أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حيدر ناشي آل دبس - سلطة الثقافة وثقافة السلطة














المزيد.....

سلطة الثقافة وثقافة السلطة


حيدر ناشي آل دبس

الحوار المتمدن-العدد: 4355 - 2014 / 2 / 4 - 22:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



من البديهيات في مقياس تقدم او تطور بلد ما يطّلع المتابع على ثقافة هذا البلد ومن خلالها يستطيع معرفة مستواه على الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية ‘ وذلك لما تحمله الثقافة من سلطة تحدد طبيعة مجتمعات البلدان في اسلوب العيش ‘ فالثقافة اذاً محدد لمصير الشعوب وسلطتها في ذلك كبيرة وتؤهلها لان تضطلع في ادق التفاصيل المتعلقة بحياة الانسان.
اما في بلد مثل العراق حيث يفتخر شعبه بضخامة ارثهم الحضاري والذي من خلاله نشأت اقوام ودول في معظم ارجاء المعمورة مستمدين اسس نشأتهم من بلاد مابين النهرين ‘ واستمرت سيرورة التطور لهذه الدول الناشئة بينما بدأ العراق بالتقهقر وصولاً الى مستويات كبيرة في الانحطاط السياسي والاقتصادي مما القى بضلاله على تشظي الوحدة الاجتماعية المكونة لبلدنا وخلق فوارق وجدران عازلة بين ابناء البلد الواحد والصراع المستمر والذي وصل حد الاحتراب ونزيف الدم بشكل يومي ‘ وبروز ظاهرة الهويات الفرعية الطائفية والقومية والاثنية على حساب الهوية الوطنية الجامعة لكل الشعب العراقي ‘ اذاً نصل هنا الى نتيجة ان الثقافة العراقية انتكست ولم يعد بمقدورها السيطرة على هذا الانحدار الاجتماعي ‘ مما جعلها اسيرة التاريخ ومتعكزة عليه في تحليل واقعها الحالي وتقولبت في حفرياته ‘ ففقدت الثقافة مكانتها وسلطتها واعطت المجال للسلطة بأن تأخذ مكانها وتطويع الثقافة لمقتضيات استمرارية السلطة وتقييدها بها مشرعنة كل الوسائل والاساليب التي تخدم ديمومتها ‘ فبرزت مفاهيم وطرق جديدة ينتهجها المتصدين للسلطة اثرت بشكل سلبي على واقع مجتمعنا ومستقبله ‘ حيث الفساد والذي اصبح مؤسساتياً ويدار من اعلى سلطة قرار سياسي ‘ كذلك الفرز الطائفي في كل مفاصل الدولة وترسيخها في مناهج التعليم ولكل المراحل الدراسية وغيرها من الاساليب ‘ والغريب في الامر ان تسوغ هذه الممارسات بمفاهيم ثقافية تريد ان تضفي عليها المشروعية على سبيل انها من كينونة الشعب العراقي ‘ فالتفكير الجمعي السائد الان هو عدم الثقة بالنفس وبالاخرين واعتبار كل من يتصدى للسلطة هو على غرار الموجودين الان ‘ وهذا دليل الى رسوخ ثقافة السلطة في البنية الاجتماعية .
فعملية تحرير الثقافة من ارتهانها الحالي ‘ تحتاج الى جهد حثيث من قبل المدافعين والمتصدين للبناء الديمقراطي في البلد ‘ وماتتطلبه المرحلة الحالية هو اعادة الاعتبار للثقافة واستعادة سلطتها ‘ كي تمارس دورها النهضوي التنويري وتنتشل المجتمع العراقي من تراكمات السنين السوالف واساليب وممارسات الحكام البونابرتيين المتعطشين للسلطة والنفوذ الذين تعاقبوا على حكم العراق ‘ فالعمل القادم مضني وتشوبه الكثير من الصعوبات والعراقيل ‘ لكن لايمكن السكوت والانزواء بعيداً عن هموم الناس بحجة عدم المقدرة او هذا واقع الحال فلنرضى به ‘ هذا كلام العاجزين او الذين استطيبوا الهدوء المبتعدين عن ضجيج الصراع من اجل ترسيخ قيم المواطنة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية ‘ فلنستنهض الهمم ولننتصدى لاعباء هذه المسؤولية التاريخية خدمة لانفسنا ولاجيالنا القادمة.



#حيدر_ناشي_آل_دبس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تساؤلات ثقافية
- دليل سفر سياسي !!
- ما تمنحه المرأة للحياة
- المرأة وتحدياتها


المزيد.....




- وسط أكوام الورود بالسعودية..الطائف تتحول إلى -عالم زهري- بلح ...
- -ألا يتعارض مع دورها كوسيط؟-.. السيناتور غراهام: لا أثق بباك ...
- تبدو كحورية بحر.. ديمي مور تخطف الأنظار في حفل افتتاح مهرجان ...
- من الاسكندرية إلى إثيوبيا، جولة الوداع الأفريقية لماكرون تحت ...
- قضية بتول علوش تشعل الجدل في سوريا.. هل يساهم إنكار الحكومة ...
- تجاهل محمد صلاح لمعجب مصري يثير موجة من الجدل
- كيف تمكنت السلطات الصحية من تحديد الراكب الأول الذي نقل فيرو ...
- غارات وإنذارات إسرائيلية جنوبي لبنان وحزب الله يرد
- حاول إحراق متجر فاشتعلت النيران به.. شاهد ما حدث لمشتبه به أ ...
- رصد ناقلة نفط صينية عملاقة تبحر في مضيق هرمز.. ففي أي ميناء ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حيدر ناشي آل دبس - سلطة الثقافة وثقافة السلطة