أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - يونس تاج الدين - الفقه وروح العصر














المزيد.....

الفقه وروح العصر


يونس تاج الدين

الحوار المتمدن-العدد: 4380 - 2014 / 3 / 1 - 19:35
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كان لا بد من التجديد في الفكر الاسلامي ، وبث روح جديدة في التعامل مع النص ، فتلك المنظومة التقليدية التي إجترها الفقهاء جيل عبر جيل ،حتى طبعت بهالة من القدسية ،وغدت تشكل معلوما من الدين بالضرورة ، بات لازما ان تمحص وتنقى بما علق بها من مغالطات .

إن الأمة في مرحلة من الإنحطاط الفكري و السياسي ، حيث عطلت العقول لما يربو من الأف عام ، وتنافست في القشور ، وأدارت ظهرها للجوهر ولمصالح العباد ، فوثنة العبادات و أضاعت المعاملات ، وإشتغلت ردحا من الزمان بما وراء الطبيعة ، ورفعت يدها عن مماحكة الطبيعة ، فتفوق الشطر الآخر من العالم ، وإنطلق لينقض على مقدراتها وخيراتها ، بل حتى قراراتها ، فبائة بأعظم الذنوب وحملت أعناقها وزرة أمة .

ولا أحد ينكر محاولات التجديد اللائي قام بها الإئمة الأوئل ، لكنها تبقى ضعيفة وغير مكتملة ، فالحكم الفاسد الجائر وسياسته التي كان لها دور في تحجيم هذه المحاولات ، وكذلك لروح العصر الذي كان يضع خطوطا يصعب تجاوزها . وإنتشر محاولة فهم الدين وتفسيره بعلم الكلام والفلسفة اليونانية ، واهدر الكثير من الجهد و الوقت فيما لا طائل من ورائه ، فإستشكل على العامة أمر دينها ، وأرهق المثقافون و العلماء ،فما كان من الفكر الإسلامي إلا الإندفاع للتصوف كما كان حال الإمام الغزالي .، فهربت معهم العامة لتجد البديل العاطفي، فأحدثوا فيه من خرافات و خوارق ، الذي وجدت في الجماهير الزاد المطلوب . فصار كثير من المشعوذين أولياء الله وخاصته .

وأمام هذا الوضع السياسي المستبد وإنحطاط الذوق العام ، إنكفأ العلماء ومتقفي العصر إلى المساجد وتركوا شؤون الدنيا إلى شؤون الدين ، فتركوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله فإشتغلوا بفقه العباداة وأوغلوا في السنة و الحديث ،على حساب القرآن ، وأهتموا بالسند على حساب المتن ، فإنتصر النقل على العقل .

يقول الاستاذ البنا : " ولو أن هذه العقول العبقرية ركزت بحثها في العلوم الطبيعية كما فعل إبن الهيثم والبيروني و الخوارزمي .. إلخ ، لتحقق في بغداد ما تحقق في اوروبا عهد الإحياء ، ولكسبت المعرفة عشرة قرون ... ولو أن المعتزلة الذين عالجوا قضية العدل بالنسبة لله تعالى ، عالجوها بالنسبة للخليفة ... لحال ذلك دون تدهور النظام السياسي " .

فخلف من بعدهم خلف آثر ما وجد عليه الآباء وإتبعت المتشابه وتركت المحكم ، فلم تعد الأمة تطيق إستعمال العقل ، لما يحويه هذا المسلك من مشقة ، و لإعتقادهم أن ما قرره السلف هو الأقرب للحق ولا يجوز مخالفته ، كون خير القرون هي السابقة !!

إن كل تلك المسالك خالفت تقرير القرآن ، ولو أنهم رجعوا إلى روح القرآن ، وإستسقوا من المنبع الأصيل ، ومفهوا القرآن على ظاهره وبساطته ، لوفروا سنين عددا ، فكان القرآن رسالة تحرير ، من كل القيود و الإعتقادات البالية والغريبة ، فأوضح المبدأ من عقيدة و محكم ، وجعل ما سواهما للزمان والمكان فكانت الشريعة مرنة حية ، تقرر شرع الله حيث كانت المصلحة ، فأتى القرآن ينظف المناخ ، و ينضج العقول ، ويلهم القلوب ، ثم يتركها تتحرك فتفكر و تتفكر , و تقرر ، فتصنع دنيا ودين ، أولى وآخرة .

إنه لم يكن من المتوقع من السلف ، ان يوجد هذا المناخ الذي نعرفه اليوم من الحرية الفردية ، والمساحة الفكرية ، و التي تمهلنا حتى نكون أكثر تحررا في فهم النص ، كما لم يتوفر للرعيل السابق الذي كان يحكم نمط سياسي صارم ، ومناخ عام ينفر من كل جديد ومستحدث .



#يونس_تاج_الدين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإسلام وليس الإخوان


المزيد.....




- -سبقتني إلى الجنة-.. منير البرش يودع نجله ويروي آخر حديث جمع ...
- قداسة البابا يدشن الكاتدرائية الجديدة ويفتتح مبنى الخدمات وي ...
- بحضور محافظ بني سويف.. قداسة البابا يضع حجر أساس كاتدرائية ا ...
- مصر.. اكتشاف مقابر أثرية منحوتة في الصخر بتل اليهودية
- حين يُصدر خبير الأمن فتوى في اللاهوت.. عن استحالة الظلم الإل ...
- سبقتني إلى الجنة.. البرش يودع ثاني أبنائه من شهداء الإبادة ا ...
- الأعياد اليهودية تغلق معابر غزة وتفاقم ارتفاع أسعار السلع
- منصة رقمية لرصد الاعتداءات على المساجد في هولندا
- فوق السلطة.. أمريكا تنتظر المسيح الدجال وطحالب مصرية تقطع ما ...
- ألمانيا: دعوات لحماية أكبر لليهود بعد محاولة إحراق كنيس قبيل ...


المزيد.....

- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - يونس تاج الدين - الفقه وروح العصر