أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد كمال - تحصين منظومة التعليم















المزيد.....

تحصين منظومة التعليم


محمد كمال

الحوار المتمدن-العدد: 4431 - 2014 / 4 / 22 - 19:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إنَّ الإنسان ومنذ ولادته إلى اللحظة التي تكتمل فيها شخصيته الإنسانية والوظيفية ويكون كامل الأهلية كمواطن له حقوقه وواجباته يمر بمرحلة الرعاية والتربية المنزلية وبدأً من السادسة الى العشرين او الخامسة والعشرين يمر في مرحلة التعليم المدرسي والأكاديمي العالي، وفي هذه المرحلة تتشكل شخصيته وتتراكم عنده مجموعة المعارف العامة والمفاهيم التي تعنى بشئون الحياة إضافة إلى المعارف التخصصية ذات العلاقة بالحياة العملية والوظيفية، إذاً ففي هذه المرحلة يتشرب الإنسان بالمفاهيم العامة من عقائدية وسياسية، من البيت بشكل جزئي وبشكل أساسي من المنظومة التعليمية، بإمكان المنظومة التعليمية وخاصة في المراحل الابتدائية والإعدادية تشكيل الإتجاه الفكري لدى الطالب، وما أن يتخرج من الثانوية العامة أو الجامعة وإذا به إنسان ذو نزعة سلوكية واتجاه فكري يخوض غمار الحياة العامة بهما، وقَلَّما يحصل أن يكون الطالب المتخرج خارج دائرة التأثير الفكري من روافد المنظومة التعليمية وخاصة بثأثير من قبل هيئة التدريس.
هذه الحقيقة ليست غائبة عن أذهان الجهات ذات الأهداف السلطوية المغلفة بتأويلات عقائدية مُطَرَّزَةٍ على قياس الإسلام السياسي وكذلك القوى السياسية الأخرى ذات الطابع المدني، وليس هناك أفضل من هذه الساحة التعليمية لزرع الأفكار في أذهان الأطفال كي تترسخ وتأتي أُكُلَها عند الحاجة، وهكذا فإنَّ هذه الساحة التعليمية تكون لها أولوية خاصة لقوى الإسلام السياسي، وليس بمستغرب أن تكون الكوادر التعليمية في العالم العربي عامة وفي الخليج خاصة من عناصر لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة بقوى الاسلام السياسي عامة. وقد ذكر الكاتب الروائي الجزائري ياسمينة خضرا في روايته «خرفان المولى» هذا الجانب من تأثير المدرسة على الأطفال في حوار بين رجال القرية عندما يقترح أحد الآباء وبتذمر شديد هذا الرأي: «أتساءل إن لم يكن من الحذر «الأفضل» أن نسحب أولادنا من المدرسة. إنَّ هؤلاء المعلمين يحشون رؤوسهم ويؤلبونهم ضدنا». ويستطرد الكاتب كيف أنّْ الجيل الذي تخطى المراحل المدرسية قد تَشَرَّبَ بمفاهيم تعكس سلوكاً عنيفاً دون أدنى مراعاة للقيم الاجتماعية السائدة من احترام للكبير ورحمة للصغير، والافتقار إلى مَلَكَةِ الإصغاء والحوار واحترام الرأي الآخر، هذا الذي يرويه الكاتب الجزائري في رواية مستقاة من أرض الواقع ليس بغريب على مجتمعاتنا الخليجية، حيث أن هذا المنحى السلوكي الحاد والقاسي والرافض للآخر أضحى نمطاً سائداً وجذاباً وخاصة لأؤلئك الذين يريدون إثبات وجودهم الذي يفتقر إلى الذكاء والمهارات المفيدة، وهؤلاء هم الأدوات التي يُزَجُّ بها في العراك ضد المجتمع من أجل تنفيذ مآرب المتمصلحين في أعلى هرم مؤسسات الاسلام السياسي. عندما أعود بالذاكرة إلى سنين الخمسينيات والستينيات بين الابتدائية والثانوية، أتذكر بعضاً من المدرسين كيف كان يستغل جزءا من وقت الدرس لبث بعض المفاهيم والآراء السياسية، وحينه كان عصراً آخر إذ أن السياسة هي السائدة ولم يكن في حينه للإسلام السياسي حضور يُذْكَرْ.
و مع تحول الأجواء السياسية من فكر وجهد نضالي ضد الإستعمار إلى مرحلة الاستقلال الوطني، وبدءا من الثمانينيات، أخذ الاسلام السياسي في الانتشار وبتأويل عقائدي غير معهود وغير متلازم مع وحدة الوطن بمكوناته المختلفة، وهذا الاسلام السياسي يعمل بِنَفَسٍ أحادي رافض لكل من هو خارج تأويله لمفاهيم العقيدة والحياة، وقد امتد هذا النفس إلى ساحات التعليم واستطاع أن يزرع في المجتمع جيلاً من المتزمتين والمتشددين إلى درجة أن يُكَفِّرَ الإبنُ أباه، ما كان باستطاعة مؤسسات الاسلام السياسي أن تشكل جيلاً بهذا الحجم من التابعين المتشددين والموالين ولاءً أعمى لتوجيهات قياداتها اعتماداً على نشاطها الإعلامي الحزبي وبأدواتها الخاصة داخل الحزب ومنها مراكزها الإجتماعية والرياضية إضافة إلى استغلالها لدور العبادة، لولا بسط نفوذها على الساحة التعليمية واختراق المنظومة التعليمية، لم يكن بالمستطاع اختراق المنظومة التعليمية لولا وجود ثغرات واسعة في بنية المنظومة التعليمية، وأهم ثغرة في هذه البنية هي الافتقار إلى سياسة تعليمية مبنية على إستراتيجية ذات أسس وطنية جامعة تكون من أدواتها المهمة والدورية إجراءات الرصد والمراجعة النقدية والتصحيح لكامل المكونات والإجراءات التنفيذية في المنظومة التعليمية، وهذه الثغرات هي التي مكنت الاسلام السياسي من اختراق المنظومة التعليمية وتحويلها الى ساحة مباحة لها لنشر المفاهيم التي تحرض على العنف والإقصاء والتكفير، وبالنتيجة شق النسيج الوطني الواحد إلى مجموعات متناحرة، وقد امتد هذا النهج السلوكي الى داخل البيت الواحد، ومن الحقائق المخيفة أنه لم يحصل في التاريخ البشري ولا في التاريخ الاسلامي أن كَفَّرَ الابنُ أباه والأخُ أخاه والجارُ جارَه، فبذور الفتن هذه لم تحصل إلاّ في زماننا وفي ثنايا عقيدتنا وبفعل أبنائنا وبمساهمة منا دون وعي منا.
إنَّ اختراق المنظومة التعليمية ليس محصوراً على الدول العربية والاسلامية، ولكن هذا الاختراق قد تخطى الحدود إلى قلب أوروبا، فها هي جريدة «ذي تايمز» البريطانية ونقلاً عن جريدة الايام الصادرة بتاريخ ٦ أبريل ٢٠١٤ تفيد بما يلي: «إنَّ مكتب معايير التعليم وخدمات الأطفال والمهارات البريطاني قام بزيارة عاجلة لأربع مدارس في شمال شرق مدينة برمنجهام الشهر الماضي «مارس» وسط مخاوف متصاعدة عن مزاعم «من أولياء الأمور» بوجود محاولات لاختراقها من جانب مسلمين متشددين».
إذا كان الاختراق قد تعدى الحدود العربية إلى أقاصي الجغرافيا الواسعة، فإنه حتماً يعشش في ثنايا مدارسنا ويستعيش على مواردنا ويعبث بأبنائنا، ومثل هذا الاختراق هو نفوذ من خلال ثغرات كامنة في المنظومة التعليمية، ومثلما ذكرنا أعلاه فان هناك ثغرة الافتقار الى سياسة تعليمية مبنية على استراتيجية وحدة الوطن ومنعته ضد التفكك والتشرذم، ويستتبع ذلك المنهج التعليمي الذي تكمن في مفاصله مواد ومواضيع مساعدة تُعِين المعلم المُخْتَرِقْ من الاستعانة بها في ترويج المفاهيم المتشددة، والمواد التي يمكنها أن تساعد في هذا المنحى المتشدد هي مواد نصوص اللغة العربية والتاريخ والدين، ويستطيع المعلم المتمرس في نشر التشدد أن يلوي محتوى هذه المواد كيفما شاء، إضافة إلى أن مادة الدين تصطبغ بتأويل مذهبي أحادي الجانب مما يساهم في نشر بذور التفرقة، هذه مواد أساسية في المنهج ولها أهمية في بلورة المفاهيم الفكرية لدى الطالب ولكنها قد تكون موضع رفض واستنكار إذا كانت لا تنسجم مع الثقافات المذهبية والعقائدية الاخرى والتي يأتي بها الطالب من إرث أسرته. يستدعي الأمر الانتباه إلى هذا المنحى في مناهج التعليم بغية تصحيح مساره، وانَّ إدراج مادة «الثقافة الوطنية» بمفردها غير كافية لتعزيز روح الوحدة الوطنية لدى الطالب.
الخلاصة هي أن منظومة التعليم مخترقة، وهذا أمر لا جدال في حقيقته ولكن الجدال يجب أن يكون في كيفية تحصين ساحة المنظومة التعليمية من أجل أن تساهم مخرجات المنظومة التعليمية في ترسيخ وحدة الوطن وسلامته حتى يمكن لهذا الوطن الغالي أن ينعم بالاستقرار والازدهار.



