أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سفيان الحمامي - الإخوان المسلمين العرب واختيار النموذج الإيراني بدلا من النموذج التركي















المزيد.....

الإخوان المسلمين العرب واختيار النموذج الإيراني بدلا من النموذج التركي


سفيان الحمامي

الحوار المتمدن-العدد: 4433 - 2014 / 4 / 24 - 11:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الإخوان المسلمين العرب واختيار النموذج الإيراني بدلا من النموذج التركي
منذ ظهورتنظيم الإخوان المسلمين وامتداده البيني العربي والمشكلات ترافقه أينما حلّ وكيفما فعل وتصرّف ، والغرابة في الأمر غياب المراجعة النقدية والعلمية التحليلية لما يحصل معه، فهو يعيد ارتكاب الأخطاء نفسها في كل دولة عربية ، وكأن عبر التاريخ والدروس المستخلصة لا وجود لها في حياة ذلك التنظيم وممارساته وطرائق عمله .
حاولت تنظيمات الإخوان الوصول إلى الحكم في مصر خلال خمسينيات وثمانينيات القرن العشرين وبعد ثورة مصر في عام 2011 ، وفي سوريا خلال ستينيات وسبعينيات وثمانينيات القرن العشرين وخلال الثورة السورية المستمرة منذ 3 سنوات ، وفي دول أخرى ( تونس ، المغرب ، العراق ، الجزائر ، ليبيا ، الأردن ،فلسطين ، إلخ ) خلال القرن الماضي والقرن الحالي .
ما النتيجة : لا شيء ، المزيد من الفشل ، وتكرار الأخطاء نفسها منذ أكثر من سبعين عاما !!!
ألا يتطلب الموضوع منهم مراجعة منهجية تحليلية عقلانية نقدية لهذا التراكم من الفشل الذريع ؟
أم أن العقلية العربية عصية على ذلك ، ولا تقبل المراجعة بأي شكل من الأشكال ؟
عادة ، يتجنّب الطفل الأخطاء التي يرتكبها باستخدام ذاكرته المحدودة كي لا يقع في العقاب ويستمر في النمو بشكل صحيح ، و يستفيد الطالب في مراحله الدراسية المختلفة من أخطائه كي يراكم نجاحاته ويتجنب الفشل الذي قد يعيق تقدمه الدراسي،والإنسان العادي يحمل ممن ذاكرة بسيطة تدفعه للتفكير بفطرته لاختيار الصح تبعا للتجارب التي مرّ بها والاستمرار في حياته البسيطة بنجاح .
لماذا لم تستطع تنظيمات الإخوان المسلمين العربية اقتفاء حتى سلوك الأطفال والتلاميذ وبسطاء البشر ، والتمكّن من تحقيق السير الصحيح في الحياة والممارسة السياسية و بالتالي النجاح ؟؟؟
يعرف كل من درس كيفية تشكّل البرمجة العقلية عند البشر أن هناك ثلاثة مكونات تبرمج البشر وتشكل لديهم برمجة تحدد سلوكياتهم وتوجّهها وفق الطريقة التي تمت برمجتهم بها ، وتلك المكونات هي ( العوامل الذاتية الشخصية ، والأسرة ومنظمات التنشئة المحيطة العديدة ، والثقافة العامة السائدة في البلد ) وتلك المكونات التي تعمل بشكل دوائر متسعة في الحجم من الأولى إلى الثالثة تتفاعل وتتداخل فيما بينها لتشكّل البرمجة العقلية لكل شخص ومجموعة بشرية وبلد أو أمة .
يتشارك العرب في مكونات تلك البرمجة ، لذلك تتشكّل لديهم برمجة متماثلة إلا في حالة قيام بعض الأفراد بقبول مكونات أفراد / مجموعات /أمة أخرى لللتفاعل مع مكوناتهم الأساسية ، فتوثر بها وبالتالي تتغّير تلك البرمجة العقلية الأصلية للافراد والجماعات وتصبح أكثر انفتاحا وقبولا للغير والتجارب البشرية وأساليب المحاكمة الصحيحة .
هل ينطبق ذلك على تنظيم الإخوان المسلمين البيني العربي ، لا أعتقد ذلك ، والبرهان تكرار التنظيم الأخطاء نفسها والممارسات نفسها والأفعال الخاسرة والفاشلة نفسها طيلة السبعين عاما المنصرمة لأن التنظيم الإخواني العربي منغلق تماما في دوائر برمجته الثلاث ولا يقبل التفاعل مع غيره!!
لا شك ، هناك شعبية لتنظيم الإخوان المسلمين في كافة الدول العربية تمثّل نسبا لابأ س بها ولا ينكر أحد ذلك ، لكن هذه النسبة لم تتعد الثلث في أي دولة عربية ، وظهرت تلك المؤشرات في انتخابات مصر بعد ثورتها ضد نظام مبارك ، وفي ليبيا بعد ثورتها ضد نظام القذافي ، وفي تونس بعد ثورتها ضد نظام بن علي، وكذلك في سوريا بعد ثورتها ضد نظام آل الأسد ، وفي دول عربية أخرى مثل الأردن والمغرب والجزائر وغيرها ، أي أن ثلثي الشعوب العربية ليست من أنصاره ولا تتفق معه !
لكن تنظيم الإخوان المسلمين لم يقرّ بذلك ، ويعتبر بأنه يجب أن تكون كافة الشعوب العربية تحت سلطته المطلقة بتأثير برمجته العقلية ، كما كانت في ظل الأنظمة التي ثارت الشعوب ضدها ، إنها مفارقة غريبة في التفكير السياسي والبرمجة العقلية والسلوكيات الإخوانية،نحن فقط ولا أحد غيرنا!!
حاول تنظيم الإخوان المسلمين فرض تلك المنظومة في تفكيره في عهد عبد الناصر و السادات مبارك وما بعد مبارك وفشل فشلا ذريعا ، وحاول فرض تلك المنظومة في ليبيا في عهد القذافي وما بعده وفشل ، وحاول فرض تلك المنظومة في عهد بورقيبة و بن علي وما بعد الثورة التونسية وفشل أيضا ، وحاول كذلك في الجزائر بعد هواري بو مدين وحتى الآن ، وفي المغرب ، وفي الأردن ، وحاول تنفيذ منظومته في سوريا منذ الإستقلال وخلال حكومات حزب البعث و حكم آل الأسد وفشل ودفع ثمنا غاليا ، ويحاول حاليا بعد انطلاقة الثورة السورية تكرار ما سبق وسيدفع الثمن ذاته !!!!
