أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حفيظ بوبا - رحيل














المزيد.....

رحيل


حفيظ بوبا

الحوار المتمدن-العدد: 4385 - 2014 / 3 / 6 - 14:47
المحور: الادب والفن
    


وأَذْكُر خرسة قلم على ورق شاحب، عقارب ساعة جامدة على السادسة صباحا، نافذة مطبقة تزجر بصيص ضوء الشمس من المرور. كأن الوقت لا يأذن لي بالرحيل والمكان ينشد البقاء، لا تُعدي طعام الفطور يا أمي فبؤبؤ عينيك سيخوض غمار السفر مبكراً، تكفيني صورة محياكِ المشرقة داخل قلادتي وهمس دعواتكِ الخافتة لتبارك هذا الرحيل سأمضي حيث يروم لي القدر، سأمضي حاملاً في وجداني كل صورنا معا، فإن حال بيننا الدهر في هذه الدار سيجمعنا المولى في دار الأزلية والخلود..على ضفاف الرحيل أخرج لألقى ضياء الصباح وحشة ليلٍ لأعبر الدرب الكئيب فأرى صفاء الجو غيماً وأسمع هديل الطيور نعيباً، الوجوه مغيمة والأصوات مختنقة كأن نطق لساني صادر من أعماق المحيط ودمعي كآبة في أحشاء صفحات رواية لم يُقَدر لها أن تُخَلَّد في رفوف الأَدب، أَلْفيتني غريباً في وطني وفي يدي خريطة بَحَّار يعرف البحر وأمواجه المتلاطمة وجغرافياته الضائعة ، في رصيف من الصمت والمألوف أسأل نفسي هل يسمع أحد لغتي واللحن الشجي الذي أسمعه؟ أينظر العابر إلى شبحي المتلفت إلى الخلف رغم المسافات التي تمددها الخطوات ؟ ،أيشعر أحد ما يشعر به شارب خمرة الشجن والبِعاد؟ في هذا الطريق الطويل أسير وحذائي متأفف من غياب رفيق يماثله إيقاع السير وحقيبتي تعجب لمحتواها من الورق الضائع والأسطر الخرساء والأقلام الفارغة كفراغ قلب صاحبها من الوجد وصداقة الأصدقاء.. وقفت على مرفأ الرحيل حيث صارت تتبدى معالم الغربة في الأفق البعيد.ثم طفقت أسأل في حيرة ماذا تخفي خلف ثوبك الصباحي؟ فانبرى صوت البحار يدعوني إلى صعود سفينته . صعدت عبر السلالم ثم انزويت في مكان فسألني: ما قصتك ؟.فقلت له في إحباط: أَبْحِر يا بَحار و اعفنا من حديث الألفة والرفقة يكفي أني وتر حزين في قيثارة الحياة، ريشة أضحت في مهب الريح ضائعة، ودعت قبل الآن قريتي وأمي وأزهاري لأصير عمرا متنقلا من مكان إلى مكان.. أكتب الشعر وكيف للشعر أن يحمل على متنه شجوني كما لي في النثر شغف فليت السرد أن يضبط وقائع عمري الرتيب وأصغي إلى سيمفونيات بيتهوفن لعل جرعة الإلهام تنقلني إلى عوالم سحيقة وكلما أتأفف من التأمل في أبنية مدينتي والتجوال في طرقاتها ومشاهدة الغروب ومناجاة القمر أعود إلى بيتي كعودة الفلاح التعس إلى كوخه أشرد في لحم الظلام وأصغي إلى تكتكة الساعة الحائطية مدركاً أن لا أحد يقرع الباب سوى الريح المتطفلة تنساب من فتحته والليل يدب بأغنية السهاد المعهودة ..ارحل بنا يا بحار ولا تسأل أين نقصد وأفرغ عقلك من شأن بوصلتك المنكسرة، سنتيه في المحيطات الخمسة ونكافح أمام الأمواج المندفعة وهطول المطر الغزير وسنرى معا عجائب البحر وما يختزن من أسرار في قعره المخبوء سنرى الشفق والغسق ونتنشق عطر الصبح ونهدأ إلى سكون الليل سنرى غروباً لِسَنَا الشمس وأفولاً لضياء القمر ونسأل النجم عن وجوه ألفنها وقلوب أحببناها حتى يلحقنا بها الدهر بعد الغياب.



#حفيظ_بوبا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخطاب الإنهزامي في شعر علي محمود طه


المزيد.....




- استمرار ترميم أكثر من 500 موقع تراثي في موسكو ضمن أكبر برنام ...
- تايلور سويفت تتربع على عرش جوائز -إم تي في- برقم قياسي جديد ...
- -صفوف الغيتو-.. دورات اللغة تتحول إلى فخ لرسوب أبناء المهاجر ...
- -سويوزمولتفيلم- الروسية تواصل تسويق رسومها المتحركة عالميا و ...
- نجمة هوليوود مونيت مازور تواجه 3 لصوص ملثمين في منزلها الفاخ ...
- تربية نينوى تصقل مواهب المعلمين الأدبية بورشة تخصصية في الشع ...
- الفن يمنح أطفال غزة وشبابها مساحة لاستعادة ذواتهم وسط دمار ا ...
- بعد 4 سنوات من طعنه.. الكاتب سلمان رشدي يكشف في فيلم وثائقي ...
- الرسائل من وسيلة بوح إلى أداة تشفير.. المشفرات الشنقيطية نمو ...
- عراقيون يحررون ناقلة نفط من القراصنة.. ما حقيقة الرواية؟


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حفيظ بوبا - رحيل