#محمد_كمال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حريق وزارة الإعلام
- الجريمة والعقاب
- الرقص طرباً على أنغام الطائفية
- المشروع الإصلاحي والطائفية
- الطائفية هي الطائفية رغم الأطياف
- مخاطر المحاصصة الطائفية
- الإقطاعية الدينية
- الإسلام و الإرهاب


المزيد.....




- -المفاوضات عادت-.. مصدر يعلن لـCNN عن تطورات جديدة بين أمريك ...
- هجمات روسية على أوكرانيا تقتل 5 أشخاص على الأقل بعد تحذيرات ...
- غوتيريس يدعو إلى إبقاء وجود عسكري أممي في لبنان بعد انتهاء م ...
- القضاء الوظيفي والحق النقابي
- -استخدم عبارات نابية-.. مصدران يكشفان لـCNN تفاصيل اتصال -غا ...
- مصدر يكشف لـCNN عن -جهود- قطر مع إدارة ترامب لمنع هجوم إسرائ ...
- تحليل: ترامب يحتاج إلى أن تنتهي هذه الحرب، لكن إيران لا تترا ...
- خوارزميات تشعر بك.. هل تجاوز الذكاء الاصطناعي اختبار الوعي ا ...
- روسيا تعزز إمدادات حميميم وسط استمرار وجودها في سوريا
- العراقي محمد باقر الساعدي يؤكد براءته أمام محكمة أمريكية


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد كمال - تحصين منظومة التعليم