إنها البرمجة العقلية التي أطّرت نظم التفكير والفعل والسلوك لدى قادة الإخوان المسلمين في الدول العربية التي لم تستطيع الحيدان عنها ، ولم تفكّر بما سبق وحصل معها من تجارب ومحاولات الفشل خلال سبعين عاما ، وإنها النمذجة والنمطيات الذهنية القاتلة للذات قبل الآخرين !!!
هناك تجربتان متناقضتان في الممارسة الإسلامية السياسية المعاصرة :
تجربة إيران / النموذج الإيراني (التي تظهر الشعارات الإسلامية في العلن لكنها تتبع في الخفاء ممارسات وأفعال وفق المذهب الشيعي / المجوسي الذي يحرّض على تدمير بنية الدين الإسلامي الأصلي لاستعادة مجد الفرس وامبراطورية كسرى والصفويين من خلال فرض ثالوث " الولي الفقيه مرشد الدولة / وأجهزة الحرس السوري والباسيج القمعية / والتعبئة والتحشيد الشعبوي في الحسينيات للبسطاء ليكونوا وقود توجهات الحكم " و في الشكل " اللحية والشوارب للرجل والشادور للمرأة " ، ضد كل مخالف لهم في الرأي أو العقيدة أو الأفكار ودون مبالاة ببناء الدولة وإداراتها وأسس الحكم والتنمية الاقتصادية والاجتماعية ، وتظهر مؤشرات التنمية ذلك حيث يقلّ ناتجها القومي وحصة الفرد منه بأربعة أضعاف عن تركيا على الرغم من أنها ثالث دولة في العالم باحتياطي وإنتاج النفط والغاز ، ويتولى قيادة ذلك البلد الملالي من رجال الدين اللذين ليس لهم أية صلة بالاقتصاد والإدارة والسياسة والمجتمع).
وهناك تجربة تركيا / النموذج التركي ( التي تظهر وتمارس الأفعال نفسها فيما يخص نظام الحكم وبناء الدولة وإدارة الشعب وأسس التنمية الاقتصادية والاجتماعية وممارسات العبادات الدينية بشكل سلمي وحضاري وبالتوافق والمشاركة مع كافة أفراد الشعب التركي) واتجاهاته السياسية والعقائدية سواء أكانوا مع الإسلاميين الأتراك أو على خلاف معهم ، وفي الشكل "هناك الحرية الشخصية للرجل فيما يخص اللحية والشوارب والمرأة فيما يخص اللباس" ، وأصبحت تركيا في ظل حكم الإسلاميين من الدول العشرين الكبرى في العالم ، وهي لا تمتلك ثروات معدنية في أراضيها، ويديرها أصحاب الكفاءة على الصعيد السياسي والإقتصادي والاجتماعي .
لقد اختار الإخوان المسلمون العرب النموذج الإيراني المدمر للدولة والشعب والأجيال المستقبلية والعلاقات مع الآخرين عبر اعتماد ثالوث الإخوان " المرشد الذي يقابل الولي الفقيه / والمجموعات المقاتلة تحت مسميات مختلفة المقابلة للحرس الثوري والباسيج / والجمعيات المسمّاة خيرية للتعبئة والحشد الشعبي نظرا لتعذر استخدام المساجد في ظل حكم الأنظمة العربية المعادية لهم "،وفي الشكل " اللحية والشوارب للرجل كما ايران والغطاء الكامل للمراة على شاكلة الشادور الإيراني "، ويتولى قيادة التنظيم" رجال الدين الذين ليس لهم أية معرفة بالإقتصاد والإدارة والسياسة والمجتمع " مما انعكس فشلا شاملا في كل مساعيهم ومحاولاتهم وتجاربهم .
يتسم النموذج الإيراني بالعنف والقتل والدم تيمنا بمعركة كربلاء وما تبعها للوصول إلى تحقيق الأهداف الأساطيرية والسيطرة على الحكم والاستمرارية به ، في حين يتسم النموذج التركي بالديمقراطية والحرية والإقناع والبناء والكفاءة للوصول إلى الحكم والاستمرار به .
لقد اختار الإخوان المسلمون العرب النموذج الإيراني في تعاملهم مع الجميع بتاثير برمجتهم العقلية المذكورة،ويظهر التاريخ حقيقة ذلك في كافة الدول العربية بإستثناء تونس التي تجاوزت حضاريا الدول الأخرى ، ولاحظ الجميع ذلك عبر توجه أول رئيس إخواني عربي في مصر لزيارة متبادلة مع إيران،واللقاءات السرية لتنظيم الإخوان السوري مع دولة ايران وحزب الله الشيعي اللبناني وغياب انتقادها على الرغم من كل ما فعلته بحق الشعب السوري وثورته،وغيرهم وقادة إيران.
فيما يخص الثورة السورية ودور تنظيم الإخوان المسلمين فيها ، فإنه ترجمة فعلية لممارسة النموذج الإيراني بحذافيره : (المرشد المقابل للولي الفقيه / وتنظيم المجموعات المسلحة المقابلة للحرس الثوري والباسيج / وجمعيات ووكالات الإغاثة والتحشيد المجتمعية المقابلة لحشود الحسينيات ) ، والسعي للهيمنة وإقصاء جميع الشركاء في الثورة السورية منذ تشكيل المجلس الوطني إلى الإئتلاف ، والهيمنة المطلقة لتنظيم الإخوان على أجهزة الحكومة السورية المؤقتة مثل الهيئة السورية للتربية والتعليم و الجمعية السورية الإنسانية للإغاثة والتنمية و المنتدى السوري للأعمال ووحدة تنسيق الدعم والإغاثة وغيرها ، ولا يتم قبول أي سوري من غير التنظيم الإخواني مهما كانت كفاءته في تلك الهيئات وأمثالها نظرا للعقلية الإقصائية المسيطرة على سلوك أعضاء التنظيم بتأثير برمجتهم العقلية الإقصائية والتفردية في العمل وممارسة السلطة .
نتساءل : لماذا يفعل تنظيم الإخوان العربي ذلك ، وهو أحد مكونات المجتمعات العربية وله كافة الحقوق وعليه كافة الواجبات وله كل التقدير من الجميع ؟ ألم يعتبر من كافة تجاربه السابقة ؟
أنه خيار تنظيم الإخوان المسلمين العربي للنموذج الإيراني المدمر للتنمية الإقتصادية والاجتماعية وبنى الوطن والمجتمع وكل شيء ، ويتكرر الفشل وسيتكرر مرة ومرات ، هل من يتعظ ؟
سفيان الحمامي






