أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد صبري ابو ربيع - ابواب الحياة الموصدة














المزيد.....

ابواب الحياة الموصدة


عبد صبري ابو ربيع

الحوار المتمدن-العدد: 4373 - 2014 / 2 / 22 - 10:08
المحور: الادب والفن
    


اعتزمت ان انهض كما الصبح يوقد الظلام ويطلق الفراشات في الحدائق .. كيف لي ان اكون مثل تلك الورود وانا اعرف نفسي سوف اذبل مثل عيدان الحنطة في نيسان ، رجوتها وهي تمطرني بعينيها الذهبيتين ان لا تفسد احلامي .. لقد عبرت اليها مثل الذي يعبر البحور المظلمة . تمنيت لو اني احقق ولو امنية واحدة وشاء القدر ان يأخذني القطار وعائلتي المحطمة المتعبة من الانتقال بين المحافظات كلما مرت بعض السنين .
كنت انظر الى والدتي وهي موشحة بالسواد كأنها الغراب . لطالما تطلعت في السماء الى تلك الموجة الهادره كأنها خيوط الظلام وهي تتهاوى على تلك النخول الباسقة يا لهذه الكومة السوداء من الغربان القادمة من اراضي الثلوج . كنا نعبر الشوارع الموحلة بماء الامطار والخوف يزج نفسه في الصدور وتحت اهتزاز السيارة الخشبية وطيور المزارع واذرع الفلاحين والفلاحات السمر وهي تنزل الى الارض بعنف المطر المتساقط قبل ساعات وبعض الفرح يدغدغني ويكتبني على اوراق السفر . كنت غضا ً لا ازال اتذكر كيف كتبت لها هذا السطر الجميل مع انني لا زلت في الصف الخامس الابتدائي قلت لها ( من اول ما شفتك .. قلبي مطمن عليك ) كنت حينها اقف قبالتها وهي بثوبها الابيض ترنو اليّ بعينيها الورديتين ورائحة القداح تنتشر كأسراب العصافير . دققت النظر بوجه امي رأيت النعاس يسيطر على عينيها المتعبتين ثم استيقظت وقالت لي :
- لا زال الطريق بعيدا ً .
كنت احلم ان ارى الجسر وهو غاف على نهر دجلة وذلك الدوي المريع ونعيق طيور النورس وهن يتقافزن على الاسماك التي شاء لها ان تنتحر فوق ارصفة الجسر الاسمنتية الممتدة بالماء .
سيدتي يا صاحبة المصباح هل تجديني يوماً وانا اكتب تحت وطأة السنين العجاف التي تقذف بنا من مدينة الى مدينة لأن والدي لا يفارق راتبه الذي لا يسد الرمق انها حفنة من الدنانير تشتري كل جهوده واحلامه وتجعله عبداً لتلك النفوس الشريرة . كان القلم يدفعني بقوة نحو ابواب الحياة الموصدة . كان عشقي الوحيد الذي سامرني تحت اكداس ظلمة الليل الثقيل وابصرت امي وهي ترمي ببصرها نحو الجنوب وقالت وهي تبتسم ابتسامة خرساء :
- نحن نقترب .. ذاك هو الجسر يا ولدي .
نسيت كلبتي وهي تركض خلف السيارة ، كنت اصيح عليها وانا اشتعل حزنا ً
- لكطة .. لكطة .
ويشتد ركضها ولكن الجسر وسكة القطار منعاها من اجتياز الجسر واراها وقد اكلها التردد والحيرة واعتصرني الالم وانا اتذكر تلك التي صارت كالمسمار في قلبي . نعم ما اكثر عبث الحياة فينا . تطلعت ثانية الى ذلك الفجر الموشى بالاسى والحزن وقليل من الفرح يدب في اوصالي . بدأت اكتب وبكل جوارحي ..
- ربما سنصل يا امي
ادركت حينئذ انني في بقعة سوداء رغم الخضرة الطاغية والحدائق المكتنزة بالورد .. حتى انها لم تراني يوماً ولم تعرفني مع انني احمل دمها وانفاسها ( هل هكذا يطلع الفجر بين الاخاديد ) ؟ والمتورمون في كل زمان يمرحون .



#عبد_صبري_ابو_ربيع (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- منهو اليسمعك ؟
- المرأة في عيدها
- الى يوسف سلمان يوسف ( فهد )


المزيد.....




- رحيل أيقونة البولكا.. وفاة الفنانة اليابانية يايوي كوساما عن ...
- مهرجان التراث الإسلامي بكالغاري.. احتفاء بالتنوع وردّ حضاري ...
- أسرة أحمد السقا تكشف حقيقة زواجه الجديد
- الدفاع الروسية تعلق على فيديو زيلينسكي المزيف باقتباس من فيل ...
- حملة المليون كتاب.. لبنان يتمسك بذاكرته في مواجهة التدمير ال ...
- نقل الفنان المصري بيومي فؤاد للمستشفى
- اليابان: رحيل يايوي كوساما... الفنانة التي حوّلت عالمها الدا ...
- هل يعود نصب بوشكين إلى موقعه التاريخي في موسكو؟
- أزمة تجنيد في شرطة برلين بسبب ضعف اللغة الألمانية لدى المتقد ...
- في يوم السينما الروسية.. إصدار مقطع دعائي لفيلم -تشيبوراشكا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد صبري ابو ربيع - ابواب الحياة الموصدة