أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فياض اوسو - كابوس يسقط الوطن














المزيد.....

كابوس يسقط الوطن


فياض اوسو

الحوار المتمدن-العدد: 4394 - 2014 / 3 / 15 - 00:57
المحور: الادب والفن
    


إن المتتبع للأحداث اليومية في المنطقة يدرك تمام حجم ما يتعرض له كرامة الإنسان للانتهاكات الصارخة، بسيلان الدم البشري بأيدي بني جلدته في الشوارع، التي كانت تبنى بعروق البسطاء وأتعاب الفقراء الضحايا في عداد الموتى الآن، أو مهجرين عن بيوتهم أو في المعتقلات لا يعرف مَن يديرها، يتم التعامل بهم كأرقام على فواتير التجار يقبضون ثمن كرامة أهلهم على طاولات العهر السياسي بلا ستار حتى.
لا أحد يسلم من لسان التاريخ إذا ما تمت المحاسبة على أساس الضمير، بات الكل يمضي كما يرضيه المزاج في سهرات السكر بدماء الأطفال السوريين، ومشاوير الهتك بأعراض النسوة على أرصفة اللجوء والجوع بانتظار من يترحم بحسن الاسلوب في التعاطي مع القتل على الاقل، لألّا تندر الحس بالحياء من النفس وهن على أبواب الرحيل إلى جوار أهلهن السابقين في إملاء جداول إحصائيات الحماة.
في وطنٍ يرقص فيه الجميع على ألحان الوداع منهم فرحا، والأغلب حزناً وفراقاً، ينظرون بأم أعينهم كيف تهدم الأوطان بأيدي من بناه، وبعروق أجداد من حماها ورعاها، وتهدم الإنسانية معها أمام باب كل منزلٍ كان فيه حياة وعائلة وأطفال يلعبون، ربما يأتي يوم ويُعاد بناء الجدران والأسقف وإعادة تركيب الأبواب والنوافذ مهما كانت المدة الباقية، ولكن هيهات أن نعيد إليها أهلها الحقيقيون، يملؤونها بالحياة ويلونونها بالبسمة العفوية، التي اعتادت عليها الشعب السوري، بأن يبادلوا البعض بالود والحنان اللامحدود.
كل الأسف على وطنٍ بادلَ صيحات الآذان فيه بأصوات المدافع وأجراس الكنائس ببراميل متفجرة، تسقط على ملاعب الأطفال والمخابز والمشافي، وطنٌ كان يتباهى به الغريب قبل القريب، ويعشق في الانتماء إليه بفخر، وطنٌ بات يرتزق المتسول باسمه في أرجاء المجاورة، وتُباع حضارتها في اسواق السوداء، وتحكى عنها بكل ألوان البذاءة، هيهات لمن كان يسيء لي بكلمة ويضحي بحياته دفاعاً عن كرامتي أن يعود، ومجنون حارتنا يلقي بمسباته ويعود، والزبال بغلاظته يعود، والشرطي برزالته يعود، والقروي بهفواته، والمتسول بنفاقه، والبائع المتجول بصراخه، والجار بجعيره والمار بقيله والدار بمزرابه والاسواق برائحته، الكل يعود ويبقى الوطن دون السقوط ، لنستيقظ على أنغام فيروز الممزوجة بأصوات عصافير صباحات سورية بامتياز، لنستغفر بالله على ما انتابنا من كابوس سقط فيه وطن كهذا ولن يعود.



#فياض_اوسو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التلاؤم مع شروط البيئة
- حيز التسيب الخلقي في السياسة


المزيد.....




- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فياض اوسو - كابوس يسقط الوطن