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سقوط الإعلام في مرحلة الثورة السورية إعلام نظام ( آل الأسد ) ...
- الثورة السورية في عامها الرابع ( لا قيادة ، لا استراتيجية ) ...
- غياب الحسّ الاستراتيجي في القيادة العسكرية للثورة السورية (ح ...
- انطلاقة فشل الثورة السورية بفعل الشللية ومجموعات المصالح لدى ...
- أين ذهبت المساعدات المالية للشعب السوري الثائر ؟
- التدمير الذاتي للثورة السورية و غياب بناء المؤسسات والقدرات ...


المزيد.....




- بمناسبة عيد الفطر.. طبقان ستحتاج إليهما حتماً على مائدة طعام ...
- تصميم يكشف عن أكبر دفيئة ذات قبة واحدة بالعالم في فرنسا
- بأسنان حادة مثل شظايا الزجاج.. العثور على سمكة سوداء غريبة ا ...
- نتنياهو يعلن رفض إسرائيل وقف عملية -حارس الأسوار-
- نتنياهو يعلن رفض إسرائيل وقف عملية -حارس الأسوار-
- آبل تكشف رفضها أو إزالتها أكثر من مليون تطبيق خبيث من متجرها ...
- آخر تطورات التصعيد في إسرائيل وغزة لحظة بلحظة
- عباس: أقول لأمريكا وإسرائيل لقد طفح الكيل ارحلوا عنا
- الصين تعرض أحدث غواصة... صور
- الحوثي يعرض على السعودية إيقاف معركة مأرب وتوحيد القوات للقت ...


المزيد.....

- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سفيان الحمامي - الإخوان المسلمين العرب واختيار النموذج الإيراني بدلا من النموذج التركي