أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - قيس الوالي - محنة الانسان المحاصر في اعمال الفنان علي الموسوي














المزيد.....

محنة الانسان المحاصر في اعمال الفنان علي الموسوي


قيس الوالي

الحوار المتمدن-العدد: 4415 - 2014 / 4 / 5 - 01:18
المحور: الادب والفن
    


قيس الوالي / لندن

أقام الفنان علي الموسوي معرضه الشخصي على قاعة المركزالثقافي العراقي في لندن بمجموعة من أعمال النحت والرسم ، بوصفه واحدا من الفنانين الذين يجيدون فعالية الرسم والنحت على السواء وامكانية النحات من تصوير أشكاله ووضع خرائط لها قبل البدء بعملية الانجاز النحتي.
وبهذا قدّم في الرسم أعمالا تنتمي للتعبيرية المحلية التي تلتقط اشارات الواقع الحياتي الكامن في ذاكرته ليصوغ منه خطابا جماليا يستند الى آليات البحث المرئي وأعرافه وتقنياته، لايمانه بأن هذا المنهج هو الأصلح لصياغة خطابه الجمالي الذي يستند الى مقومات التحديث وأمكانية التعاطي مع واقعه المفقود أو المضاع ليصوغه على هيئة لوحات ، تلك التي ظهرت على هيئة بيوت طينية على ضفاف النهر أو المسطحات المائية ، وفي الخلف تظهر نباتات القصب والبردي تحيط تلك البيوتات ، بيد أن هذا لم يكن خلاصة بحثه الجمالي ، بل لجأ الى تصوير قضية الانسان الكونية ومحنته ، حيث ظهرت شخوصه ضمن حركة متسارعة داخل الشرنقة أو الفضاء السديمي ، أو هي كتل معتمة داخل الفضاء نفسه وكأنها منحوتات داخل الحيز الحياتي ، وهذا تعبير حقيقي عن محنة الانسان المحاصر بالسلطات الفعلية الضاغطة أو بالأسئلة الوجودية التي تحدث انزياحاتها على مستوى تبدل الرؤى والقناعات .
ترتكز أعماله على فكرة رئيسة وهي الانسان المحاصر بالأسئلة الكبرى أو الضغوط الموضوعية التي أصبحت خيوط حريرية تسد منافذ الطرق والحلول عليه ، ولكنه يحاول الافلات منها بتملكه الارادة ، مما يظهر أعماله وكأنها تحتفي بالفعل الحركي الذي مارسه المستقبليون من قبل ، وهو يجرب عبر الأساليب والتقنيات ، ولكنها تحتمل المزيد من التأويل .لانقاذ أشخاصه أو انقاذ نفسه واختيار ألوان معبرة عن شفافية الحياة أو شفافية الأفق الذي يتلمسه في نهاية الدروب المغلقة ، هذه الألوان الصارخة ( الحمراء والصفراء والخضراء ) كلها تشي بطبيعة الموضوع المعبر عنه أو هي نعوت الحياة اليومية التي تشكلت في لوحته المرسومة ، كما أنها استعارات بيئية لحنين كبير لبنية مكانية كان قد عرفها الفنان الموسوي وأحبها ، ولذلك احتفى بالكثير من العلامات في الأمكنة المألوفة لدى الفنان والمتلقي أيضا ، فالشناشيل وبيوت القصب والطين كلها احالات رمزية لبيئة حقيقية داخل ضمير الفنان تأسست على بيئة افتراضية هي بيئة ( اللوحة ) أي الوجود الجديد لهذا العالم وامكانية التواصل معه من خلال اللوحة ، بوصفها معادلا موضوعيا عن تصدعات الواقع الحقيقي وشروخه التي لا يمكن لثمها .

وفي خارطة النحت اتخذ من الموضوعة نفسها أساسا لصياغات أخرى تفرضها طبيعة الجنس الفني وهو النحت لاختلاف التقنيات والخامات وطرق التشييد ، فبالرغم من تعدد خاماته ، حيث استخدم البرونز والخشب والجبس وحسب متطلبات موضوعاته ، ألا أنه حافظ على ايقاعية الموضوع وتكريسه والوصول به الى دائرة التلقي الواسعة من جهة ، وتأكيد أسلوبيته الشخصية في بناء العمل النحتي . فمنحوتاته تتخذ من الجسد الانساني وبيئاته أساسا في انجاز خطابه المرئي وبقي يدور في ذات المحطة ولم يعلن مغادرته لها ، كما أنه لجأ الى موضوعات انسانية تفوق حدود الجغرافية والتأريخ المحددين الى آفاق أوسع ، ولذلك فأن منحوتة الأم وهي تحتضن طفلها وتركع به الى مستوى الارض وتنحني وتعض على روحها من أجل انقاذه هي موضوعة انسانية كبرى بامتياز اشارة الى ما تتعرض اليه الطفولة في مناطق واسعة من العالم ، ألا أن ردة فعل الفن هي انتاج مقامات جمالية مضادة لفعل القسوة الموجه تجاه الذات الانسانية ، وبتحديد مكانية واضحة اشار الى العلم العراقي الذي يلف منحوتته الجبسية وهو اعلان بالتصريح لهذه الحدود ، ولكنها تحتمل المزيد من القراءات التأويلية ، ولا بد من الاشارة في خلاصة الحديث الى أن الموسوي أمتلك مهارات الأداء على مستوى النحت والرسم ، فضلا عن الذات المفكرة التي قدمت انموذجها المرئي عبر هذا المعرض .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في معرض الفنان عباس باني.docx


المزيد.....




- -حذر زواره وأصدر مرسوما جديدا-.. لماذا أعلن ترمب الحرب على ا ...
- ألمانيا.. مديرة مهرجان -بايرويت للموسيقى- تحذر من الانزلاق ن ...
- الموت يُغيّب فيلسوف الموسيقى العراقية فاروق هلال
- بيت المدى يستذكر شاعر القصة وراهب المسرح جليل القيسي
- حين يحرر التلفزيون كلام السلطة.. صراع الرواية الرسمية في إير ...
- رسميا.. الاتحاد المصري يعلن عن الأندية الممثلة لمصر في دوري ...
- متحف-محمية بيترغوف يطلق عرضا صوتيا يروي تاريخ حديقة ألكسندري ...
- فندق -أم كلثوم- في -بغداد- إلى الإزالة وتعهد بالحفاظ على هوي ...
- الرواية... السلاح الآخر للاستعمار
- نقابة الفنانين في لبنان تدين إلغاء حفل محمد إسكندر بسوريا: ن ...


المزيد.....

- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - قيس الوالي - محنة الانسان المحاصر في اعمال الفنان علي الموسوي