أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عابد الأسود - في نقد الايديولوجيا ... غياب البراغماتية














المزيد.....

في نقد الايديولوجيا ... غياب البراغماتية


عابد الأسود

الحوار المتمدن-العدد: 1249 - 2005 / 7 / 5 - 07:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



عندما عُرض فلم تايتانيك على شاشات السينما العالمية بهر كاتب الفيلم ألباب المشاهدين بقصته الرومانسية , ووُصف مع مخرج الفيلم على أنه أحد أبرز المجددين في السينما الامريكية على وجه التحديد .

ومع كل تلك الضجة التي أثارها الفيلم الأسطورة في أمريكا و الغرب , لم يثر أي شيء عند آلاف العرب الذين شاهدوه متأثرين بدعايته واسعة الانتشار .

وجد العرب , وأنا منهم , أن قصة الحب في ذلك الفيلم ليست إلا كأي من القصص الغرامية العربية التي لطالما ملوا الاستماع إليها , بل إنني أزعم بأن (رائعة) التايتانيك لا بد وأنها مستوحاة من بعض القصص العربية.



يبدو أن العرب رومانسيون زيادة عن اللزوم , الأمر الذي ينسحب بوضوح على المشتغلين بالسياسة ( لا أستطيع أن أسميهم سياسيين )... فهم ثوريون حالمون .. بكل ما تعنيه الكلمة , وبدون أدنى شك هذا هو أحد الأسباب الذي يؤدي إلى فشلهم جميعاً من الناحية السياسية المبدأية على الأقل.



لا أدل على ذلك من أنني لا أذكر مرة أنني لحظت تداولاً سلمياً للسلطة العربية في عصرنا الحاضر , لم يكن التداول العربي بمعناه التغييري إلا على الشكل الثوري , وهنا أقصد الشكل العسكري على وجه الخصوص .

ربما كان هذا هو السبب الأهم الذي جعلنا في عالمنا العربي جذريين, ربما كان لإرثنا التاريخي المليء بالصراعات الدور الأكبر في تكوين عقليتنا التي تتصف بأنها تيأيسية أحياناً, إلا من أحلام التغيير الثورية , صعبة المنال بطبيعة الحال.



فلا أحد في عالمنا العربي يؤمن بأنه يعيش في الواقع , الجميع يعيش في أحلام وردية , ولذا فإن الجميع حتى الآن عاجز عن التغيير , لإنه لم يفقه الواقع جيداً ...



وعلى رأس هؤلاء المفكرون العرب من مختلف التيارات ... اليساريون العرب لم يتمكنوا من فعل شيء على الصعيد المبدأي , عدا عن تغنيهم بتنظيرات ماركس , ثورية لينين , و نضال كاسترو ...

الاسلاميون العرب كذلك ... مازالوا يعيشون في عصر الصحابة , بكل ما تعنيه الكلمة .

القوميون العرب يحلمون بعبد الناصر ... وبالوحدة العربية الكاملة .

وكذا كل الايديولوجيات المنتشرة في عالمنا العربي



لا ريب أن المشكلة ليست في الايديولوجيات ... فاليسار حقق مواقع متقدمة في أوروبا, أما الاسلاميون فهم يشتركون في حكومات إيران , تركيا , سنغافورة , اندونيسيا , و ماليزيا ... و القوميون يعززون مواقعهم في شرق أوروبا بشكل ملفت للنظر خلال السنين الأخيرة .



يبدو أن المشكلة هي في رومانسيتنا المبالغ فيها , في عقدنا العاطفية التي حان الوقت كي نتخلى عنها (خصوصاً في السياسة ) , أسوة بكل العالم .



وكنتيجة عن غياب البراغماتية تنشأ لدينا العديد من الإشكاليات الفكرية دوناً عن كل البشر, لا أدل من ذلك من مشكلة علاقة الدين بالدولة .

فالاسلاميون لا يقبلون بأدنى من سيادة الدين عن الدولة , في كل مرافق الدولة... بمعنى أنهم لا يقبلون إلا سيادة أنفسهم على الدولة. بوصفهم الناطقين الرسميين باسم الله .



و العلمانيون لا يكتفون بفصل مبدأي بين الدولة و الدين بل أنهم لا يقبلون إلا بسيادة الدولة على المؤسسات الدينية , حتى أنهم يرفضون ببجاحة الدين ككل , متجاهلين دوره المهم في الحياة المجتمعية ... بمعنى أنهم يريدونها علمانية على الأخير .



هكذا فليس صدفةً أن لا أحد من الطرفين حقق شيئاً ... فلا (عاد) العرب لدينهم السمح , ولا حقق العلمانيون أحلامهم في صرع (البعبع الديني) .



ولئن كانت السياسة فن الممكن , وبالتالي فن الواقع , فأعتقد أن كل ما لدى المفكرين العرب من أمراض وعقد هو بسبب ابتعادهم القسري عن السياسة. حتى ولو أمسكو بها بشكل ظاهري.





في الفترة الأخيرة بدأ البعض من المفكرين البراغماتيين العرب إعادة تأويل كثير من المصطلحات , وبالتالي إعادة صياغتها , و لهم كل الحق , إذا كان ذلك ناتج عن تزاوج الفكرة مع الواقع بكل ما يحوي من أفكار مناقضة , منهم برهان غليون الذي يفصل الديمقراطية عن الليبرالية , ويرى أن تواؤمها هو مسألة تاريخية فحسب , ومنهم منير شفيق الذي يفصل بين وسائل العلمانية وبين فلسفتها النهائية , و رضوان السيد الذي يرى أن الدولة الإسلامية في عصرنا هي دولة ديمقراطية غالبية من يقطنها مسلمون .



لا أنكر أهمية الإيديولوجيات و التنظيرات الفكرية وخصوصاً في يومنا هذا , لكن ما علينا أن نذكره هو أن لا فائدة من كل هذه التنظيرات إذا لم تجد طريقها للواقع ....
إن ما يحدث في الواقع هو نتيجة لتلاقح الأفكار.... لا نتيجة سيادة فكرة على فكرة .

قد لا يعجب ذلك البعض ,لكنه الضمان الوحيد من أجل سلامة المجتمع ووحدته , و التاريخ خير شاهد .

www.soori.net






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في نقد الإيديولوجيا ... القبلية المقنعة


المزيد.....




- الرياض تتهم فصائل عراقية موالية لإيران باستهداف منشآتها النف ...
- نتنياهو يتوجه إلى واشنطن لبحث الملف الإيراني.. وترامب: لن أع ...
- الجزائر: إيداع 7 أشخاص السجن المؤقت بتهمة التورط في حرائق ال ...
- إسرائيل تقر حظر استيراد السلع المرتبطة بالعمل القسري
- رسوم ترامب تكبّد -شي إن- خسائر بقيمة 99 مليون دولار
- اعتداء الدهس في برلين يعيد تسليط الضوء على التطرف الإسلاموي ...
- مصر تفتح الطريق أمام عودة الرحلات المباشرة إلى سوريا بعد سنو ...
- ترامب يرفض اعتراضات نتنياهو بشأن توريدات -إف 35- المحتملة لت ...
- الأردن.. المنطقتان العسكريتان الشمالية والجنوبية تحبطان 3 مح ...
- رغم مذكرة اعتقاله.. طائرة نتنياهو تعبر مجددا أجواء دول أوروب ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عابد الأسود - في نقد الايديولوجيا ... غياب البراغماتية