أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فكرى عمر - قصة قصيرة / حُلم














المزيد.....

قصة قصيرة / حُلم


فكرى عمر

الحوار المتمدن-العدد: 4382 - 2014 / 3 / 3 - 00:22
المحور: الادب والفن
    


بين أمالى فى النجاة واليأس المطبق على الجوارح أطلوا، بنظراتهم الملتهمة، وأفواههم الفاغرة الشرهة.. على الشاطئ الصخرى الصامت ممددًا.. فى الهجير الحارق متناثرًا كنت كأشلاء سفينتى التى ركبت بمرح طفولى الأمواج العاتية، واشتهت بلذة جنونية الرياح العاصفة، واجتاحت بمهارة خارقة المخاطر المطوقة، ثم صدمها طحلب بجوار المرفأ فانقلبت.. ها هى الزجاجات الأرجوانية تلمع بين أظافرهم المدببة.."صيد ثمين" صرح أحدهم، وبشبق دموى انقضوا. التهموا الموج والرمل، والأعشاب المتناثرة، وجدتنى أتقيأ، حبوت على بطنى أستنجد ببقايا بريق خافت فوق صخرة عالية جرنى إليه، لُذت بها أخيرا بعد حلقة شد وجذب مع الصخور الصغيرة، الناتئة كنت مهزوما فيها،
لف بى دوار البحر وعصفت بى ذكريات الأحقاب المندثرة. أحدهم ارتمى على الأرض واستطال، زحف سريعا نحوى، وليس هناك إلا كهف قديم فى بطن الجبل ارتميت فيه، لحقنى، طوقنى بعناية، فغر فاه وأخرج لسانه المشقوق فانقلب أنامل شوكية، جرنى من ياقة الجاكتة عبر سراديب عطنة إلى أن خرجنا من فسقية بديعة وقذفنى بجوار شجرة خوخ.
مبللا كنت تحت وهج الشمس الحارق ، قلت لنفسى (قصر عظيم يشى بعظيم ). من وسط العتر الأحمر خرج إلينا بهندامه المكوى وشاربه المفتول، وعصاه العاجية وبنبرة تهديد قال:
- علاقتك إيه ببنتى الوحيدة؟
- بريء يا باشا.
- هاتنكر؟ كلابى فى كل ناحية، مدربين على أكل اللحم النى..
تلفت حوله، مسح شاربه الكث، رفع عصاه العاجية ودكها فى أرض الحديقة، وبنظرة مشتعلة قال: "غور".
صفعة ساخنة على وجهى الناعم من أحدهم ذا الأنف النحاسى، وقهقهة الجميع سحقت كبريائى.
انطرحت أرضا، حاموا حولى كغربان جائعة، تيقنت من هلاك محقق، أنشبوا أظافرهم الحادة فى اللحم والدم، أحضر أحدهم قصعة، ملؤوها بالأحمر القانى الذى انبثق من أوردتى المرهقة، عبوا زجاجاتهم القاتمة، صَرَخْتُ، لم يأبه أحد، كانوا يلعقونها بشبق .
وجدتنى أتحول طيفًا خفيفًا، وبزهو طاووس اجتزت السور الشائك، حلقت من جديد فوق أشجار الحديقة الممتدة، جُبْتُ الممرات الفسيحة، والسراديب الموغلة فى العتمة، ثم لمحت حبيبتى فجأة.. ناعمة، وادعة كيمامة، يلتفون حولها كطوق فولاذى، وبسرعة انقضاض الصقر على الفريسة التقطتها، عقب أحدهم بحسرة "لا فائدة".
ضممتها بلهفة، طُفنا أرجاء واسعة تحت بريق الشمس الحانى ، فى أصيل وردى بلون خدودها الطفولية العذبة افترشنا منحدرًا معشوشبا على جانب النيل المترقرق، حدقنا بعين واحدة فى أمواجه التى ترتعش إثر لقائها بنسمات الهواء، بأصابعها الدقيقة رفعت حبيبتى الخصلة الذهبية المصبوغة من شعرها عن عينها اليسرى هامسة بفرح "انظر"، بوغت فى مكانى، وقفت وقلبى ينضح خوفا، ففى غلالة أرجوانية خرجت حورية الماء بنصفها الأدمى ونصفها السمكى من قلب النيل وقطرات الماء تنهمر من أطرافها كالفضة المذابة، ترمقتنى بنظرة وردية وتقول بفم مبتسم "مرحى بالبطل".



#فكرى_عمر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة / رجل الساعة الضاحك
- قصة قصيرة - تفاوض
- قصة قصيرة - تراب النخل العالى
- قصة قصيرة - وراء الستار
- قصة قصيرة - الثقب والكرة


المزيد.....




- مطاردة -نوبل- في مقهى.. واسيني الأعرج يحول -مزحة- المثقفين ل ...
- فيلم -أرسلوا النجدة-.. غابة نفسية اسمها مكان العمل
- معرض دمشق الدولي للكتاب يكتب فصله الأول في عصر ما بعد المنع ...
- عاصفة إبستين تطيح بجاك لانغ.. أي مستقبل لمعهد العالم العربي ...
- معهد العالم العربي: أربعون عاما من الثقافة العربية في قلب با ...
- علي إدريس ينفي تنازل عمرو سعد عن أجره في فيلم قسمة العدل
- أسوان تحتضن الفنون النوبية والعالمية في انطلاق مهرجانها الدو ...
- اتحاد الأدباء يحتفي بتجربة الشاعر أحمد الشيخ علي
- لعلاقته مع إبستين.. القضاء الفرنسي يحقق مع وزير الثقافة السا ...
- مسرحية الدم والمال.. واشنطن تجمع تبرعات للإعمار.. ونتنياهو ي ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فكرى عمر - قصة قصيرة / حُلم