة قبل ان تعود الى المنزل.
إرتدت أميرة ملابسها. "أشكرك يا رب من أجل إختراع الجينز والتى شيرت والحذاء الرياضى والشعر المموج. لو كنت أعيش فى الخمسينات أو الستينات من القرن الماضى لكنت أرتدى الآن تاييرا أو فستانا يزيد من عمرى عمرا آخر، ولربما كان شعرى معقوصا فى شكل كحكة فوق رأسى مظهرا الشعرات البيضاء القريبة من أذنى."
اصطحبت أميرة صغيرها وإستقلت سيارتها. أخذت الأفكار تطاردها مرة أخرى. ولكنها قررت ان تفكر أفكارا إيجابية. إستدعت أميرة من الذاكرة كل الأقوال الإيجابية التى تقرأها بشكل شبه يومى على الفيسبوك من أمثال "إن أفضل أيام حياتى هى أيامى القادمة" ... وغيرها الكثير. ترى هل يؤمن كل أصدقاءها بهذه المقولات الجميلة ويعيشون طبقا لها فعلا، أم أنهم يستمتعون بالظهور أمام الآخرين بهذا المظهر الإيجابى الحضارى البديع؟ أو ربما يدوسون زرا فيتشاركون هذه الأفكار مع أصدقاءهم دون عناء التفكير فيها وفى معناها؟
إنتبهت أميرة الى سيارة أمامها تهدىء من سرعتها حتى توقفت تماما فهدأت هى الأخرى من سرعتها وتوقفت. لم تلبث ان شعرت برأسها يرتطم إرتطاما خفيفا بمسند مقعدها. شعرت بدوار خفيف. للحظات لم تدر ما حدث قبل ان تتيقن من انها قد تعرضت لإصطدام من الخلف. نظرت أميرة فى مرآتها الامامية فرأت فى السيارة التى خلفها شابا أشار إليها بالتوقف جانبا. أوقفت أميرة سيارتها على جانب الطريق فنزل من السيارة التى خلفها شابا وسيما يبدو فى العشرينات من عمره.
نظرت اليه أميرة نظرة مستنكرة متسائلة فكان أن أكد لها: "صدقينى سيارتك لم يحدث لها أى ضرر. أنا آسف ، لم آراكى تهدئين من سرعتك. حقيقي أنا آسف يا طانط" !



#فيفيان_فايز_مينا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- اتحاد الكتّاب يشيد برفض الروائية الأيرلندية سالي روني ترجمة ...
- دراسة صينية: موسيقى البيانو الهادئة تعالج التوتر أسرع من أصو ...
- مهرجان الجونة يفتتح دورته التاسعة بحفل استثنائي يحتفي بسحر ا ...
- تيك توك تغلق حساب فيلم وثائقي عن ماسك قبل عرضه
- بعد تضامنها مع روائية إيرلندية.. الشرطة البريطانية تحسم موقف ...
- حوار | سلوى السنيورة بعاصيري: العلاقات الثقافية بين مصر ولبن ...
- باتمان وتشاكي.. روح جيل -زد- ورموز فكاهية وأخرى من الثقافة ا ...
- -أدين باللغة لجدتي-.. الروائي الجزائري واسيني الأعرج يفتح دف ...
- من مفاتيح البيوت إلى هاتف أبي عمار.. متحف يحفظ تفاصيل فلسطين ...
- بعد سنوات من الغياب.. عادل إمام يعود إلى الواجهة بفيلم يوثق ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فيفيان فايز مينا - المنحنى